كلمة رئيس مركز جبل لبنان، الأخت ريما ونوس

mjoa Thursday November 6, 2008 360

كلمة رئيس مركز جبل لبنان، الأخت ريما ونوس 31/10/08

لن أعطي عينيّ نوماً

 

حركة الشبيبة الأرثوذكسية، في جوهرها، حركة يقظة مستمرة. حركة قيام من نومٍ، أو من موت، ما من فرق. فمن قال: “لن أعطي عيني نوماً” (مزمور 132:4)، قال قولنا إن أردنا أن نوافق الله الذي أحبنا حباً لا مثيل له.

 

وأن تكون حركتنا حركة قيام، أمر يجب لأن نفهمه قياماً إلى التزام كنيسة الله وخدمة بنائها في كل ما يرضيه. لا أعتقد، ويمكنني أن أستند، براحة كبى، إلى موقف الإخوة الحركيين الذين أرادنا الله أن نجري وراء برّهم، (لا أعتقد) أن الحركة فكّرت يوماً في أن تقوم بأمر لا تقوم الكنيسة عليه. وهكذا إن تكلم الأولون عن نهضة، فهم قصدوا، إلى إعلان ايمانهم بأن المسيح قام، أن ننهض نحن بتراث كنيستنا الحي، أو أن نسمح له، وأعني لتراثنا بأن ينهضنا من كل بعد وجهل وموت. من هنا، لا معنى لنهضتنا إن لم تجد لها دائماً تجسداتها في التزامنا حياة كنيستنا الأرثوذكسية. فإن تكلمت الكنيسة عن الصلاة مثلاً، فنهضتنا تكمن في التزام الصلاة دائماً (الجماعية وما يسمى الفردية)، وإن عن قراءة الكلمة وتوزيعها ففي قراءة الكلمة وتوزيعها وأن عن المحبة الفاعلة، ففي المحبة التي لا تسقط.

 

غير أن صاحب القول “لن أعطي عينيّ نوماً” يريدنا أن نفهم هذا فهماً شخصياً، أي ان يفهمه كلّ منّا. وهذا ما تلقفته الحركة التي دعتنا الى وعي حقيقة الجماعة الكنسيّة وعياً شخصياً. لا ينفعنا، حركيّين، أن نعتبر أن وجودنا الجسديّ، في جماعة الحقّ، هو كل ما يرضي الله. فما يرضيه أن يفوح، من كلّ منّا، عطر رضى الجماعة كلّها. فإذا أردت أن أجن قلايلاً، (وهل ينفع العقلاء في كنيسة أحبنا إلهها بجنون؟) إن أردت أن أجنّ، لردّدت قول القائلين: إن طموح الله، أمس واليوم وغداً، أن ترى كنيسته في كل عضو من أعضائها. ليست هذه دعوةً الى فردية مقيتة، بل إنها دعوة المعمودية التي أقامت كلاً منا مع المسيح، ليخدم شخصياً مسيح الله. فحركة الشبيبة الارثوذكسية، وفق ما علّمنا الكبار فيها، هي حركة أعطانا إياها الله، ليتجدّد كلّ منا، أو ليجدّد معموديته ببقائه فيها، كما قال العلامة ترتليانوس. لقد خرجنا من العمودية، يوم تعمّدنا، ولم يفهمنا ذوونا أنها حدث لا يوافقه أن نخرج منها. وردّنا غلى مياهها النهضويّون الذين علّمونا. كلّ حركة الشبيبة أن أبقى أنا، وأن تبقى أنت، في مياه المعموديّة.

أما اليقظة الأخيرة، التي تبقى مسؤوليتنا الكبرى، أن نسعى إلى أن لا يبقى أحد بعيداًعن الله في هذا الجبل الشامخ. فكيف لا نعطي عيوننا نوماً فيما هناك إخوة لنا نائمون على أسرة البعد والكسل؟ كيف لا نرضى أن ننام، وكثير ممن نحبهم سائرون بخطى حثيثة نحو قبورهم؟ كيف لا نقبل أن يسود الموت أحداً من أحباء الله، أو أحبتّنا؟ هذا برنامج دائم لمن أدركوا، بفضل شعاع تيار نهضويّ، أنهم “عبيد بطّالون”. فالالتزام الحركيّ عدوه النوم السلبيّ الذي يجعلنا مطمئنيّن إلى أننا قد التزمنا. يجب أن نكون على قناعة راسخة بأننا مائتون، لا محالة، إن لم نخدم حياة الله في هذه البقعة التي تضمّنا. سنفكّر ، في هذا المؤتمر الداخلي، لمركز جبل لبنان، في أمورنا الداخليّة. سنناقش اوراقاً، سنسمع مداخلات. ولكنّ هذه كلّها، على ما تشكّل لنا من أهميّة، وهي ذات أهمية فعلاً، لن يراها الرب ذات قيمة إن لم تبق عيوننا مفتوحةً وأفواهنا مشغولةً بدعوة الناس، كلّ الناس، إلى أن يقوموا من نومهم. لا أريد أن أختزل مؤتمراً. لكنّني لا أريد، أيضاً أن تكون نتيجته أن يرمينا الرب خارجاً، لا اليوم ولا غداً. نحن هنا، ليس لأنّنا أرفع شأناً من سوانا. نحن هنا، لأنّنا دعينا. هكذا ببساطة. وهذا يجب أن يكون نهجنا الدائم حتى نستحقّ دعوتنا. ليس الله إلهنا فقط. فالله لا يحصر بفئة، وإن ارتضى أن يعي محبته قوم، فليبثّ فيهم وعيه في مدىً يحتاج إليه. ما قيمة عطر الورود إن لم يتضوّع؟ من قال “لأننا رائحة المسيح الذكيّة” (2كورنثوس 2:15)، لم يكن قصده أن يثيرنا بعبارة شاعريّتها أخّاذة. قال حقيقة طبيعتنا، أو ما يجب أن نسعى إليه دائماً. أو أن نكون لا شيء. قال ما يجب أن نكونه، ليرانا شيئاً الله الذي نؤمن بأننا به ” نحيا ونتحرك ونوجد” (أعمال الرسل 28:17).

 

هذا كلّه ليس بعض حلمي. هذا ليس بعض وديعتي. أنا لا أتباهى بما هو ليس منّي. هذا بعض مشروع الله الذي رآه قوم في يقظتهم. فلنمش وراء يقظتهم. إيّانا أن ننام. لا قيمة لنا إن نمنا. لا قيمة لنا إن أعطينا، بإرادتنا، عيوننا نوماً. لا قيمة لنا، إن لم نقلق، لنبقى يقظين. فاسمع يا إسرائيل الجديد: “إنّ الرب إلنا هو ربّ واحد. فأحبب الربّ إلهك بكلّ قلبك وكل نفسك وكل قوتّك. ولتكن هذه الكلمات التي آمرك بها اليوم في قلبك. وردّدها على بنيك (وعلى كلّ الناس) وكلّمهم بها، إذا جلست في بيتك، وإذا مشيت في الطريق، وإذا نمت وقمت” (تثنية الاشتراع 6: 4-9). فما يقيمنا في الصحوة هو أن نحبّ بصدق، أن نحبّ الله وبعضنا بعضاً والناس جميعاً، لتبقى رائحة الله العطرة في هذا الجبل الذي يظلّلنا شيخه بمحبته الأبويّة. فلنحبّ. فلنحبّ دائماً، لنبقى يقظين. والسلام.

 

 

 

.

0 Shares
0 Shares
Tweet
Share