النشرة البطريركية – العدد الأول – معايدة

mjoa Thursday March 5, 2009 290

بسم الأب والابن والروح القدس الإله الواحد أمين

نقدم المعايدة أيها الأحباء إلى الدكتور بشار رئيس الجمهورية السورية ونسأل الله أن يوفقه في أعماله وأن يجعله دائما ناظرا إلى نتائج هذه الأعمال. ونعايد أيضا رئيس الجمهورية اللبنانية العماد ميشيل السليمان سائلين له أن يرى لبنان بحالة سلام وفي حالة يفخر هو به. إنشاء لله أن يكون هذا العيد عيد الفرح لكليهما.

وأشكر سلفا الذين ينقلون قداس العيد إلى سوانا ويعملون بكل عزم وإخلاص. ولكم أيها الحاضرون في هذه الكنيسة المقدسة ولكل السامعين لكلماتنا التي سنقولها في هذه المناسبة.

السنة الجديدة، أيها الأحباء، هي في الكتاب المقدس هنيهة من النعمة الإلهية وقد أعطيت لنا بولادة السيد. وهذا يعني أن ولادة السيد ليست منفصلة عن السنة الجديدة كلا. فالسنة الجديدة هي فترة من الزمن تتحقق فيها إرادة الرب من خلال ولادته من السيدة العذراء.

سمعنا رسالة السيد. فلماذا تجسد السيد؟ ومن أجل ماذا؟ وما هو التخطيط الذي كان عنده حتى يتجسد كلمة الله التي أخذت جسدا ولماذا حصل ذلك الأمر؟
الملائكة قالوا:” لكي يكون مجد في العلى لله وأن يتم السلام على الأرض وتملأ الناس المسرة”. وسمعتم أيضا في الإنجيل عندما كان الرب يسوع في عمر الثانية عشر سنة قال باسم الأنبياء: أنا جئت لأبشر المساكين ولأكون مع الناس المهمشين الذين لايعتبرهم الناس بشراً بكل معنى الكلمة. وهذا يعني أن السنة التي نحن قادمون إليها يجب أن يتسجل فيها أولا أن يكون الناس فيها يخافون الله. وهذا وارد في الوصايا العشر التي قال فيها الله لموسى :”أنا هو الرب إلهك لا يكن لك إله غيري، وليس لك شيء مما في السماء أوفي الأرض سواي، لا تنظر إلى شيء ، أنا هو الرب إلهك إله واحد أوحد”.

هذا الشيء يقودنا إلى جواب الرب يسوع عندما خاطبه شاب سائلاً: ماذا اعمل لأرث الحياة الأبدية ؟ فكان جواب الرب:” أحبب الرب إلهك من كل قلبك ومن كل فكرك وأحبب قريبك كنفسك”. وكأن الله الآب أعطى الكلمة الحية التي تجسدت مسؤولية لكي توجد عالما جديدا. وما هو هذا العالم الجديد؟ أولا: أن يكون هناك سلام على الأرض. ثانيا: أن يكون فرح عند الذين خلقهم الله.

أيها الأحباء نحن نعيش في فترة من الزمن يتساءل الإنسان فيها أين سيكون ذلك كله ؟!المجد لله نقدمها إذا كنا نصلي ونحن نصلي. لكن كما أن الصلاة يقوم بها البشر الذين هم نحن وسوانا كذلك القتل الذي نسمع به في الحروب، فنجد الصغار يذبحون، والكبار يداسون دوسا ويرمون في الساحة، وكذلك الأمر يحصل للنساء. كل هذا من يفعله؟ هذا تقوم به جماعة من الذين يقرؤون التوراة وفيها:” لا تقتل”. فكيف يقرأ الإنسان التوراة ويقرأ فيها لا تقتل وبعدئذ يجعل الدم يسري من الأطفال والصغار والنساء والكبار ونجده في الساحات، وكأن الإنسان لا يساوي شيئا،  وكأنه ليس من خلائق لله. كيف؟!
ونحن نفعل ذلك أيضا. فإذا كنا لا نذبح فحولنا من يكره الآخر، ويكره أخاه ويغضب منه. الإنسان عندنا إذا لم يكن يملك سيفا فانه يذبح بكلماته، وكم من الخطابات نسمعها وكلها لكي تجرح قلب كل واحد، وتجرح كرامة كل واحد، وتهدد كل واحد لكي يعتقد الإنسان انه ليس من سلام.

