الطالب و العمل الحركي الرسولي

mjoa Thursday October 30, 2008 67

 

1- الشهادة المسيحية في بيئته الطلابية
أن نوع هذه الشهادة يختلف باختلاف نوع المعهد الذي ينتمي إليه الطالب الحركي.
أ – في المعاهد المسيحية غير الأرثوذكسية: على الطالب الحركي في معهد كهذا أن يثبّت رفاقه الأرثوذكسيين في العقيدة القويمة وذلك بأحاديث تظهر أن الأرثوذكسية كنيسة حفظت بأمانة ذاك التراث الرسولي الحي الذي، وإن كان يتجدد دائمًا تجدد المياه المتدفقة من الينبوع الواحد، إلا أنه يبقى أمينًا للأسس التي عليها بني. عليه أن يضع بين أيدي رفاقه الأرثوذكسيين الكتب الأرثوذكسية القيّمة (باللغة الفرنسية أو الإنكليزية مثلا)، عليه أن يطلعهم على الحياة الروحية العميقة المتدفقة في الكنيسة الأرثوذكسية التي كثيرًا ما يتوهم تلامذة المدارس المسيحية الغربية أنها جامدة ومتحجرة .

.

وهكذا ينقذ رفاقه الأرثوذكسيين من الشعور بالنقص الذي كثيرًا ما يؤول بهم اما إلى اعتناق مذهب غربي أو إلى الفتور الديني وحتى الإلحاد. وفي هذه المعاهد يتوجب أيضًا على الطالب الحركي أن يؤدي الشهادة الأرثوذكسية بوعي وحزم مقرونين بالمحبة والوداعة أمام الرفاق والمعلمين غير الأرثوذكسيين وأن يتجند إذا دعت الحاجة – كما جرى في طرابلس – للدفاع عن حق الأرثوذكسيين في الاشتراك بالقداس الإلهي يوم الأحد أو عن صحة العقيدة الأرثوذكسية في درس من دروس التعليم المسيحي.

 

ب – في المعاهد ذات الجو العلماني أو المناهض للدين: في هذه المعاهد يتوجب على الطالب الحركي أن يشهد للحقيقة الروحية الأبدية ولحقيقة المسيح كإله ورب وسيد. ويتم ذلك:
– بالكلام: بمجابهة التيارات العقائدية المختلفة التي يعبر عنها الطلاب في أحاديثهم داخل المدرسة وخارجها، على أن تجري المناقشة بتفهم كلي لموقف الخصم. ويتوجب أحياناً على الطالب الحركي أن يعارض الأستاذ في الصف – بكل وداعة واحترام بالطبع ولكن بعزم وشجاعة – حول آراء خاطئة يهاجم بها الحقيقة المسيحية، كما جرى ذلك في طرابلس.
– بإعارة ونشر الكتب التي جابه بها المسيحيون في الغرب التيارات الإلحادية  أو كتب المهتدين من الإلحاد ، كما انه ينبغي نشر الكتب التي تعبر عن الفكر المسيحي الحديث. كل ذلك يكشف لغير المؤمنين النور الفائق التي تلقيه المسيحية على مشاكل الوجود ويزيل من المترددين والمشككين وضعيفي الإيمان شعورهم بالنقص الناتج عن اعتقادهم بأن المسيحية ضعيفة الحجة تتهرب من مجابهة تيارات ومشاكل العالم الحديث.

– ولا تكمل الشهادة بالطبع إلا بالاشعاع الشخصي، أي إذا عاش الطالب الحركي المسيحية فعلا وأزال بتصرفه هذه التهمة التي طالما يلصقها غير المؤمنين بالمبادئ المسيحية مدعين أن هذه المبادئ شعرية جميلة بجمال الخيال ولكنها غير فاعلة في الحياة الواقعية. ملء الشهادة هو أن يرى غير المؤمن من خلال شخصية الطالب الحركي شعاعًا لذاك النور الإلهي الكلي الحلاوة الذي ينفذ إلى أعماق القلب.

على الطالب الحركي في احتكاكه بغير المؤمن أن لا يتسرع بل يحترم حرية تلك النفوس التي يريد منها المسيح أن تأتي إليه بملء اختيارها، ولا يجب أن يعتقد أنه هو الهادي إياها، فالرب وحده يعمل في أعماق النفوس مجتذبًا إياها إليه. كل ما يفعله الطالب الحركي هو أن يقتدي بالمعمدان وان “يهيء طريق الرب” مزيلا الحواجز الفكرية أو العاطفية التي تحول دون إقبال رفاقه إلى الرب وبعد ذلك كل شيء يجري في سر عميق، سر النعمة الإلهية والحرية البشرية، وهنا لا يبقى على الرسول إلا أن يصمت ويحب ويصلي.

0 Shares
0 Shares
Tweet
Share