كلمة الأمين العام في احتفال مركز عكار بالذكرى الثامنة والستين لانطلاقة الحركة

mjoa Sunday May 2, 2010 300
الأحد 25 نيسان 20101

أيها الأحبة،
المسيح قام.
أسجد لله  شاكراًً على نعمه ومحبتّه التي  جمعتنا اليوم، ببركة راعي هذه الأبرشية سيادة المتروبوليت باسيليوس الجزيل الاحترام، مُحاطين بوهج فصح الربّ و طيب القداسة الفائح من ذخائر القدّيس نيقولاوس. وأسأله، تعالى، أن يهبنا من القوّة ما يقيمنا، أبداً، في مسيرة قداسة تستمدّ ثباتها من ثبات شهداء كنيستنا وقدّيسيها في محبّة المسيح حتى الدم.
أيها الأخوة
في ضميرنا الحركيّ، لا تتمايز أبعاد احيائنـا لذكرى انطلاقة الحركة ومعانيها كلّ عام عن أبعاد إحيائنـا لمُناسباتنا الكنسية وأعيادها. فالأعياد في الكنيسة، والمناسبات، لا نُحييها استذكاراً وتخليداً لمحطّات وأحداث هامّة في حياة كنيستنا وسير رجال قدّيسين وحسب، بل تأكيداً على حضور أبعادها ومعانيها في ضمائرنا  وتفاعلنا معها كلّ لحظة من لحظات حياتنا أشخاصاً وجماعةً. لذلك الكنيسة هي، أبداً، في عيد طالما أن شعبها مؤمنٌ بقيامة الربّ ثابتٌ في محبّته والحياة فيه. والحركة هي أبداً في عيد طالما أنّ الحركيين، هم من هذا الشعب، ملتصقون بالمسيح، ناهضون، بحياتهم، فيه وبه، حتّى اليوم الأخير.
أن نكون من أبناء هذه النهضة يعني، بكلمات، أن نخصّ حياتنا بالربّ. أن نعتمد منظاره ونقتني فكر كتابه لنعمّد بهما قلبنا وعقلنا وفكرنا وحياتنا. أن نلتزم قوانين كنيسته وتقليدها ونعيش حياتها ونمارس أسرارها لنصدّ عنّا الأهواء ونحيا أعضاءً في جسده متناغمين مع سائر الأعضاء في خدمة هذا الجسد، كلٌ بحسب مواهبه. أن ننتمي إلى الحركة يعني، باختصار، أن نلبس المسيح ليعرفه الناس، كلّ الناس، من خلالنا ويسمعوه من خلال كلماتنا وينعمون بمحبّته عبر محبّتنا ليصير العالم بنا كنيسة. لذلك يا أحبتّي، فإن حركية كلّ منا لا تُكتسب بإعلان وانتساب. هي، أساساً، هويّة حياة ومسلك. هي مسار التزام شخصيّ وجماعيّ وبشارة وشهادة للربّ، للفرح والمحبّة والحقّ، في كنيسته وفي كلّ ما يخصّه ويعنيه. هي التزامٌ مُرفقٌ بوعي أن كلّ مطلات الحياة، دون استثناء، مضمومةٌ بين يديه على الصليب.
أيها الأحبة،
هذا الأساس الكنسيّ والحركيّ الواحد حمله شبابٌ من أنطاكية إلى كلّ أنطاكية وكانت ترجمته حركةً أنطاكية واحدة. فمن انتمى إلى حركة الشبيبة الأرثوذكسية، فإنما انتمى إلى هذا الأساس الواحد والمسار الواحد. من هنا يُخطئ من يعتقد أننا مجموعةُ حركات محلّيـة تجمعها، بعضها إلى بعض، هيئة تنسيق فيما بينها. فنحن جماعة واحدة، حركة واحدة، تعبّر عن ذاتها وتُجسّد فكرها ومبادءها، برعاية الرعاة، حيث يحلّ أعضاؤها في أماكن مختلفة. هذا ما يدعوني، أولا، إلى تذكيركم بأن كلّ إطار وحدوي، يجمعنا، من مراكز مُختلفة، إلى بعضنا البعض هو الإطار الأكثر انسجاماً مع طبيعة الحركة وهويّتها والأكثر فاعلية في تحقيق شهادتها، بحيث يجب أن يكتسب في مسيرتنا أولوية التوجّه والاهتمام. فبهذه الأطر، أيضاً، نتقوى ونتحصّن في وجه الفردية وفي وجه استهداف وحدتنا وحرّيتنا المواهبية في المسيح التي نتعرض لها في أكثر من مكان. وهو ما يوجب على الأخوة الحركيين في كلّ مكان، ثانياً، أن يعوا حجم المسؤولية المُناطة بهم ويعرفوا أن كلّ إساءة يرتكبوها بحقّ ذاتهم، وحقّ الآخرين، في أيّ مكان فإنما تُسيء إلى كلّ الأخوة في كلّ مكان. وأن كلّ تألّق وإنجاز يُبدعوه فإنما تتألّق به الحركة في كلّ مكان. ومن هذا المُنطلق أتوجّه، أيضاً، إلى آبائنا السادة الأساقفة والرعاة وإلى كلّ المسؤولين في كنيستنا بشرائحهم المُختلفة لأؤكّد أن ما يمسّ الحركـة وعملها ويُسيء إليها، بغير حقّ، في مكان يمسّ الحركة أينما كان. فنحن، في الحركة، كلٌ معنيٌ بالكلّ في المسيح الحقّ.
فرجائي يا أحبة، اليوم في العيد وكلّ يوم، أن تكونوا على قدر ما دُعيتم لأن تكونوا عليه من قامة الربّ، رجائي أن تكونوا على قدر الثقة الكبيرة التي منحها لكم راعيكم سيادة المتروبوليت باسيليوس الذي أعلم كمَّ محبّته ورعايته واحتضانه لكم، وما يرجوه منكم في آن. هي مُناسبةٌ لأشكر الله أّنه وهبكم أسقفاً غيوراً على الإيمان محبّاً لكنيسته وشعبه مُدافعًا عن وجوه الحقّ والاستقامة فيها. وإذ نحن نجتمع، ببركته، أعبّر له عن محبتّي الكبيرة ودُعائي، ومحبّة ودعاء سائر الأخوة الحركيين في كرسينا الأنطاكيّ، راجياً له كل خير  وتوفيق وثبات في الحقّ.
ويبقى، ختاماً، أن أذكّركم، ونحن نقترب من الذكرى الثانية لانتقال أبينا ومعلّمنا المطران بولس بندلي، أنّكم أبناء هذا الرسول الحبيب الذي سقى كنيسة المسيح في عكّار، وبلسم جراح فقرائها،  ونمّى كلاً منكم في محبّة الربّ، بدم جسده وطيب عرقه. فرجائي أن يفوح هذا الطيب منكم أبداً ويبرز في وجوهكم، دوماً، ما غرسه فيكم من إيمان وإخلاص وحبّ للفقراء ولطف وحنان. ولنصلّ معاً كيّ يتولّى المُخلصون لوجوه القداسة في كنيستنا مهمّة نقل سيرة هذا المُحبّ العظيم لله إلى كلّ الأجيال اللاحقة وترسيخها في ضمائرهم حتى اليوم العظيم خدمةً لخلاص النفوس.
والسلام.

0 Shares
0 Shares
Tweet
Share