تذكار القدّيسَين الشهداء لوسيليانوس ورفقته (+ القرن الثالث الميلاديّ)

mjoa Friday June 3, 2022 21

all_saints

اهتدى لوسيليانوس، المواطن النيقوميذيّ، إلى المسيح بعدما كان كاهنًا للأوثان مع عدد من المواطنين، فتوجّس الحاكم سلوانوس خفية وامتلأ غيظًا، لا سيّما وأنّ السلام في طول البلاد وعرضها كان مرتبطًا في الأذهان في الذبائح. وأمَر الحاكم بإعداد العُدّة لتقديم الأضاحي ووعد بالحظوة لمن يستعيد لوسيليانوس إليه، فوشى به يهوديّ اسمه سمعان لقاء مبلغ من المال. وللحال ألقى الجنود القبض عليه ومَن معه وأودعوا السّجن.
مثُل صبحًا لوسيليانوس أمام الحاكم الذي هدّده بعذابات مريرة ما لم يجحد المصلوب ويعد إلى طقوس الآلهة ليقدّم لها الأضاحي اللّائقة لها. فأجابه “حاشا لي أن أكفر بالرّجاء الذي لقيته في المسيح لأضحّي لحجارة صمّاء وأبالسة نجسين…..صُبّ عليّ مِن العذابات ما شئتَ سريعًا فإنّه لا شيء يجعلني أتراجع”.
أمَر الحاكم بتمزيق وجنتَيه وجلدِه ساعتَين، ثمّ علّقه ورأسُه إلى أسفل، وكان لوسيليانوس الذي لا يحسّ ألمًا، يخاطب الحاكم باعتباره خادمًا للشيطان وعدوًّا لله. وخشية أن تؤول مقاومتُه إلى هدايات جديدة ألقاه في السجن، حيث التقى أربعة أولاد اعتُقلوا لإيمانهم بالمسيح. التصَق هؤلاء به وودّوا، بصلاته، لو ينالون إكليل الشهادة.
في الصباح الباكر اقتيد الخمسة إلى هيكل آرس حيث كان سلوانوس في انتظارهم ودعاهم إلى التضحية للآلهة وإلّا جعلهم طعمًا لألسنة النار، فأعاد لوسيليانوس ما سبق أن قاله للحاكم وأنّه لا يخشى من نار ستنطفىء وردّد الأولاد صدى كلماته وأنّهم لا يعرفون أن يصلّوا إلّا للآب والابن والرّوح القدس. تصريح الأولاد أغاظ الحاكم فأمر بإلقائهم في النار. وقيل أنّ النار لم تمسّهم بأذى، فيما كانوا يسبّحون الله. ومن جديد نقلهم إلى خلقدونيا ووعدَهم بهدايا قيّمة وملابس فاخرة، فكان جوابهم واحدًا “لتنزل كراماتك معك إلى الجحيم!”.
قضى الأولاد الأربعة بقطع الرّأس في بيزنطية . أمّا لوسيليانوس فقضى في مكان قاحل مسمَّرًا على الصليب في مواضع مختلفة من بدنه إلى أن لفظ نفسه الأخير. وورَد أنّ عذراء تقيّة اسمها باولا أعانت المعتقَلين في السجن سرًّا فوشي بها إلى الحاكم فاعترفت أمامه ولم تنكر أنّها آمنت بالمسيح بسعي لوسيليانوس فأشبعها عشرة رجال جلدًا وثمّ ضربوها بالعصي حتى هشّموا عظامها. وقضت بقطع هامتها في بيزنطية.

0 Shares
0 Shares
Tweet
Share