على كلمتك ألق الشبكة..

mjoa Monday September 24, 2012 131

يقول الإنجيلي” إذ كان الجمع يزدحمُ عليه، ليسمع كلمة الله، وفيما يسوع كان واقفاً عند البحيرة”، الشعب كان ينتظر يسوع ويتبعه ليسمع كلمة الله، نفهم من هذا الإنجيل أنه مهما ابتعدنا عن الله يبقى الإنسان جائعاً لكلمته، يبقى عطشاً لكلمته، الجمع كان مزدحماً، وقف يسوع في السفينة كما قال لبطرس أن يبتعد قليلاً عن الشاطئ، وجلس يُعلم الجموع من السفينة، ولما انتهى الرب، لما فرغ من الكلام قال لسمعان تقدم إلى العمق وألقوا شباككم للصيد، فأجاب سمعان وقال له يا معلم قد تعبنا الليل كله ولم نصد شيئاً، ولكن بكلمتك ألقي الشبكة، الصيادون أيها الأحباء يذهبون في الليل إلى البحر ليصطادوا ويأخذون معهم قنديل، فيجتمع السمك حول النور(أنا هو نور العالم) وبعدئذ يُلقون بالشباك ويصطادوا، فالإنسان الذي يعرف مهنة الصيد يذهب في الليل ليصطاد لذلك إذا كنا في سلام والصيادون أي يذهبون في عرض البحر وتأملنا عند المساء وفي الليل في عرض البحر نرى القوارب والزوارق على سطح هذا البحر، وبطرس وزملائه كانوا من أهل المهنة، كانوا يعرفون مهنتهم، يعرفون عملهم فبعد أن انتهى يسوع من الكلام، قال لبطرس تقدم إلى وألقي الشباك. قال له بطرس(الصياد) يا معلم عملنا الليل كله ولم نحصل على شيء، ولكن بحسب كلمتك أُلقي الشبكة فرمى الشبكة في البحر، كما سمعنا احتاز من السمك شيئاً كثيراً حتى تخزقت الشبكة.
يا أحبه: الرب يسوع يطلب من بطرس وسائر الصيادين أن يفعلوا عكس ما يجب أن يفعلوا، ولكن الإنجيلي لوقا يعلمنا أن نسمع الرب يسوع، لأن ليس كلّ شيء خاضع للمنطق، عمل الله هو سر، أنت لا تدرك (معنى الحب، معنى الرحمة، معنى الحنان، معنى السلام) إلا إذا عشت واختبرت هذه الأمور، يسوع يطلب من بطرس وسائر التلاميذ أن يسمعوا له، هو الذي خلق الأرض والسماء، وكل ما فيهما، وبكلمة خلق الكون، السماع يجب أن يكون( نحن قد نفهم قليلاً، ونبدأ الفهم والفلسفة ونبدأ الثقافة)، الواقع، البرهان، أهل العلم والثقافة يقتنون القنابل الذرية، أهل العلم والثقافة يقتلون بعضهم بعضاً، يسوع يأتي كما أتى في ولادته، إنسان من محيط فقير كما رأينا بوضوح، ولم يأتي إلى المعلم ولا إلى الفيلسوف ولا إلى الطبيب ولا إلى أي إنسان مثقف يدعي المعرفة، أتى إلى صيادين، قلما يكونوا متعلمين(وإذا تعلموا الشيء البدائي) ليقول لنا كلمة:”تحتاج إلى الطاعة، إلى أذنين للسمع” العلم، الفلسفة مفيد ولكن هذه العلوم امنحها لكم من أجل محبة الآخرين، من أجل الصلاح، من أجل الخير، من أجل البنيان، لذلك يسوع أتى إلى الصيادين ليقول لكل إنسان، لأنك مدعو أن تكون رسولاً، كل إنسان مدعو أن يكون رسولاً.
عندما قال بطرس ليسوع بأننا تعبنا الليل كله، ولم نصد شيئاً، قال له يسوع: من الأمور في العلاقة البشرية وفي الصيد البشري لأني أنا معلمك في هذا الصيد، أن تذهب إلى أعماق الناس، أن تدخل قلوبهم، أن تصطاد في الداخل، …ولا يوجد شخص يستطيع أن يصطاد على ماء عكرة، على ماء سطحية، بل في المياه العميقة، السمك يكون بالعمق، إذا أردت أن تجد نتيجة في عملك الصالح يجب أن تدخل إلى العمق، يقول الرب لبطرس ولكل إنسان ولكل رسول، لأن كل إنسان هو رسول يقول: حتة لو تعبت كل الليل، لكن الليل لم ينته بعد ، الشيطان يضجرك، يأتي إليك ويقول لك أنت تعبت كثيرا، تعبت كثيرا ، أي يضع في قلبك، في نفسك، في داخلك الضجر، يجعلك تيأس، بالنسبة للرسول، بالنسبة للمؤمن، لا يوجد كرسي .، لا يوجد مكان لليأس، ولا مكان للضجر، يقول لنا يسوع يجب أن تضجروا من أعمالكم الشريرة، من أفكاركم الشريرة، من شهواتكم ، ولكن إذا كنت تعمل الخير، لا تيأس(أذكر قصة واقعية) إنسان فتح دكان، وهو إنسان صالح، قبل بالربح البسيط ، من دون تلاعب بالأسعار، صبر وصبر كثيرا، صارت الناس تأتي لعنده فقط، لم تعد تذهب لدكان آخر، لأنهم اكتشفوا الآخرين أنهم منافقين، كذابين، صاروا يذهبوا لعند الصالح، الذي كسبهم بصبره، العمل هو عمل الله، عمل الله يثمر أضعاف المطلوب منا، أن نسمع كلمة الله ونطيعه ولا نشك به ونتبعه، بطرس عندما رأى السمك الكثير خر عند ركبتي يسوع قائلاً : أخرج عني يا رب لأني رجل خاطئ، تعرفون أن بطرس هو الذي قال عندما سأل يسوعُ التلاميذَ ماذا يقولون عني من أنا، قال له بطرس أنت المسيح ابن الله الحي، أي أعلم ألوهيتك، نكتشف بأن بطرس وعى بأن الذي أمامه هو ابن الله الحي، لذلك يقول أخرج عني يا رب فإني رجل خاطئ، بطرس لم يرد أن يقل يسوع ابتعد عني، بطرس قال أنا غير مستحق لك، أنا خاطئ. يا أحباء بطرس عندما رأى ما فعل يسوع قال له يارب أنا غير مستحق، يقول يسوع لسمعان بطرس : من الآن تكون صائداً للناس، الكلمة من الآن تكون صائداً للناس، كلمة صائد باليوناني معناها(يصطاد الناس أحياء)، الصياد يخرج السمكة ميتة، أما تلميذ المسيح هو صائد للبشر للخلاص، حتى يحفظهم أحياء.
يقول يسوع لنا: أنتم صيادوا الناس، مطلوب منكم أن تصلوا، وتجعلوا أنفسكم أحياء للخلاص، تأتون بالناس، ومن يحفظ حياتهم هو أنا، هو الله وحده، هو الواحد، الكامل.
الرب أتى إلينا جميعاً، ودعانا أن نكون تلاميذه، والله الذي يعيش فينا ويعطينا من لدنه كل خير.
نعمة الرب لتكن معكم أجمعين . أمين

0 Shares
0 Shares
Tweet
Share