تذكار أبينا في القدّيسين يوحنّا الرّحيم رئيس أساقفة الإسكندريّة (+619م)

mjoa Saturday November 12, 2022 68

JohnMerciful وُلد القدّيس يوحنّا في العام 555 للميلاد في بلدة أماثوس القبرصيّة وفيها رقَد في العام 619م. كان والدُه أبيفانوس أحد المتنفّذين في الحكم في جزيرة قبرص: هذا كانت له على ابنه سطوة. تلقّى نصيبًا من العلم لا بأس به، ويبدو أنّه نشأ على مخافة الله. ولمّا بلغ، زوّجه والده عنوةً، فأنجَب جملة أولاد. لكن، كانت له مع ربّه غير قصّة ولله في قدّيسيه غير أحكام، فقد رقَدت زوجته وكذا أولاده في زهرة العمر وتركوه وحيدًا إلى ربّه. ثمّ فجأة ظهر قصد الله فيه. ففي العام 609 أو ربما 610 للميلاد انتزع نيقيتا، قريب الإمبراطور هرقل الاسكندريّة أثر الفوضى التي دبّت في الإمبراطورية بعد المؤامرة التي دبّرها فوقا. وإذا بيوحنّا، الرّجل العاميّ، يبرز كبطريرك على المدينة. ظروف ارتقائه السدّة المرقسيّة لا نعرفها ولا تفاصيل انتقاله عبر الدّرج الإكليريكيّ. موسكوس وصوفرونيوس ذكرا أنّه كان أخًا لنيقيتا بالتبنّي فيما ورد في نصّ ليونتيوس أنّه صار عرّابًا لأولاد الحاكم الجديد. في كلّ حال صار قدّيسنا بطريركًا على الإسكندريّة واتّخذ اسم يوحنّا الخامس. وقد أظهرت الأيّام أنّه رغم ما غلف اختياره من أمور غير عاديّة فإنّ ما جرى كان بتدبير من الله.
بلاد مصر يومها كان أكثرها من أصحاب الطبيعة الواحدة. وثمّة من يقول أنّه عندما اعتلى يوحنّا الأسقفية لم يكن في الإسكندريّة غير سبع كنائس أرثوذكسيّة. بَيْد أنّه عندما غادرها كان العدد قد بلغ السبعين. يُروى عنه أنّه قبل تصييره، جمَعَ خدّام البطريركية وعمّال الخزينة وأمرهم بإجراء مَسح في المدينة لمَن أسماهم “أسياده” وأن لا يغفِلوا أحدًا. ولمّا تساءلوا مستغربين مَن عساهم يكونون “أسياد” البطريرك هؤلاء أجابهم :”إنّ الذين تدعونهم أنتم فقراء وشحّاذين، هؤلاء أُعلنُهم لي سادة ومجرّبين، لأنّهم وحدهم القادرون على مساعدتنا، وهم الذين يمنحوننا ملكوت السماوات”. وللحال انطلق الخدّام يبحثون عن “الفقراء الأسياد”. ولمّا أنجزوا المهمّة أتوه بلائحة فيها سبعة الآف وخمسماية اسم. هؤلاء أمر يوحنّا لهم بما كان مدّخرًا في صندوق البطريركية، ثمانية الآف ذهبيّة وأن يتولى الشمامسة سَدّ حاجاتهم من دخل البطريركيّة، يومًا فيومًا. فقط إذ ذاك دخل الكنيسة في موكب وتمّ تصييره بطريركًا.
وكان لا بدّ من أن يُثير تصرّف البطريرك الجديد تساؤلات ومخاوف وانتقادات لا سيّما بعدما انتشر خبره وأضحى للمساكين والمضنوكين والمتعبين ملاذًا وعزاء: كيف يفي بوعوده؟ من أين يُعيل جحافل هذه أعدادها؟ الكلام هيّن ولكن كيف يفعلون؟ فكان لسان حال يوحنّا وكان جوابه، وسيرته كلّها كانت الجواب: “حتّى ولو نزل العالم كلّه إلى الإسكندريّة مستحسنًا، مستجبرًا لَما ضُيّق على الكنيسة المقدّسة ولا أنضَب كنوز الله التي لا تنضب”. بمثل هذه الثقة سلَك يوحنّا، وغالبًا ما اعتاد أن يردّد في صلاته :”سنرى، يا سيّدي، لأيّ منا تكون الغلبة: لك في العطاء أم لي في التوزيع على الفقراء، لأنّي أعترف أنّه ليس لي ما ليس من رأفتك وبها أستعين”.
هذا هو الرجل الذي تجاسر فضارع الله. خدمتنا اللّيتورجية تسمّيه “نهر عمل الخير الذي لا ينفذ”. لم يردّ سائلاً أبدًا. لم يكن القياس بالنسبة إليه أن يعطي إذا كان لديه بل أن من يرسله الله إليك يعطيك أن تعطيه لأنّ الذي قال :”كلّ من سألك فأعطه” (لوقا 6 :30 ) “ومن أراد أن يقترض منك فلا تردّه “قال أيضًا “اسألوا تُعطوا، أُطلبوا تجدوا، إقرعوا يُفتح لكم”.(متى 19 :29 ). في إحدى قطع صلاة المساء الخاصّة بهذا النهار، ترتّل الكنيسة المقدّسة على “يا ربّ إليك صرخت” الأنشودة التالية:
“يا يوحنّا المستحقّ التعجّب، لقد أعطاك الربّ جميع مطالب قلبِك لأنّك قد حفظت كلّ الشرائع الخلاصيّة وأحببتَ الله إلى الغاية، والقريب مثل نفسك، وكفّيتَ السائلين، فلذلك نحتفل بك اليوم أيّها المغبّط من الله “. هذا القول في شأن قدّيس الله، يوحنّا المكنّى بـ”الرحيم “، خلاصة سيرة وعلّة إكرام حتّى حسبته الكنيسة أحد أساقفتها النموذجييّن الذين أودعت ذكرهم إفشين “خلّص يا ربّ شعبك وبارك ميراثك …”، ترجمة كلّ من ليونتيوس، أسقف نيابوليس القبرصي، ويوحنّا موسكوس الدمشقيّ صاحب “المرج الروحيّ” مكمّلاً بالقدّيس صوفرونيوس الدمشقيّ الأورشليمي.

طروبارية القدّيس يوحنّا
بصبركَ قد نلتَ ثوابك أيّها الأب البارّ معتكفًا على الصلوات بغير انقطاع محبًّا المساكين وكافيًا إيّاهم فتشفّع إلى المسيح الإله يا يوحنّا الرّحيم أن يخلّص نفوسنا.

0 Shares
0 Shares
Tweet
Share