كلمة الأمين العام الأخ رينه أنطون في افتتاح المؤتمر الداخلي العشرين لمركز طرابلس الجمعة 5 أيلول 2008

mjoa Tuesday September 9, 2008 118
أشكر الله الذي أعطانا أولاً أن نلتقي وجهاً  الى وجه. أشكره لأن لقاء الوجوه حاجة وضرورة لتمتين حياتنا  كجماعة أياً كانت أهمية مواضيعه وبرامجه. يكفي أن تتحلّى لقاءاتنا ببساطة الانجيل لتلبّي لنا تلك الحاجة.
. أريد، بداية، أن أوجّه لفتة احترام ومحبة الى سيادة راعي الأبرشية المطران الياس قربان.  لعلّها هي من المرات النادرة التي لا يشاركنا فيها مثل هذا اللقاء. فالمطران الياس هو من المطارنة الذين يدعمون العمل الحركي ويثقون بثماره ويدافعون عنه، ليس فقط في  نطاق الأبرشية وإنما أيضا في نطاق المجمع المقدّس الذي لن أشغلكم اليوم بهموم هذا الجانب من العلاقة معه. لذلك أرجو أن نفي هذا  الرجل  حقّه علينا  فنحمله في صلاتنا كي يشدّده الله  ويقوّيه في كلّ لحظة  ضعف يمرّ بها  في هذه الحياة.

أيضاً أريد أن أذكر معكم اليوم  المطران بولس بندلي. واذا كانت الأسباب التي تدفعنا، في كلّ مناسبة حركية، الى ذكر هذا الأب القديس لا تُعدّ وتُحصى، فإن ما يجعل قامته منتصبة في ضميري اليوم هو:

أولاً: أنه في مثل هذا اليوم، منذ ثلاثة أشهر بالتحديد،  أقمنا الصلاة لأجل راحة نفسه ودُفن جسده تحت الكنيسة الصغيرة التي أحبّ. هذا الجسد الذي لم يتعب لحظة من التبشير والخدمة والزهد بالدنيويات والالتصاق بالفقر.

ثانياً: أننا نجتمع في مركز وكورة كان له الدور الأهمّ والأفعل في زرع  بذور الهوية الحركية فيهما وفي رعاية النفوس وتلمذة عدد كبير من الشباب والشابات والتأثير فيهم، وهنا ألفت، على رجاء الاستجابة، القيادة التي ستنتخب في  مؤتمركم هذا الى أهميّة الاتصال بشرائح واسعة لم تعد موجودة بيننا من هؤلاء الشباب والشابات الذين لا زالوا في رحاب الكنيسة لمحاولة إيجاد أطر لقاء وتبادل معهم. إن عيش هؤلاء المتلمَذين بجانب الحياة الحركية في هذا المركز، ما لم يكن في وسطها، قد يخدم كثيرا استقامة هذه الحياة ويصقلها بمزيد من الأصالة.

ثالثا: أننا، وهذا هو الأهمّ، نحتاج ونحتاج بيننا الى سماته وصفاته وفكره وممارسته التي عبرها استدلّ الناس الذين عرفوه الى يسوع المسيح وكانت  هذه أقصر الطرق الى معرفة المسيح وأفعلها. وهنا دعوني أقول انطلاقاً من مواكبتي المكثّفة لحياة كنيستنا وحركتنا في أنطاكية، أن هذه السمات والصفات لا زالت نادرة الوجود بيننا وإن إدّعينا العكس  أحياناً  أو حاولنا الايحاء به.

فأن تحّب المطران بولس بندلي، وقد شاءت محبتكم أن تذكروه في أعمال هذا المؤتمر، يعني أن تقتني الوداعة الحقّة التي لا لبس فيها، واللطف والصدق مع الذات والاخرين ورحابة الآفاق الايمانية. أن تنفتح على الكلّ خطاباً وتوجّهاً لتجعل منهم حقلاً لشهادتك أيّاً كان موقعهم أو موقفهم منك. أن تثق بالجماعة وتحترم توجّهاتها، وتثق، أيضاً، باخلاص الآخر، فيها، وتستمع اليه. أن تتلطّف بضعفات الناس، صغاراً وكباراً، وتتفهّم أوضاعهم وحاجاتهم وتصلّي من أجلهم. أن تصير، حقيقة، إبناً لله محرَّراً من عبودية الشرائع والنواميس “فأنت لست بعدٌ بعبد”  فتربّي على محبة يسوع المسيح وعلى الحريّة فيه كما تربّيت أنت عليها.  تربّي على محبة المسيح لأنّك تحبّه وقد “أحبك أولاً”. فتبني النفوس على ركيزة أن الصلاة ليست واجباً بل هي سعي، لا يتوقّف، الى عشرة المحبوب، وأن الصوم ليس تسليماً بشريعة وقانون بل هو سعي لازالة ما يعيق سكَنَ الاله فيك ويحجبه عنك، وأن اتباعك لقوانين ونظم كنسية فإنما هو لأنك قائم في المسيح ولشغفك بجعل حياتك، بوجوهها وكمالها، أكثر التصاقاً به. باختصار، يا أحبّة،  أن نحبّ بولس بندلي يعني، أولاً،  أن نعشق يسوع المسيح الذي يعشقنا “ويفتقد قلوبنا كما هي مكسورة وكما هي هشّة ويسكن في هذه الهشاشة” ونربيّ على عشقه لا أن نخافه ونربّي على القلق منه. أن نبحث أكثر وأكثر عن وجهه  وعن مزيد من معرفته في كلّ لحظة وحرف وكلمة ووجه ومأساة وفرح وإبداع، أيّا كان ميدانه، وموقع ومطلّ من مطلات الدنيا والناس،  وأن نلتصق بالفقر روحاً وجسداً فلا نطلب شيئاً لذواتنا بل نشرّعها حقلاً للعطاء  لقناعتنا الكيانية بأننا كلّما أعطينا كلّما كملنا.

0 Shares
0 Shares
Tweet
Share