عمل الروح القدس – المطران بولس (بندلي)

mjoa Tuesday April 26, 2016 128

عمل الروح القدس – المطران بولس (بندلي)
“عندما كان العلي مبلبلاً الألسنة كان للأمم مقسماً ولما وزع الألسنة النارية دعا الكل الى اتحاد واحد. لأجل ذلك نمجد الروح الكلي قدسه”    
            (قنداق عيد العنصرة).
اننا نعيّد اليوم لعيد عظيم جداً عند انطلاق الكنيسة المقدسة لكي تحقق طلب سيدها وفاديها القائل لرسله القديسين الأطهار: “اذهبوا وتلمذوا جميع الأمم معمدين اياهم باسم الآب والابن والروح القدس وعلموهم أن يحفظوا جميع ما أوصيتكم به” مؤكداً لهم في نهاية كلامه أنه معهم الى انقضاء الدهر لأنه لا يتركهم يتامى.

فها هو يحقق وعده لهم فيرسل روحه الكلي قدسه الذي “من الآب ينبثق” فيجعله في قلوبهم فتحصل لهم أن “يلبسوا قوة من العلاء” تسلحهم ليس بقوة دمار قادرة أن تفني البشرية جمعاء لكن بقوة ليست من هذا العالم تدفعهم هم الذين اختارهم ربهم من بين الأمم الأميين والضعفاء والذين لا ذكر بشري لهم يذكرون به وبالتالي المجهولين في العالم، تدفعهم هذه القوة أن يدعوا أولئك الذين لا يحسبون لهم أي حساب الى عبادة “اله مجهول” يعطي العالم بأسره حياة أبدية.
أيها الأحباء في القديم جُرّب الانسان تجربة قاسية لا يزال معرضاً لها، جُرّب بأن يسعى أن يطال مسكن الله ببرج يبنيه بيديه حتى ينجو من طوفان سببه الأوحد خطيئته، فبُلبلت الألسنة ولم يعد الانسان يستطيع أن يفهم أخاه طالما اعتمد على نفسه وعلى قوته -لكن الله لم يترك الانسان بل أرسل اليه روحه القدوس فأصبح اللسان البشري العاجز أن يكلم الانسان الآخر قادراً أن يُحدِّث كل انسان بعظائم الله- هذا هو عيدنا الخمسيني الحاضر.
نحن مسؤولون أن ندخل في عمل الروح القدس، أن نتصرف كأناس دعاهم الههم أن يهدموا الحواجز بين الانسان والانسان، أعطاهم ربهم بتنازل لا يستطيع أحد أن يدركه أن يصبحوا جسوراً حية يعبر الناس عليها لكي يلتقوا بمن خلق الجميع والذي دعاهم بصليبه الكريم وبقيامته أن يكونوا واحداً كما هو والآب في روح قدس واحد.
هذه دعوة هذا العيد العظيم -أهلنا الله لها لكي بعزم واحد نعترف مقرين بآب وابن وروح قدس ثالوث متساو في الجوهر وغير منقسم- المبارك والممجد الى أبد الدهور. آمين.

مطران عكار وتوابعها
+ بولس
العدد 24 – في 15 حزيران 1997
أحـــد العنصرة

                                

0 Shares
0 Shares
Tweet
Share