القدّيس أبونا البارّ أرسانيوس الكبادوكيّ الصّانع العجائب(+1924م)

mjoa Wednesday November 10, 0202 344

وُلد القدّيس أرسانيوس في أواخر القرن التّاسع عشر في قرية فراسة التي هي واحدة من ستّ قرى بقَيت مسيحيّة في بلاد الكبادوك (تركيا) إلى العام 1924 حين هجَرها سكّانها الى بلاد اليونان. كان أبواه فقيرَين. تَيتَّم صبيّاً فعاش لدى أخت لأمّه. تلقّى قسطاً لا بأس به من العلم. بعد ذلك انتقل إلى قيصريّة الكبادوك حيث انضمّ وهو في السّادسة والعشرين إلى دير القدّيس يوحنّا المعمدان واتّخذ اسم أرسانيوس بعدما كان اسمه ثيودوروس. ولكن لم يشأ التدبير الإلهيّ أن يُكمل أرسانيوس حياته راهباً في الدير، فاستدعاه المتروبوليت بائيسيوس وسامَه شماساً ثمّ ردّه إلى فراسة ليُعنى بتعليم الأولاد المحرومين هناك القراءة والكتابة. في فراسة أقام أرسانيوس رجلاً لله خمسة وخمسين عاماً وسط شعب موجوع، مهدّد، ضعيف، فكان له أبًا وكاهنًا وطبيبًا ومحاميًا ومعزّيًا. عرفوه باسم “الحاج أفندي” لأنّه حجّ إلى الأرض المقدَّسة خمس مرات في حياته. كان أرسانيوس معلّم الصّغار والكبار معاً. كان أرسانيوس يجمع الأولاد في الكنيسة يعلّمهم الصلاة وكيف يسلكون في الوصيّة، ويعلّمهم القراءة والكتابة. أمّا الكبار فكان يجمعهم للصّلاة ويعلّمهم الكتاب المقدّس وسيَر القدّيسين وأقوال الآباء. وكانوا، هم بدورهم يقصّونها على أولادهم فلا يعود لأخبار الجِنّ والشّياطين والخرافات مكان في سهرات النّاس ولا في وجدانهم. كان أرسانيوس طبيب النفوس والأجساد. يقصده الناس من أجل طلب الشفاء، كان يتلو على المرضى أفاشين ومزموراً ونصًّا من الإنجيل، والنّتيجة شفاء وتعزية. لم يكن ليحجُب رحمة الله عن مخلوق، فقد طالت الأتراك المسلمين كما طالت المسيحييّن. لسان حاله كان ” إيماننا ليس للبيع”. وإن أصرّ أحد على إعطائه مالًا، كان يسأله أن يوزّعه على الفقراء. أقام القدّيس أرسانيوس صندوقًا للفقراء في الكنيسة كان كلّ محتاج يذهب إليه ويأخذ منه قدر حاجته دونما رقيب. ولم يحدث أن اجترأ أحد على أخذ أكثر ممّا يحتاج لأنّه كان يعرف أنّ عمله لن يمرّ دون عقاب. زرَع القدّيس أرسانيوس خوف الله في قلوب أبنائه جميعًا. كان يقسو أحياناً، ولكن ليؤدّب المتبلّدين، العاطلين عن العمل أو الذين يزرعون الهرطقات أو يُعثرون الناس بأفكار غريبة. كما كان رؤوفًا على البشر، كذلك كان رؤوفًا على البهائم، حتّى أن أسفاره كانت دائمًا على رجليه لأنّه أبى أن يمتطي حمارًا. لسان حاله كان: “كيف أرتاح أنا لأُتعب الحمار، وأنا أسوأ حالًا بخطاياي من البهائم؟” في العام 1924 طرد الأتراك المسيحيّين في كبادوكية فقادَهم أرسانيوس وكان قد أصبح شيخًا. مشى على رجليه ثلاث مئة كيلومتر. وكان يعزّي ويشدّد حتّى وصل بهم إلى اليونان سالمين. بعد أربعين يومًا من وصولهم سالمين إلى اليونان رقد بالرّب في العاشر من شهر تشرين الثاني من العام 1924 م. وقد دُفن في جزيرة كورفو، إلى أن أخرج الأب باييسيوس رفاته في العام 1958 وأودَعها دير سوروتي. وقد أُعلنت قداسته عام 1970.

 طروبارية القدّيس أرسانيوس
* ظهرتَ مسكنًا للرّوح القدس ، يا أرسانيوس اللّابس الإله، إذ قضيتَ حياتك الإلهيّة حسَنًا. وإذ امتلكت نعمة صُنع العجائب، فأنت تُرسلُ المعونة بسرعةٍ للجميع. فابتهل أيها البارُّ إلى المسيح الإله، أن يمنحنا الرحمة العظمى.
* أيُّها الأبُ البارُ أرسانيوس، لمَّا ماثلتَ سيرةَ الأبرارِ في آخرِ الأزمنة، امتلأتَ من مواهبِ الرّوحِ الإلهيّ. وإذ صرتَ مُجترِحًا للعجائب، أيُّها المُلهَمُ من الله، فأنتَ تمنحُ بتضرُّعاتِكَ إلى الرَّبِّ للجميعِ المواهبَ الإلهيَّة.

0 Shares
0 Shares
Tweet
Share