رأي في كتاب “حوار مع البطريرك أثيناغوراس، الحياة والأقوال”

الأب ايليّا متري Friday November 30, 2018 834
تعاونيّة النور، شكرًا!
قرأت، بانتباه صامت، كتاب أوليفيه كليمان “حوار مع البطريرك أثيناغوراس، الحياة والأقوال”. كان ديري على مدى أسبوع كامل. دخلتُهُ بحبّ، بثقة، دخلتُهُ بعطش يوميّ. كنت، في كلّ يوم، أخرج إلى مشاغل تنتظرني، وأعود إليه أردّد: “ارجعي، يا نفس، إلى راحتك” (مزمور ١١٤: ٧). هذا لا يعرفه أحد مثلما يعرفه “الراهب الملتزم”!
لأكمل خلوتي باعترافي لكم. كلّ كتاب ملتزم قرأتُهُ ترك تأثيراتٍ فيَّ. ولكن، لم تترك جميعها هذا الشعور الجديد بأنّني صورة طبق الأصل عن “الابن الشاطر” الذي ينتظره الله أن يعود إلى بيته، بل بأنّ يسوع، عندما روى حكايته، كان يقصدني وحدي. هل تنتظرون أن أذكر بعضًا من الكتب التي أهدتني هذا الشعور؟ اعذروني! اليوم، سأترك سطوري انحناءة شكر لصدور هذا الكتاب الذي دفعني إلى أن أذكر هذا الشعور من جديد.
لا أقصد، في هذه العجلة، أن أقدّم مطالعةً في الكتاب. كلّ ما أريده أن أتمشّى علنًا بين صفحاته المكشوفة على المحبّة الفاعلة. يفرحني الذين سبقوني إليه ثمّ الذين سيُعطون أنفسَهم أن يمشوا هم أيضًا، في هذا الزمان الذي نزداد فيه انغلاقًا وتشرذمًا، في هذا الطريق الذي كلّه محبّة، كلّه محبّة وتذكير بالأعلى، أي بالانفتاح على “روح المسيح، والتواضع، وإنكار الذات، وقبول الآخر المجرّد من المصلحة، والقدرة على رؤية الأفضل فيه” (صفحة ٢١٢).
سأترك لكم ثلاث كلمات من هذا الكتاب:
١- “الكنيسة المنقسمة تمزِّق سيّدها” (صفحة ٢١٠).
٢- “أعتبرُ المسيحيّة ديانة الأديان، ولذلك أقول أحيانًا إنّي أنتمي إلى كلّ الأديان” (صفحة ٢١٥).
٣- “تجرّدتُ من إرادة أن أكون دائمًا على حقّ، وأن أبرّر نفسي على حساب الآخرين” (صفحة ٢٥٢).
كتبتُ عن هذا الكتاب خاطرتَين صغيرتَين على الفايسبوك. في الخاطرة الأولى، أشرتُ إلى معرّبه الكبير المرحوم ديمتري كوتيا. ولكنّي، في الخاطرتَين، أردتُ أن أشجّع أصدقائي، بل الإخوة جميعًا أينما كانوا في أنطاكية والعالم، على قراءته. لا تكفي كلمات الشكر لتعاونيّة النور الأرثوذكسيّة أنّها أصدرت هذا الكتاب. فعلاً، نحن بحاجة إليه. نحن بحاجة إلى كلّ حرف مقنع يريدنا أن نسجد لله الواحد “في كلّ مواضع سيادته”. نحن بحاجة إلى كلّ حرف يعلّي الحبّ أينما انوجد، بل يحثّنا على أن نسعى إلى أن نكون واحدًا معه. ثمّ نحن بحاجة إلى كلّ حرف يذكّرنا نحن الأرثوذكسيّين بأنّ وحدتنا أعظم من “إرادتي أن أكون على حقّ” وحدي بعيدًا من إخوتي.
إنّنا، في أنطاكية أوّلاً، مسؤولون عن أن نكون نحن، أجل نحن، هذا “الكتاب-الحوار” اليوم، بل دائمًا!
تعاونيّة النور، شكرًا من جديد.

 

 

0 Shares
0 Shares
Tweet
Share