القدّيس الشهيد برلعام الأنطاكيّ (+304م)

mjoa Saturday November 19, 2022 37

martyr barlaam of caesareaكان برلعام فلّاحًا بسيطًا متمسّكًا بالإيمان بالربّ يسوع عندما اندلعت موجة جديدة من العنف في وجه المسيحيّين في أيّام الإمبراطورَين ذيوكلسيانوس ومكسيميانوس، أوائل القرن الرّابع الميلاديّ. جيء به إلى والي أنطاكية فاعترف بالمسيح سيّدًا وأبى أن يذبح للأوثان أو يقدّم لها البخور، فجرى الحوار التالي بينهما:
الوالي: “لما أنتَ مسيحيّ؟
القدّيس: لأنّي أعبد المسيح
فسخر منه الوالي وقال: ومَن هو المسيح؟
+هو ربّ السماء والأرض
_ومن قال ذلك؟
+الكاهن!
_ هذا كلام بطّال، المسيح مجرم صلَبه الوالي الرومانيّ في أورشليم، وحدَها آلهتنا حقيقيّة
+ بل المسيح وحدَه الإله”.
فجلَدوه وعذّبوه من جديد ثمّ طرحوه في السّجن وبعد أيّام أخرجوه فوجدوه ثابتًا في إيمانه بالربّ يسوع. فأخضعوه لأنواع جديدة من التعذيب. علّقوه وشدّوا أطرافه في كلّ اتجاه فتخلّعت عظامه، تركوه وعادوا إليه بعد حين فرأوه صابرًا راسخًا لا يتزعزع.
وفي اليوم التالي، قفزت فكرة إلى رأس الحاكم بعدما احتار في أمره، فجعلَه أمام مذبح الوثن، وألزَمه بمدّ يده، ثمّ وضع في يده جمرة وألقى فوق الجمرة بخورًا لأنّه قال لا بد أن يرمي برلعام الجمرة من يده مرغمًا فتقع عند مذبح الوثَن فيكون قد قدّم البخور للبعل عنوة. انصّبت الأنظار على يد برلعام، بعد قليل أخذ الدخان ورائحة اللّحم المحترق ينبعثان منها ويده لا تتحرّك، استمرّ المشهد وسط دهشة الحاضرين حينًا، وإذا الأصابع تتساقط، الواحد بعد الآخر، رمادًا والكفّ تحترق ولا تمتدّ يد برلعام بحركة صوب الوثن البتّة.
وإذا انتهى المشهد سقَط جانبًا وأسلم الروح شهيدًا للمسيح.  قال القدّيس باسيليوس عنه: “كانت له يمين أصلب من النار”. والذهبيّ الفم: “تطلّع الملائكة من العلاء وعاين رؤساء الملائكة المشهد العزيز الفائق في الحقيقة على طبيعة البشر، مَن لا يشتهي النظر إلى إنسان أبدى مثل هذا الجهد النسكيّ ولم يشعر بما يشعر به سائر، إنسان كان هو المذبح والذبيحة والكاهن؟!”.

0 Shares
0 Shares
Tweet
Share