النور الالهي- المطران بولس (بندلي)

mjoa Tuesday April 26, 2016 116

النور الالهي- المطران بولس (بندلي)
في السادس من هذا الشهر عيّدنا لعيد التجلي الالهي -وسجدنا لربنا والهنا الساكن على الدوام في النور الذي لا يُدنى منه وتأملنا معاً كيف أن موسى وايليا اللذين اشتهيا أن يريا وجه الله القدوس ولم يتمكنا قديماً من ذلك بسبب الخوف من الموت أجرة الخطيئة، استطاعا أن يتطلعا دون برقع يوضع على الوجه ودون اللجوء الى تجويف صخرة، الى وجه القدوس الواحد، النور من النور، المفتقد لظلمتنا القاتمة لكي يضيء كل الزوايا المخفية في حياتنا فيجعلنا بني النور الذي لا يغرب أبداً والنهار الذي لا يعروه مساء.

أيها الاحباء نردد في المجدلية الكبرى “وبنورك نعاين النور” فنؤكد على الدوام دعوتنا لتجلي مستمر ليس محصوراً زمنياً في يوم من أيام سنتنا الطقسية بل نحن مدعوون أن نتأمل به في كل لحظة من حياتنا -ان عيد النور هذا ليس عيداً مادياً لنور مدعو أن يزول كما تزول السماء والأرض الماديتان- فالشمس التي تضيء أرضنا لها طاقة محدودة فيأتي وقت تظلم فيه بينما النور الذي أشع للعالم على طور ثابور نور يبقى الى الأبد ولذلك نلتمسه دوماً. انه النور الذي ندعى ان نأخذه صبيحة عيد القيامة الخلاصية والذي اذا أخذناه بين أيدينا نُدعى أن نمجد المسيح الناهض من بين الأموات.
المطلوب منا أن نستيقظ لكي نرى الرب يسوع الذي يتابع مسيرته معنا -فبعد التجلي الالهي رجعت هيئته البشرية- هيئة بشرتنا التي التزمها، فيتابع طريقه نحو الآلام الخلاصية حيث يكون بإرادته “رجل الأوجاع” الذي لا صورة له ولا منظر على صليب سيتحمل عليه العار والآلام المبرحة والموت أجرة خطيئتنا ويعبر فيه الى ظلمة موتنا لكي يشرق في حياتنا المائتة أنوار قيامته فنصبح به بني النور الذي لا يشوبه مساء والنهار الذي لا مساء فيه.
ولكن شرطاً أساسياً يُطلب منا اذا كنا نريد أن نتلألأ بهذا النور وهو “أن نسمع له” _أي للإبن الوحيد شعاع الآب المستقر أبداً في النور الالهي مع الروح الكلي قدسه- المطلوب منا اذا كنا نريد أن نكون أبناء النور أن نصغي اليه لكي ينتصر صوته العذب -الذي لا يُسمع في الشوارع- على ضجيج صاخب في العالم حيث نعيش، يدعونا الرب مع تلاميذه بطرس ويعقوب ويوحنا أن نرتفع معه فوق عنعنات العالم دون أن نستعفي منها -لن يقبل منا أن نبقى على جبل التجلي ولو ارتحنا لذلك، انه يدعونا أن نتابع المسيرة معه لكي نشترك بآلامه وآلام البشر التي حملها على صليبه- فإذا ما عايناه مصلوباً في حياتنا اليومية ونُدعى أن نشاركه فنحمل صليبه، لن نجزع لأننا على يقين أن آلامه وآلامنا هي باختياره وبدعوته لنا لمشاركتنا فيقوينا في تحملها لأنه يحملها معنا ونكرر للعالم بأنه بالحقيقة شعاع الآب. أهلنا الرب لذلك. آمين.

مطران عكار وتوابعها
+ بولس
العدد 32 – في 10  آب  1997
الأحـــد الثامن بعد العنصرة

0 Shares
0 Shares
Tweet
Share