بين يوحنا السلمي ومريم المصرية – المطران بولس (بندلي)

mjoa Tuesday April 26, 2016 121

بين  يوحنا السلمي ومريم المصرية    – المطران بولس (بندلي)
أيها الأحباء في الأحد الماضي عيّدنا لأبينا البار يوحنا كاتب سلّم الفضائل الذي عرض لنا السلم الروحية التي نحن مدعوون أن نرتقيها إذا ما أردنا أن نصعد من فساد حياتنا الى انوار السماء من حيث انحدر إلينا مخلصنا وفادينا الرب يسوع الذي أتى إلينا ليصعدنا نحو الآب السماوي عبر صليب نقترب من السجود له يوماً بعد يوم. ولا يخفي عنا القديس يوحنا صعوبة هذا الصعود إذ أننا معرّضون في كل حين، إذا لم ننتبه، أن ننحدر الى أسفل درجات هذه السلم الإلهية بسبب ضعف بشرتنا. إنما بقوة الله، حيث ما هو مستحيل عندنا يصبح مستطاعاً عنده ونحن مخلصون بنعمته نقدر أن نرتقي من جديد نحو ذاك الإله المحب البشر الذي لا يشاء موتنا نحن الخطأة بل هاجسه الدائم أن نرجع ونصعد اليه كما نزل هو إلينا وهكذا نحيا به.

وأما في الأحد الحاضر فالكنيسة تقدم لنا فتاة من عالمنا جرِّبَت كثيراً من الشيطان الذي استغل فيها مواهب جمال بشري أعطاها إياها الله لكي تبقى في اسفل السلم بل بالحري أن توقع أناساً آخرين الى اسافل درجاتها، فها هي في المدينة المقدسة وبقوة الصليب الذي ظنت بدءاً أن السجود له ملهاة خطيئة، تصبح مجذوبة إليه فيرفعها الإله المصلوب عنها وعنا وعن العالم اجمع الذي أتى ليدعو الى التوبة خطأة لا صديقين (أي الذين يظنون أنفسهم هكذا ويكذبون على انفسهم). إرتقت مريم بنعمته من أوحال الدرجات السفلية الى أعلى درجاته وهي تنظر بلهفة الى أيقونة سَمِيَّتِها والدة الإله المصلوب من أجلنا، الكلية القداسة والدائمة البتولية، وبدموع حارة ذرفتها إنتقلت الى أسمى درجات الفضيلة حيث أصبحت معلمة لها.
فيا أيها الاحباء لنسلم أنفسنا بالتوبة الصادقة الى نعمة الرب المانح الواقفين القيام كما سوف نرتل له يوم القيامة ولنقبل اننا في ضعف مريم لكي نستطيع أن نرتقي معها الى أعلى درجات السلم الإلهية فنصل للسجود لمن أتى إلينا وهاجسه الأوحد أن نرجع إليه فندخل ملكوت محبته. آمين.

مطران عكار وتوابعها
+ بولس
العدد 15 في 13 نيسان 1997
احد القديسة مريم المصرية
ألأحد الخامس من الصوم

0 Shares
0 Shares
Tweet
Share