تذكار نقل صورة ربّنا يسوع المسيح غير المصنوعة بِيَد من الرّها إلى القسطنطينية(+944م)

mjoa Tuesday August 16, 2022 24

mandil el charifثمّة تقليد يفيد أنّ الأبجر، ملك الرّها، وهي الواقعة بين دجلة والفرات، عانى البرص والتهاب المفاصل، فإذ سمع بالأشفية الكثيرة الّتي كان يحدثها الربّ يسوع، في ذلك الزمان، رغب أن يأتي يسوع إليه لينال البرء بيده. من أجل ذلك أوفد سفارة لم تعد بالربّ يسوع بل بصورة له انطبعت على قماش قيل إنّ الربّ يسوع أنفَذها إليه. فلمّا سجد أمامها تحقّق له الشفاء. فقط بقيَ له جرح في جبينه. هذه هي، تقليديّاً، الصورة المعروفة ب”المنديليون” وهي في أساس الإيقونات الّتي شاع استعمالها في الكنيسة، بالاسم عينه، وكانت توضع فوق الأبواب المقدّسة المؤدّية إلى الهيكل، أو فوق الأبواب الملوكيّة الفاصلة ما بين النرثكس وصحن الكنيسة. هذا وقد ورد أنّ “المنديليون” ضاعت في الرّها إلى أن كُشفت في رؤيا لأسقفها “أفلاليوس” سنة 544م. يومَها كانت الرّها محاصرة من الفرس. كان من مفاعيل اكتشاف “المنديليون” أن انفكّ الحصار عن المدينة. ولم تمضِ سنوات على ذلك حتّى عاد الفرس واحتلّوا الرّها ثمّ أخذها الإمبراطور هيراكليوس البيزنطيّ سنة 28م. ثمّ سقطت في يد العرب. بقيت صورة “المنديليون” في الرّها إلى القرن العاشر، وقد جرى نقلها إلى القسطنطنيّة، زمن الإمبراطور رومانوس لوكابينوس سنة 944م. ليس معروفاً، تماماً، مصير “المنديليون” بعد سقوط القسطنطنيّة بيَد الصليبيّين سنة 1204م.
وثمّة من يقول إنّها إيّاها كفن تورينو في إيطاليا. من جهة أخرى أورَد أفسافيوس القيصريّ في تاريخه
(الكتاب الأول، الفصل الثالث عشر) خبر الرسالة الّتي بعث بها الملك الأبجر ليسوع والرسالة الجوابيّة الّتي قيل إنّه تلقّاها منه. هاتان الرّسالتان، بحسب زعمه، مأخوذَتان من سجلّات إدسّا (الرّها)، وقد نقلهما، في تاريخه، عن السريانيّة. دونك أهمّ ما ورد في الفصل الثالث عشر من كتابه في هذا الشأن:
أصيب الملك أبجر بمرض مروّع عجزت عن شفائه كلّ حكمة بشريّة. سمِع باسم يسوع ومعجزاته.أرسَل إليه رسالة رجاه أن يشفيه من مرضه. لم يجِبه يسوع إلى طلبه لكنّه أرسل له رسالة شخصيّة قال له فيها إنّه سيرسل أحد تلاميذه لشفائه من مرضه. وفي نفس الوقت وعده بالخلاص لنفسه ولكلّ بيته. بعد قيامة يسوع، أرشد الوحي توما الرّسول فأرسل تدّاوس الذي هو من السبعين ليكرز ويبشّر بتعاليم المسيح في الرّها. وعلى يدَيه تمّ كلّ ما وعَد به مخلّصنا. وضع تدّواس يده على أبجر. ولمّا فعل ذلك شفاه، في الحال، من المرض والآلام الّتي كان يعانيها. كذلك شفى تدّواس الكثيرين من سكّان المدينة وصنع عجائب وأعمالاً مدهشة وكرَزَ بكلمة الله. يُشار إلى أنّ أفسافيوس لا يذكر صورة “المنديليون” لا من قريب ولا من بعيد. أوّل ذكر للمنديليون ورَدَ في سفر “عقيدة أداي” العائد إلى أواخر القرن الرّابع للميلاد. يُذكر أنّ القدّيس يوحنا الدمشقيّ وأباء المجمَع المسكوني السابع أشاروا إلى “المنديليون” في معرض دفاعهم عن إكرام الإيقونات.

 الطروبارية
لصورتكَ الطَّاهرة نسجدُ أيُّها الصَّالح، مُستمدِّينَ مَغفرةَ خطايانا أيُّها المسيح إلهنا. لأنّ بمشيئتِكَ سُررتَ أن تَصعدَ بالجسدِ على الصَّليب، لتُنَجِّي الذين خلقتَ من عبوديَّة العدوّ، فلذلك نهتف إليكَ بشكر، لقد ملأتَ الكلَّ فرحاً يا مُخلِّصنا إذ أتيتَ لتخلِّص العالم.

0 Shares
0 Shares
Tweet
Share