تأمل بمناسبة توقيع كتاب الشقائق للابن الروحي نبيل خبازي – المطران بولس (بندلي)

mjoa Tuesday May 17, 2016 110

تأمل بمناسبة توقيع كتاب الشقائق للابن الروحي نبيل خبازي – المطران بولس (بندلي)
تأمل بمناسبة توقيع كتاب الشقائق للابن الروحي نبيل خبازي برعاية السيد وزير الثقافة والتعليم العالي في 15/8/1998 في باحة المدرسة الوطنية الأرثوذكسية
اليوم عيد السيدة العذراء، اليوم أهم أعيادها وهو عيد انتقالها الى ابنها والهها وقد أودعت روحها الطاهرة بين يديه. وأود أن أتأمل وإياكم في هذا المقطع الإنجيلي كما ورد في إنجيل لوقا بعد أن حدثنا عن بشارة العذراء مريم من قبل الملاك جبرائيل: “فقامت مريم في تلك الساعة وذهبت بسرعة الى الجبال ودخلت بيت زكريا وسلمت على أليصابات فلما سمعت أليصابات سلام مريم ارتكض الجنين في بطنها وامتلأت أليصابات من الروح القدس، وصرخت بصوت عظيم وقالت مباركة أنت في النساء ومباركة هي ثمرة بطنك. فمن أين لي هذا أن تأتي أم ربي اليًّ، فهوذا حين صار صوت سلامك في أذني ارتكض الجنين بابتهاج في بطني. فطوبى للتي آمنت أن يتم ما قيل لها من قبل الرب. فقالت مريم تعظم نفسي الرب وتبتهج روحي بالله مخلصي لأنه نظر الى تواضع أمَتِه. فهوذا منذ الآن جميع الأجيال تطوبني، لأن القدير صنع بي عظائم واسمه قدوس ورحمته الى جيل الأجيال للذين يتقونه. (لوقا39:1-50).

وددت أن أقرأ هذا المقطع عساني أن أنطلق من الكتاب العزيز لكي أتكلم عن الابن الروحي العزيز الاستاذ نبيل خبازي. فقد عرفته مسرعاً نحو المتواضعين والمنسيين والمهمّشين، العذراء القديسة مريم أسرعت نحو أليصابات المهمّشة بسبب عقرها، أسرعت نحوها لكي تشاركها التأمل برحمة الله نحوها واذ بأليصابات التي حملت جنينها دون أن تسمح لنفسها بأن “تصدق” الحدث -وهي خائفة الاّ يكون صحيحاً- اذ بها تشعر بارتكاض الجنين في أحشائها وأخذت تصفه بارتكاض الفرح، فأصبحت زيارة مريم لها مناسبة لكي تصرخ بأعلى صوتها، وقد امتلأت من الروح الإلهي، التقريظ اللائق بمن دخلت عليها فتسميها مباركة في النساء معلنة ما كشف الله وحده لها، أنها أي مريم، هي القناة المصطفاة التي انتقاها الله لكي يدخل تاريخ البشر فيفتقد الانسان الرازح تحت أحمال الخطايا وينقذه رافعاً اياه الى الصورة الأولى. سرعة مريم نحو المهمّشين هي ما رأيت صورة عنها في انحنائك باتجاه أولئك الذين كاد العالم ينسيهم فكرستَ أيام شبابك لتهتم بهم في خدمة اجتماعية دؤوب تحاول فيها ادخال رجاء وطيد الى قلوب تكاد تختنق من اليأس، ثم عرفتك مسرعاً نحو اخوتك البشر في خدمة عامة على رأسها السيد محافظ شمال لبناننا الحبيب الذي نعرف مدى سهره الذي يكاد لا يوصف في خدمة المواطنين في بلد جريح أصبحت الخدمة فيه مداواة لآلام أبنائه وأوجاعهم الكثيرة.
ولا بد لي أيها الأستاذ نبيل وأنا أراك باعتزاز في وصف الكتّاب الأدباء الحاملين لنفحة طيبة منعشة للقراء الأعزاء، لا بد لي الاّ وأن أذكّرك بالرجاء الذي فينا ومصدره الله -لقد بدا لي وأنا أقرأ كتابك بشوق وتمعن أنك معرض فيه أن تتوقّف عند خيبات أمل هذا الدهر- هذا ما دفعني أن اذكّرك بما أنت تؤمن به، ان الرجاء الذي تجنَّدت أن تنقله في خدمتك الانسانية التي مارستها لسنوات طويلة ولا تزال، هذا الرجاء سنده الوحيد ليس الانسان لكن الله وحده ولذلك أضرع الى الله أن يحفظ رجاءك به حيّاً كما نعهد نحن وجميع عارفيك وأن تنقل هذا الرجاء الذي ينتصر على كل صعوبة في هذا العالم مهما بلغ شأنها. فتبقى عين الله ساهرة عليك وعلى كل محبيك شاكرين الرعاية الكريمة التي يخصنا بها السيد وزير الثقافة والتعليم العالي ابن هذه المنطقة الحبيبة الأستاذ فوزي حبيش داعياً له ولكل مسؤول في بلدنا أن تعينه نعمة الله وتحفظه. آمين.   

العدد 35 – في 30 آب 1998
ألأحـــد الثاني عشر بعد العنصرة

0 Shares
0 Shares
Tweet
Share