القدّيس فيلاريت الرحوم (+ 792م)

mjoa Thursday December 1, 2022 76

filaretكان القدّيس فيلاريت من مدينة تدعى أمّنيا من ناحية بافلاغونيا، في القسم الشمالي من آسيا الصغرى، كان في دياره ملّاكًا ذا شأن، عندَه من الخدم أعدادًا وافرة، ومن الخيرات قدرٌ كبير. أمرٌ واحد كان يشغله في أيّامه إلى درجة الهوس، إعالة الفقراء، كانت حياته تجسيدًا لاسمه، فاسمه فيلاريت تعني “محبّ الخير والصلاح”. محبّة القدّيس شمَلت كلّ أخ محتاج، قريبًا أو غريبًا، معروفًا أو مغمورًا. حال الفقير لديه كانت مَبعث وجع لا يُطاق حتّى يسدّ حاجته. كان عطاؤه سخيًّا بلا حساب، فلقد اعتاد أن يبدّد على المساكين تبديدًا.
من كثرة إقبال القدّيس على العطاء افتقر، لكنّه بقي على عطائه، من دون أن يتأثّر باعتراضات زوجته وأولاده وتذمّرهم عليه. بدأ يعمل بيدَيه ليحصّل رزقه ورزق عياله. ذات يوم، إذ كان يفلح الأرض بثورين جاءه فلاح فقير يبكي على فقده ثوره وأنّه ليس بإمكانه أن يفلح بثور واحد فما كان منه إلّا أن تخلّى عن ثوريه وقدّمهما لجاره، فبكى أهل بيته واتّهموه بقساوة القلب وحرمانهم من أبسط أسباب العيش، لكنّه صمّ أذنيه عن طلباتهم وبقي يوزّع على الفقراء كلّ ما يصل إلى يديه حتى الإحسانات التي كان يتلقّاها لم يحتفظ بها لنفسه أو لعائلته.
عاش فيلاريت طويلًا حتّى بلغ التسعين، ولمّا حانت ساعة موته جمَع أولاده وأحفاده وأوصاهم أن يوزّعوا كلّ ما بقي من تركته على أحبّته أي فقراء المسيح. وبعد أن أكمل وصيّته أشرق وجهه نورًا، وأخذ في تلاوة الصلاة الربيّة، فلمّا بلغ إلى عبارة “لتكن مشيئتك كما في السماء كذلك على الأرض” أغمض عينيه وفارق بسلام وكان ذلك في العام 792 للميلاد.

0 Shares
0 Shares
Tweet
Share