نغمٌ و نورٌ

mjoa Wednesday February 18, 2009 348
سبعون عامًا ونيِّف عاش مرنِّمًا لربّ المجد، ومنذ طفوليَّته تولَّع بالموسيقى، فاصطفاه الربّ ليخدمه بما حباه من صوت يمجِّد الخالق، فتهلَّل بتراتيل كنيسة الأبرار والمجاهدين، المخلّصين والتائبين، الخطأة والقديسين، ليرفع كلّ من سمعه إلى ملكوت دهر الداهرين.

هجس بأن يُلبِسَ النَغَمُ الكلمةَ فيعطيها حقّ قدرها ويكشف جوهرها، لذلك كان لا بدَّ برأيه من “إيجاد مدرسة موسيقيَّة كنسيَّة عربيَّة أنطاكيَّة، تحافظ على جمال اللغة العربيَّة ومعانيها وقواعدها ضمن أجواء وأسس الموسيقى البيزنطيَّة.”

هذه المدرسة، وهذا التراث الذي أبدعه الروح القدس عبر المرتّل الأوَّل ديمتري نقولا كوتيَّا، جُمِعَ في كتاب اسمه مستوحى من كلمة الدكتور كوستي بندلي “يوبيل نغم ونور” التي ألقاها بمناسبة اليوبيل الفضّي لتأسيس “جوقات الترتيل الكنسي” في الميناء.

اهتمَّ بتنويط القسم الأكبر ممَّا لحَّن الأستاذ كوتيَّا المرتِّلَين جوزيف مالك وميلاد الصليبي وشادي كرم. عمل على جمع وتنسيق هذه الترانيم قدس الأرشمندريت كاسيانوس عيناتي، فأصدرها دير الشفيعة الحارَّة كتابًا موسيقيًّا ضمَّه إلى مجموعة منشوراته تحت اسم “نغم ونور”.

مقدِّمة الكتاب تتضمَّن إهداءً، فمقال من جريدة حمص بتاريخ 14 آب 1981 عنوانها “في المعقول واللامعقول” يدعو فيها كاتبها إلى نشر تراث هذا المرتّل في الوطن والمهاجر، ثم كلمة الدكتور كوستي بندلي “يوبيل نغم ونور” التي يعبِّر في بدايتها عن اكتشافه “بعض جمال الملكوت مطلاًّ عليَّ في عبارات الترانيم وأنغامها”.

أمّا الترانيم فنجدها في مئتين وثلاث صفحات من ثلاثة أقسام،
أوَّلها يحتوي على تراتيل متنوِّعة مثل المجدليَّات الكبرى وبعض ترانيم الصوم الأربعيني     المقدَّس، مثل ترنيمة “يا ربّ القوّات” و”إني أنا عبدك”، وبعض الطروباريات من البراكليسي وبعض قطع الدمشقيَّات؛ 
ثانيها يتضمَّن تلاحين لما يرتَّل في القداس الإلهي بالألحان المختلفة من التريصاجيون إلى الشيروبيكون والكلام الجوهري وبواجب الإستئهال، فالمزمور 78 مع دعاءات للبطاركة والمطارنة والأساقفة؛
ثالثها هو باقة من الأناشيد الكنسيَّة لعيد الفصح وعيد الظهور والأناشيد الحركيَّة وأناشيد بعض المدارس الأرثوذكسيَّة وغيرها.   

ممَّا لا شكَّ فيه، أنَّ هذه التلاحين فيها البسيط والسهل الأداء على روعة في اللحن، ومنها ما يتمتَّع بالجمال والتألٌّق لدرجة يصعب معها، في بعض المقاطع الموسيقيَّة، على الأصوات الطبيعيَّة أن تتوصَّل إلى بلوغ تفاصيله إن في دقَّة التموّجات والتعرُّجات الصوتيَّة وإن في الطبقة الموسيقيَّة، وهذا عائد إلى أنَّ الملحِّن، لا شكَّ، هَدَفَ إلى إبداع الأفضل وإلى أنَّ صوته المميَّز يساعده على هذا الأمر. لذلك، قد يجد المرتِّل صعوبة في إداء بعض الألحان بأمانة للنصِّ الموسيقيّ، وهذا طبيعيّ، لكنَّه في كلّ الأحوال سيكتشف نكهة خاصَّةً للترتيل باللغة العربيَّة.

هذا الكتاب بما يمثِّل من تراث، هو مدماك أساسيّ يُبنى عليه في متابعة مشروع مدرسة الموسيقى الكنسيَّة العربيَّة الأنطاكيَّة التي طمح إليها المرتّل الأوَّل ديمتري نقولا كوتيَّا.

يُطلب الكتاب من دير الشفيعة الحارَّة – بدبّا، الكورة.

0 Shares
0 Shares
Tweet
Share