الأحد الذي بعد عيد رفع الصليب

mjoa Wednesday September 19, 2012 311

قال الرب :” من أراد أن يتبعني فليكفر بنفسه ويحمل صليبه ويتبعني” للوهلة الأولى تظن أن الأمر مستحيلاً فكيف لك أن تكفر بنفسك؟ هل ينكر الإنسان ذاته؟ وماذا يقصد الرب يسوع؟ نعم أن تنكر ذاتك يعني أن تحب الرب يسوع أكثر من أي شيئ، لتستحق أن تتبعه، أن تتخلى عن مجدك، والأنا التي تتملكك لتمتلك محبة المسيح وتغدو تلميذه الحقيقي. فمهما يبدو الأمر صعبا إن كنت تحب حباً حقيقياً، يساعدك الله ي التخلي عن الذا وأمجادها ويزينك بصفة التلميذ، فما تعود تلميذاً لذاتك بل تلميذاً للمحبة تلميذاً للرب يسوع.
حمل الصليب يعني أن تتبع درب الجلجلة كما مُعلمك، أن تتبعَ المسيح ي درب ألامه، فكما معلمك استهزؤا به وعيروه, هكذا أنت ستُعَيّر لأن الناس سيعاكسونك ويسخرون منك، وهذا لا يقتصر على من هم من غير إيمانك، بل ستُضطهد أيضاً ممن ينتمون إسمياً لجسد الكنيسة، الذين انحرفوا عن طريق الرب، فأصبحوا كالدم الفاسد ي الجسم الصحيح.
إن رغبت إذاً أن تتبع المسيح، فعليك بحمل الصليب. سامح الآثمين ولكن لا تُذعنْ لهم. لا تعطي أُذنك لملذا العالم الباطلة بل فقط لنداء الرب يسوع الجميل.لا تَدَعْ سعادة الشرير الكاذبة تفسدك. ازدري كل شيء لتستحق العيش بصحبة من خلق كل شيء وأبدع الكل بكلمته.
“لأن من أراد أن يخلص نفسه يهلكها ومن أهلك نفسه من أجلي ومن أجل الإنجيل يخلصها” يقول المغبوط أوغسطينوس :” إهلاك النفس خطيئة كبرى وهذا ما لا يريده الرب لكن المقصود بإهلاك النفس، هو أن تقتل ما ي داخلك من تعلقٍ بالدنيا، لأنه يبعدك عن التعلق بالأبديا ويلصقك بالفانيا “. فأنت بقتل الخطيئة ي ذاتك تخسر الدنيا وما فيها لتربح المسيح ومجده المعدُ لك منذ إنشاء العالم. نعم تخلص نفسك ناقلاً إياها من الزمن الوقتي إلى الأبدية.
إن إنكار الذا وإهلاك الخطيئة وحمل الصليب من قبل الإنسان يتطلب منه أن يمتلك قدمن كقدمي المسيح أن يمتلك قدمي التواضع والمحبة، الفضيلتن اللتن تقودان إلى القمة. فعليه إذاً أن يقيم ي المسيح ويمشي بقدمي المحبة والتواضع محباً حتى المو ، وباذلاً نفسه من أجل الأخرين كما عليه أن يماثل ضِعَتَ المسيح إن أراد أن يبلغ رفعته.
فماذا ينفع الإنسان إن ربح الأرضيا وملذا العالم وخسر السماويا وأفراحها، ماذا ينفعه إن كسب هذا الزمن المحدود وخسر الأبدية التي لا نهاية لها.
نعم يا إخوتي يقول سيزاريوس أسقف أرليس: ” من الأجدى والأفضل أن نحب العالم من ضمن علاقته بصانعه. العالم جميل، لكن الذي كوّنه أجمل بكثير. العالم مجيد، لكنَّ الذي أسَّسه أَمجد منه. لذلك فلنعمل على قدر طاقتنا، يا أحبّة لكي لا يغرقنا حب العالم، ولكي لا نحب المخلوق أكثر من الخالق. لقد أعطانا الله الأرضيا لكي نحبه بكل قلوبنا ونفوسنا1 . لكننا نثير غضبه علينا عندما نحب عطاياه أكثر من حبنا إياه.2
“لأن من يستحي بي وبكلامي ي هذا الجيل الفاسق الخاطئ يستحي به ابن البشر متى أتى ي مجد أبيه مع الملائكة القديسن .”
إن ابن الله صُلب، وأنا لا أخجل إذا خجل الناس منه. إن إبن الله ما . وهذا ما أُؤمن به، لأنه قد يبدو ذلك للأخرين حماقة كما أنه بالحقيقة قام لأنه هو نفسه الحق. يقول العلامة ترتليانوس3 هل يظُنُّ نفسه مسيحياً من يكون خجلاً بمسيحيتهِ، أو من يخاف أن يكون مسيحياً؟ كيف يقدر أن يكون مع المسيح من يخجل أو يخاف من الإنتماء إلى المسيح؟ يذكر القديس كبريانوس .4
حريٌ بنا أن نفتخر بمسيحيتنا فالرب طوَّب المضطهدين من أجل إسمه، قائلاً إن أجرهم عظيم في السماوات .
1. أنظر تثنية 10: 12 ، متى22: 37
2 . Cetedoc Library of Christian Latin. CLCLT-4 on CD-Rom. 1008, 104. 159.5.16, Edited by Tombeur. Turnhout, Brepols, 2000; Father of the Church: A New Translation. 47:369**. Washington, D.C.: Catholic University of America Press, 1947-.
3 . Ceteddoc 0018, 5. 24.
4 . Ceteddoc 0042, 28. 557.
فإن كان الرب يسوع قد قبل طبيعتنا واحتمل ضِعتها ليمحنا أن نشاركه بمجده الإلهي، أفليس جديرٌ بنا أن نفرح بمسيحنا، ونفتخر باسمه القدوس؟ ثم إنك إن فعلت هذا فأنت تعيش ملكو السموا ي داخلك منذ هذه اللحظة، ولن تمو إذا متَ، لأنك قد متِ قبل أن تمو ، فأنت تعيش الملكو ي داخلك وتتطلع لكماله ي الآخرة وللمشاركة مع الأبرار والقديسن ي المجد الأزلي آمن .

0 Shares
0 Shares
Tweet
Share