المسيح المحبّة – المطران جورج (خضر)

mjoa Thursday May 5, 2016 66

resurrection-iconالمسيح المحبّة – المطران جورج (خضر)

في رسالة يوحنّا الأولى: «الذي كان من البدء»، أي قبل الخليقة، هو المسيح. هذا سمعناه الآن بعد تجسّده من الروح القدس ومريم العذراء، ويسمعه الجميع بالإنجيل. ويُلحّ كاتب الرسالة، يوحنّا الإنجيلي، على أن هذا المتجسّد هو معطي الحياة.

رسالة يوحنّا هي واحدة في مضمونها مع إنجيل يوحنّا. ليس أحد مثل يوحنّا الإنجيليّ يؤكّد بقوّة أن يسوع كان موجودًا مع الله أبيه قبل أن يولد من العذراء. ونحن تاليًا لسنا مع نبيّ من أنبياء إسرائيل ولكن مع الإله بالذّات.

أُلوهيّة السيّد معروفة في كلّ الأناجيل وعند بولس، ولكن يوحنّا الإنجيلي هو بنوع صريح الذي أبانَ أن المسيح لم يبدأ من مجرّد ولادته من مريم إذ لم يكن له بداءة.

ليس المسيح فقط مكمّل النبوءات. هو خالق الأنبياء، وتفهَمُهم بالنسبة إليه، واذا لم تعرفه إلهَهُم فهم ليسوا بشيء.

لعلّ أهمّ ما عند يوحنّا الإنجيلي أنه أبان بقوّة كبيرة أن المسيح هو الإله بالذّات. هذا طبعًا مبثوث في كلّ الإنجيل، ولكنّ المتكلّم الأفصح في هذا هو ذاك الذي وضع رأسه على صدر المعلّم اي سمع منه بالذّات أنّه هو الربّ.

يوحنّا الإنجيلي هو صاحب التعريف عن ان «الله محبة»، اي انه كلّه محبة، وهذا ما يقودنا الى القول انك لا تقدر ان تزيد على المحبّة شيئًا.

المسيح ليس فقط المعلّم الكامل عن المحبّة، ولكنّه هو الذي عاشها كاملة. أن تُحب هو أن تَـموت. هذا هو الكشف الأساسي ليسوع الناصريّ. عندما قال يوحنّا الإنجيلي ان الله محبة كشف أنّ المحبّة طبيعته وأن ليس عنده شيء آخر. لا يمكنك ان تفهم جوهر المحبّة الاَّ من خلال المسيح، اي برؤيتك وجه المسيح بالحب.

يمكن القول هنا ان المسيحية كلّها محبّة، وان كلّ حديث آخر توضيح عن المحبّة. فإذا قلنا ان السيّد هو ذاته المحبّة فلكي نعني انها غاية مجيئه إلى الأرض وانه حقّقها كلها بموته.

لا نستطيع أن نفهم المحبّة إن لم نرها صادرة عن حياة المسيح وموته. هي ليست فقط تعليمًا. هي صورة عن سلوك المسيح. من هنا أنك، إذا أَحببت، تكون آتيا مباشرة من نعمة السيّد ولست صانعًا هذا بقوّتك الذاتيّة.

المحبّة لا تكون فيك إلاَّ إذا كنت متوحّدًا مع المسيح بطاعته. هي إذًا صدور عن محبّته إيَّاك. تُعطي الناس ما أخذتَ منه.

جاورجيوس مطران جبيل والبترون وما يليهما (جبل لبنان)

نشرة رعيتي

08 أيار 2016

0 Shares
0 Shares
Tweet
Share