السلام يجعل الغضب يصمت، يجعل الحقد يتوقف، يجعل المحبة تكبر، السلام ليس كما يقال عن السلام. الله قال، والملائكة قالوا عن الله، انه يريد عالما فيه يمجد الله أولا ، ويؤدي إلى أن يعيش البشر السلام وتكون حياتهم حياة سلام.
فهل السلام هو كذلك؟ أقول لا. لأنه لا سلام إذا لم يكن عندنا إنسان السلام، وكيف يأتي السلام.إذا كان كل واحد منا مجندا بالكراهية  للآخرين؟ كيف يأتي السلام إذا كان كل واحد يعتقد انه موكل على الآخرين وهو يعاملهم معاملة الخوار يف، التي لا يعاملها كل الناس معاملة حقيقية جيدة.

أيها الأحباء اعتقد أننا نتعلم كيف يجب أن تكون السنة الجديدة. نعم ! يجب أن يكون إنسانها يمجد الله. وإنسان سلام يجعل الناس يعرفون أنهم إذا كان مالهم حلالا فمن حقهم أن يعيشوا براحة ويربو أولادهم كما يشاء الله.

لماذا كل هذا ؟ قلنا في السنة الآتية يجب أن لا نقيم الصلاة ونصوم فقط. ولا أن نعطي الناس السلام لأن هنالك أمر ذكرته الملائكة ولم يذكره أحد غيرها ، وهو أنه حول عرش الله يقولون:” قدوس هو الله  قدوس هو القوي قدوس الذي لا يموت ارحمنا ” ونحن نرددها كثيرا.

أيها الأحباء عندما خاطب الرب يسوع تلاميذه وكانوا حزانى لسماعهم الرب يسوع يحدثهم عن موته وقيامته، لقد سمعوه يتحدث عن الموت ولكن القيامة لم تكن حقيقة واقعة ولذلك لم ينتبهوا إلى قوله: سأقوم في اليوم الثالث لأن القيامة لم تكن حقيقة واقعة في ذهنهم. ثم قال لهم ستهانون في العالم . لأن العالم لا يحب الأشخاص الآدمييين ولا المرأة الآدمية ولا الأطفال المهذبين  الذين يتصرفون حسنا. العالم يحبون العكس. ولكن هذا العكس لا يعطيهم الشيء المهم الذي يجب ان يعيشه الناس أعني به الفرح. فلماذا لا يكون الناس فرحين  بيومهم، بأولادهم، برفاقهم، بزوجاتهم، بأزواجهم. لماذا هذا العالم لم يعد يعرف كيف يفرح؟ يذهب إلى المخدرات، يذهب إلى السكر وما إلى ذلك  لكي يجد اصطناعياً قليلاً من الفرح وقليلاً من السرور.ومن المسؤول عن ذلك؟ المسؤول عن هذا كل واحد منا. يجب أن ينطلق كل واحد منا ليكون رسولاً ويعطي فرحا للناس. لقد شبع الناس من العبوس و العيون الملآى بالدموع والوجوه المكفهرة. الناس يحتاجون إلى فرح.
من اجل سنة جديدة هل يمكننا أن نقلب العالم رأسا على عقب. و أن نقلبه لكي يمجد الله في كل حال. أن نقلب العالم الذي ليس فيه سلام، هل يمكننا أن نفعل ذلك؟. السلام يحتاج إلى أن يبشر به احد. فلنكن نحن أيها الأحباء المبشرين بالسلام.

الناس يحتاجون أن لا يكونوا خائفين يلتفتون إلى يمينة ويسرة لعلهم لا يرون من يوجه لهم الإهانة أو يقتلهم. الناس أيها الأحباء يحتاجون إلى أن يروا فرحا على وجوهكم بالرغم من كل شيء. هذا الفرح الذي أعطاكم إياه الرب يسوع، وليس من فرح حقيقي إلا من الرب يسوع الذي يعطينا كل شيء دون مقابل. انه يعطينا الفرح الدائم الذي لا يعادله شيء في هذا العالم .

فالتمجيد لله على الأرض السلام وفي الناس المسرة ، هذا الكلام الذي تسمعونه في الصلاة هو الخط الذي كان قد رسمه الله لابنه الوحيد. وهو أن يرسله إلى هذا العالم لكي يجعلنا نحمله نحن فلنكن أهلا لذلك.

كل عام وانتم بخير

0 Shares
0 Shares
Tweet
Share