القدّيس الشهيد باريبساباس وإيقونة بيروت العجائبيّة

mjoa Saturday September 10, 2022 24

 all_saintsكان هذا القدّيس الشهيد من مقاطعة دلماطية، غربي يوغسلافيا، وكان ناسكًا. ويبدو أنّه كان لديه إناءٌ فيه سائل عجائبيّ قيل إنّه من دم يسوع المسيح، وقد ادّعى فريقٌ أنّ يعقوب أخو الرّب قد جمَعَه وحفِظه، ثمّ تناقلته أيدٍ حريصة من بعده، إلى أن وصَل إلى باريبساباس الرّاهب، وفريقٌ آخر نسَبَه إلى الدمّ الذي سالَ من إيقونة بيروت العجائبيّة في القرن الثامن الميلاديّ، وقد اعتمد هذا الرّأي الأخير القدّيس نيقوديموس، الذي اهتمّ بالتحقيق في سِيَر القدّيسين وجمعِها، وينسب إلى هذا السائل عدد من حوادث الشفاء.
أمّا قصة الإيقونة، فمفادها أنّ أسقف المدينة أثناسيوس، لمّا حضَر المجمع المسكونيّ السّابع المنعقد في مدينة نيقية عام 787 ، قدّم إلى آباء المجمَع، يومذاك، مذكّرة ضمَّنها خبر إيقونة بيروت، دفاعًا عن الإيقونة عمومًا في اللّاهوت والممارسة. وقد رحّب آباء المجمع بمساهمة أثناسيوس وأمَروا بضمّها إلى أعمال المجمع.
وقد ذكَر الأسقف، أنّ أحد المسيحيّين استأجر دارًا في بيروت ملاصقة لكنيس يهودي وعلّق في إحدى غرفها إيقونة للسيّد مصلوبًا. ثمّ أخلى المأجور، وسافر دون أن يأخذ معه الإيقونة، فأسرَع اليهود واستأجروا المكان لأنّهم قالوا لا يكون نصرانيّ بقرب مجمَعنا. وإذ اكتشف اليهود الإيقونة في الدار، ازدروا بها وبالمصلوب عليها وقاموا يخدشونها ويلطمونها. وإنّ واحدًا منهم شاء، لهوًا، أن يطعن جنب السيّد في الإيقونة، فقام إلى آلة حادة أتى بها وغرزها في الجنب. وإذا بدمٍ وماءٍ يخرجان منه بقوّة. “والذي عاين شهِد وشهادته حقّ”. فوُجِم الحاضرون وأُصيبوا بالدهش والقشعريرة والهلَع. وسرى الخبر بين اليهود كالنار في الهشيم. فجاء مخلّع وعميان وادّهنوا بالدم والماء فشفوا للحال. فقام اليهود إلى أسقف  المدينة والإيقونة بين أيديهم وأخبروه بما جرى وطلبوا إليه أن يعلّمهم الإيمان ويعمدّهم ففعل. أمّا الدار التي كانت فيها الإيقونة فجعلوها كنيسة حملت اسم المخلّص.
أمّا باريبساباس الرّاهب، فلا ندري كيف وصل إليه إناء الدمّ والماء. ولكن، يبدو أنّ بعض الناس برِئوا من أمراضٍ اعترتهم بعدما قام باريبساباس بدهنهم. وقد عرف بأمره بعض اللّصوص فشاؤوا سرقة الإناء للمتاجرة به، فاقتحموا منسَك باريبساباس وأشبعوه لكمًا إلى أن قضوا عليه، فحسِبته الكنيسة شهيدًا. أمّا الإناء فلم يقع له اللّصوص على أثر.

0 Shares
0 Shares
Tweet
Share