العهد- المطران بولس (بندلي)

mjoa Tuesday April 26, 2016 94

العهد- المطران بولس (بندلي)
الكلمة التي ألقاها صاحب السيادة المتروبوليت بولس بندلي في حفل تخريج الدفعة الثانية من طلاب شهادة القسم الثاني في المدرسة الوطنية الأرثوذكسية يوم الجمعة 1/8/1997
قال الله لابراهيم ابن التسعة والتسعين سنة: “أنا الله القدير! اسلك أمامي وكن كاملاً فاجعل عهدي بيني وبينك” (تك1:17و2).
ان هذا العهد أُعطي من الله لإنسان كان متقدماً بالسن وبالتالي كان في وضع بشري أصبح فيه معرضاً ليأس قاتم من كل ثمرة بشرية، فأتت الكلمة الالهية لتكشف له سر التدبير الالهي الخلاصي فيما يتعلق بنسل الموعد الذي منه تتبارك ليس فقط ذرية بشرية محدودة بل أمم الأرض كافة.

ولكن العهد المُعطى من الله لإنسان يجب أن “يتقبله” هذا الانسان فيسعى بمعونة الله أن يكون مستعداً لكي يصبح كاملاً، أي أن تكتمل فيه موهبة نعمة الله فينمو فيها حتى يصل الى ملء القامة التي يدعوه اليها خالقه القدوس.
أيها المتخرجون الأحباء، منذ سنة وبضعة أيام كانت الدفعة الأولى، دفعة عطوفة النائب الأستاذ عصام فارس، التي سبقتكم مباشرة تتخرج ولفتنا في حفلة تخرجها أنكم وعدتم اخوتكم فيها أما الله وأمامنا أنكم ستحافظون على “العهد” أي عبّرتم عن استعدادكم لتتابعوا المسيرة، تعهدتم أنكم ستحملون المشعل الذي تسلمتوه وتبقوه منيراً بنعمة ربكم -وها نحن الآن نشهد أمام الله أنكم بفضل مديركم المهندس الأستاذ نضال طعمه الذي تعودنا الاّ ينعس له جفنٌ والمسؤول عن قسمكم الثانوي الدكتور فرج زخور الذي يتعب كثيراً من أجلكم مع ناظركم الكريم ونخبة أساتذتكم الأكفاء المخلصين والمسؤولين عنكم في مراحل دراستكم السابقة الذين أسسوكم في العلم والأخلاق فنموتم كغرسات يانعة سَقَتها دموعٌ رافقتها جهادات والديكم المضحين بكل غالٍ ورخيص في أيام قاتمة بهذا المقدار من جهة تحصيل لقمة العيش في بلدنا الناهض من جروح ثخينة، نشهد اذاً الآن بفضل أولئك المجتمعين حولكم أنكم كنتم للعهد أوفياء. فتباركت جهودُ العهد المقدس الذي قطعتموه على أنفسكم وأثمرت وأينعت بفضل الله القادر على كل شيء.
والآن نستودعكم الله وكلمة نعمته فهو القادر أن يقويكم ويمنحكم الميراث مع جميع أصفيائه (أعمال32:20)، نستودعكم الله كما استودع القديس بولس أساقفة آسيا الصغرى المجتمعين ميليتوس كما ورد في سفر الأعمال -نستودعكم الله داعين لكم بكل نجاح وتوفيق وبأن يبقى نور الرب ساطعاً في حياتكم لكي تستمروا في عهدكم المقدس أمامه -ندعو لكم ولعائلاتكم ومدرستكم بكل نعمة ونمو تحققه رحمة الهنا في حياتكم .
اتكلوا عليه دائماً -سيروا أمامه مستمدين نعمته للكمال وتأكدوا أن عهده المقدس سيبقى معكم دائماً. آمين.

مطران عكار وتوابعها
+ بولس
العدد 31 – في 3 آب  1997
الأحـــد السابع بعد العنصرة

0 Shares
0 Shares
Tweet
Share