تذكار نقل رفات القدّيس مكسيموس المعترف

mjoa Saturday August 13, 2022 28

maximus

وُلد القدّيس مكسيموس المعترف في القسطنطينية (580 م ) لعائلة مرموقة . درس العـلوم الدنيـويّة المـتنوِّعة وأجـاد فـيها حـتى أنّ الإمـبراطور هـيراكلـيوس – منذ استلامه للعرش – جـعـله أمـين سِـرّه الأوّل . هذه الكرامات البشريّة والغنى لم تروي ظمأ القديس مكسيموس، فترَك القصر الملكيّ وترَك هذه الوظيفة بعد ثلاثة أعوام وانتقل إلى دير والدة الإله قرب القسطنطينية ليكون راهبًا فيه ويحيا الحياة الملائكيّة. أمضى في الهدوئيّة ما يقارب العشر سنوات ثمّ انتقل إلى دير صغير للقدّيس جاورجيوس في كيزيكوس وهناك باشر بكتابة مؤلّفاته. كتب عن عقيدة التألّه بعمق لم يسبقه أحدٌ إليه كما كتب في عدّة مواضيع بالغة العمق.
له كتابات كثيرة دفاعًا عن الإيمان الأرثوذكسيّ (الإيمان المستقيم) ضدّ الهراطقة مثل هرطقة الطبيعة الواحدة وهرطقة المشيئة الواحدة. حاول الإمبراطور هيراكليوس إيجاد حلول وسطى توفيقيّة ليوحّد الأرثوذكسيّين (المستقيمي الإيمان) مع هراطقة الطبيعة الواحـدة، فكانت النتيجة أن شكّـل ذلك هرطقة جديدة هي (هرطقة المشيئة الواحدة)، وفـرض الإمـبـراطور هذا الإيمان الهزيل المعوجّ بالـقـوّة عـلى الجميع، وتبـعه قـسـم كـبيـر مـن الـشـعـب – ومن رجال الدّين أيضًا – فتصدّى له القدّيس مكسيموس وشرح الإيمان المستقيم وفَضَح هذه الهرطقة، واستخدم الإمبراطور كلّ الوسائل ليستميله إليه فلم يفلح ولم يرضَ قدّيسنا أن يتخلى عن استقامة إيمانه مقابل أيّ شيء، فتمّ وضعه في السّجن ثلاثة أشهر ثمّ قدّموه للمحاكمة بتُهَم سياسية ملفّقة ثمّ تمّ نفيَه إلى بيزيا في ثراقيا، وبعد فترة طويلة قضاها قدّيسنا في منفاه، كان الإمبراطور قد لاحظ أنّه لن يتمكّن من كسب تأييد الأرثوذكسيّين (المستقيمي الإيمان) بدون أن يكون القديس مكسيموس إلى جانبه، فأرسَل إليه سفارة من ثلاثة أشخاص – أسقف ونبيلَين آخرَين – ليحاوروه، فوجدوا إيمانه ثابتًا كما كان دائمًا، دخلوا معه في نقاش لاهوتيّ ليقنعوه باتّباع هرطقتهم – المشيئة الواحدة – فنسَفَ لهم حججهم الرّديئة وأظهر لهم بطلان إيمانهم ، وقال لهم : (الكنيسة : ليست هي الأكثريّة، بل هي الإيمان بالرّب يسوع المسيح إيمانًا مستقيمًا وخلاصيًّا). فأوسعوه ضربًا وشتمًا وانصرفوا. وتمّ نفيه إلى منطقة بربريس ستّة أعوام، وتعرّض طيلة ما بقي من حياته إلى مختلف صنوف الاضطهاد، حتى لفظ أنفاسه الأخيرة في منفاه في قلعة لازيكوس في أقاصي جبال القوقاز في 13 آب سنة 662م عن عمر ناهز الثانية والثمانين. وقد نـُقـل أنّ ثلاثة قناديل زيت كانت تشتعل على قبره من ذاتها كلّ ليلة. فـما أحـوَجنا في هذه الأيّام – التي تجتاحنا فيها الـهـرطقات المتنوّعة من كــلِّ الجهات – إلى التمثّل بالقدّيس مكسيموس المعترف وكلّ القديسين الذين أرضوا اللـه باستقامة إيمانهم وحُسن عبادتهم، صلواتهم تكون معنا.

طروبارية القدّيس مكسيموس
يا مكسيموسْ بكَ الكنيسة، فاضت أنهراً من العقائد، بإلهام الروح يا كلِّيَّ المديح. فقد ملأتَ فراغ اللاَّهوتيينْ، وبالجهاد لمَعتَ مُعترفاً. فيا أبانا البارّ، توسَّل إلى المُخلِّصِ، أن يمنحَ الجميعَ الرَّحمةَ العُظمى.

0 Shares
0 Shares
Tweet
Share