كلمة الأخ الأمين العام في الجلسة الافتتاحية للمؤتمرالـ 45

mjoa Sunday November 23, 2014 254

البطريرك يوحنّا العاشر
دُفع من رحم أضاءت شموعه طريق السجود لسيد المزود. فمشى الأبن طاعةً إلى أن صار سجوده انبهاراً برعاة يحوطون الألولهة في الأرض وانسحاراً بصوت يتصاعد منها: “أتحبّني…إرع خرافي”. زلزل هذا الصوت أعماقه، فراح يبحث عن حيث يقيم كلّ الحبّ، عن جلجلة الفداء، وسارع ليتسلّق الجسد المطعون ويهمس في الوجه المدمّى: ربّي أنت قلت.

reneسار التلميذ خلف المعلّم مأخوذاً بجمال جسد لاحدود له، حتّى كُشف أمامه أنّ لكلّ موضع حبّ في هذا الجسد موهبة. فرَنا الى المواضع كلّها وراقت له المواهب مجتمعة. فهو تلميذ شيخ من مدينته، سبقه في علم الفداء، لم يعايش معه غير الجوع الى مزيد من الحبّ والعطاء، وهو إبن جماعة رعرعته في سرّ الموهبة وسحر تكامل المواهب في ورشة وصل الأرض بالسماء. فاقتنى هذه، وسار بها الى تلك، ومن تلك الى هذه، دون أن يهدأ متشبّهاً بترحال الرسل، الى حين أن تعب ربّه يوماً من ضجيج شعبه في لحظة انطاكية. الى ذلك اليوم الذي فيه أطلّ الله على انطاكية صارخاً: إهدأ يا شعبي واصمت، ودعني أفعل في كنيستي. فإنّ لي حكمتي التي لن تدركها، والتي بها أحكم أن يتبوّأ عرش الرسل، فيها، من الأحبّة هذا الحبيب.
يا صاحب الغبطة، إذ يغمرنا الفرح برعايتكم لهذا المؤتمر، نشكر الله، ونضرع اليه أن يستحيل بالهموم التي تحيط بكم سبيل فرح بتحقيق ارادته في كنيسته. ونرفع صلواتنا كيّ يرفع عنكم، وعن كنيسته، ألم اختطاف سيادة المتروبوليت بولس، وأخيه المطران يوحنّا ابراهيم، ليعودا الى خدمة الكلمة متوّجين بالصحّة الكاملة واكليل الكرامة.
سيديّ، في هذه الفترة الكبيرة الفاصلة من حياة كنيستنا، والتي فيها بدأنا نفتقد وجوه كبار أنشأونا، سويّة، في المسيح، كبار علّمنا تعبهم الراحة تحت أقدام السيد، نبقى نحن على رجاء. على رجاء أن يمنّ علينا الله، في ظلّ قيادتكم وقامتكم في المسيح، بأن نذوق ثمار الزمن الكنسيّ الكبير في زمن الكنيسة اليوم ونعاينها، معاً، كنيسةً تفرح الله. كنيسة لا ترتاح إلى غير نقاوة السيّد فيها وبهائه، تمتدّ في القلوب واحة صدقية انجيلية، تتسّع فيها فسحات الحريّة لتعجّ بحيوية الشباب وتزهو بابداعاته. كنيسةٌ مبادرة تطوّع العلم لخدمة مجد السيّد، تتطلّع الى شورى تصير بكل مؤمن فيها، ورعيّة وأبرشية، مسؤولاً عن كلّ، عرينٌ للفقراء تُبدع ما تمدّ به همومها في شعبها وبه تمتد هموم الشعب فيها. كنيسة تعلّم حياتها أن طاعة القوانين هي طاعة لصوت الربّ في الجماعة، وفيها يعاين المؤمنون روعة التكامل بين المحلّي والمجمعي. كنيسة الثقة باخلاص كلّ عضو وموهبة فيها بالآخر.
على رجاء أن يكشف الله لنا سر حكمته ذلك اليوم، أدعو لكم، سيّدي، باسم حركة الشبيبة الأرثوذكسية الممتدّة في حياتكم وقلبكم،، بأعوام عديدة سائلاً ربّنا يسوع المسيح أن يرافق طريقكم ويغمركم بالصحّة والقوّة والحكمة والثبات، وداعياًَ إيّاكم إلى أن تباركوا هذا المؤتمر بتوجيهاتكم.    

0 Shares
0 Shares
Tweet
Share