القدّيسون الأبرار مكاريوس الرومانيّ وسرجيوس وأفجانيوس وثيوفيلوس الفراتيّون

mjoa Sunday October 23, 2022 20

 all_saintsكان الثلاثة، سرجيوس وأفجانيوس وثيوفيلوس، نسّاكًا في دير من أديرة بلاد مل بين النهرين. لمّا كانوا أبرارًا ورغبوا في علامة من الله بشأن خلاصهم، خرجوا وساروا على شاطىء نهر الفرات إلى أن قادهم الرّوح إلى مغارة منعزلة. هناك توقّفوا وتساءلوا، وإذا برائحة طيب تنبعث من المغارة وشيخ عريان يخرج إليهم لا يسترُه غير شعر رأسه ولحيته النازلة إلى ركبتيه. وبعدما تأكّد هذا الشيخ من أنّ زائريه ليسوا شياطين، سجَد أمامهم وأدخلهم المغارة وأخبرَهم قصّته، كان اسمه مكاريوس وهو مواطنٌ من روما وابنٌ لأحد أعيان المدينة، في شبابه خطَب له ذووه غير أنّه في ليلة زفافه خرج سِرًّا واختبأ في بيت أرملة مدّة سبعة أيّام، ثمّ ترَك بيت الأرملة وارتحل لا يلوي على شيء إلى أن التقى شيخًا طيّبًا نبيلاً وتحدّث إليه فعرَض عليه الشيخ أن يتبعه، فتبعه وبقي معه مدّة ثلاث سنوات. ولمّا وصلا إلى المغارة اختفى الشيخ وبقي مكاريوس وحيدًا.
وفي أحد الأيّام يُقال أنّه وقع في فخّ أبليس وتحرّكت فيه شهوة الجسد، ووقع فريسة للشعور بالذّنب، حاول أن يغادر المغارة ليقدّم توبة صالحة لكنّ الملاك ظهر له وأمَره بالعودة إلى المغارة وأنّ الله من هناك يريد أن يسمع صلاته. فعاد وسلك في نسك شديد، أصوامًا وأسهارًا وصلواتٍ، ولم يشأ أن يتسربل بما يَقيه قسوة البرد، وقد أقام على ذلك سنين كثيرة يلتمس استعادة نقاوة القلب ويطلب التأمل في الله. عند هذا سكَت مكاريوس عن الكلام، ثمّ قام فبارك النسّاك الثلاثة وأرسلهم بسلام ليرقد بعدها في الربّ مجهولاً إلّا من الملائكة والقدّيسين. أمّا الشيوخ الثلاثة فعادوا إلى ديرهم مبنيّين متعزّين. ويُقال أنّهم خرجوا شبابًا وعادوا شيوخًا.

0 Shares
0 Shares
Tweet
Share