القدّيس الجديد في الشهداء قوزما الإيتولي المعادل الرّسل (1779 م)

mjoa Wednesday August 24, 2022 23

all_saints

وُلد في قرية من قرى إيتولا، أنشأه أبواه، في مخافة الله ومحبّة الكُتب المقدّسة. حتّى حوالي سِنّ العشرين أقام في الجبل المقدّس، آثوس، تلميذًا في الأكاديميّة الملحقة بدير فاتوبيذي، حيث علّم معلّمٌ مشهور اسمه أفجانيوس بولغاريس. لكن قوزما تخلّى عن فكرة الدراسة وانخرط في الحياة الرّهبانية في دير فيلوثيو حيث أهّلته غيرته وجهاداته النسكيّة وتقواه للسيامة الكهنوتية، في تلك الأوقات العصيبة من تاريخ الشعب اليوناني المقهور، بحيث كانت الكرازة بالإنجيل تفرض نفسها كحاجة ولا ألحّ. وبعد أن استنار بكلمة الله، استمزج آراء الآباء الروحيّين في الجبل المقدّس. توجّه إلى القسطنطينية، ليتابع بعض دروس الخطابة. وباشر الرسول الجديد عمله البشاريّ في كنائس القسطنطينية، ثمّ توغّل في المناطق الغربيّة من اليونان وعاد إلى القسطنطينية. ثمّ بشّر في أرخبيل السيكلاديس تعزيةً للسكّان المحبَطين إثر إخفاق محاولة التمرّد التي أثارتها روسيا. وعاد ليختلي في الأديرة مكمِّلاً من الإقامة في الجبل المقدّس سبعة عشر عامًا. ودفعته محبّة إخوته، إلى المغادرة، هذه المرّة إلى تسالونيكي حيث أقام لبعض الوقت في بيريا ثمّ جال في كلّ المقدونية يجمع حشودًا من المؤمنين الذين أصغوا إليه. ثمّ توجّه إلى جزيرة زاكنثوس ثمّ إلى كورفو ومن هناك عبَر إلى الأبيروس حيث كانت المسيحيّة في حال من الشقاء. وغرَضُه كان أن يثبّت الإيمان الأرثوذكسيّ في الشعب ويحول دون اقتبال السكّان للإسلام. فتردّدت أصداء أعماله التبشيريّة، وتمكّن بمواعظه، من تقويم أخلاق المسيحيّين. وكانت أقواله تتغلغل في نفوس سامعيه فيتقبّلونها للحال، بغيرة بمثابة تعبير عن مشيئة الله. وكانوا يجتمعون إليه في الهواء الطلق لضيق الكنائس، فعلّمهم أن يعيشوا وفق وصايا المسيح وأن يحفظوا الأحد، الذي هو يوم الربّ، وحيثما عبَر كان يؤسّس المدارس. وكان يتعلّم فيها المؤمنون مجانًّا اللّغة اليونانيّة والكتب المقدّسة. أقنع الأغنياء بأن يخصّصوا الفائض لديهم للإحسان وتوزيع كتب التقوى والصلبان والمسابح وحثّهم أيضًا، على أن يقدّموا للكنائس أجرانًا للمعموديّة لتعميد الأولاد. 
وانحصر القدّيس في تعليم الفضائل الإنجيلية، فعامله الباشا في يوانينا بالكثير من الإكرام، ولكنّ اليهود بعد أن أغاظهم أن ينقل السوق من الأحد إلى السبت، سعوا لدى الباشا إلى التخلّص من قوزما. ولدى وصوله يومًا إلى كوليكونتاسي، إحدى قرى ألبانيا، قرّر أن يذهب إلى المفوضيّة المحلية للحصول على تصريح السلطة المدنيّة فقيل له إنّ الأمر صدر بتحويله إلى كورت باشا، ورافقه سبعة جنود بحجّة أنهم يريدون أخذه للباشا، ولدى وصولهم إلى قرب نهر باسو أخبروه أنّه حُكم عليه بالموت. شكر الربّ ورفع صلاة من أجل خلاص كلّ المسيحيّين. ولمّا شنقوه لم يبدِ أيّة مقاومة. وأسلَم الرّوح بتمجيد. وكان قد بلغ الخامسة والستيّن. ألقى جلاّدوه جسده في النهر. واكتشفه كاهن اسمه مرقص، أخرجوه من الماء وألبسوه ثيابه الرّهبانية وواروه الثرى بإكرام وقد جرت عند ضريحه عجائب عدّة. اعتبر قوزما الشهيد أميرًا للشهداء ورسولاً جديدًا. هكذا أكرمه الشعب من وقت استشهاده. وأُعلنت قداسته عام 1961م من البطريركيّة المسكونيّة.

0 Shares
0 Shares
Tweet
Share