“إن لم أعاين أثر المسامير في يديه وأضع اصبعي في أثر المسامير وأضع يدي في جنبه لا اؤمن”- المطران بولس (بندلي)

mjoa Tuesday May 17, 2016 122

“إن لم أعاين أثر المسامير في يديه وأضع اصبعي في أثر المسامير وأضع يدي في جنبه لا اؤمن”- المطران بولس (بندلي)

كلام نسمعه على لسان توما الرسول والارجح اننا نستهجنه معتبرين توما شكاكاً أو على الأقل انه لا يصدق بسهولة.
ان صعوبة توما طبيعية جداً -وهي صعوبتنا أجمعين- لأنه ليس من السهل أبداً أن يصدق الإنسان أمراً عجيباً يفوق معقولنا البشري وهو ان ميتاً ينهض من بين الأموات، دائساً الموت بموته -وكلمة توما الشرطية لها كل مبرراتها البشرية- الميت الذي يقول بقية التلاميذ لتوما أنه قام كان قد مات صلباً وطعن جنبه بحربة.

ولذلك من الطبيعي “بشرياً” أن يشترط التلميذ الذي لم يكن مع البقية حين جاء يسوع، بأن “يرى” اثر المسامير في يديه وأن “يضع يده” في أثر المسامير وفي جنبه لكي يؤمن بالسيد الناهض من بين الأموات وكلنا لو كنّا مكان توما لاشترطنا الشرط نفسه وربما اضفنا عليه كل مزيد نحتاج اليه بتقديرنا البشري لكي نؤمن.
لكن الأمر لا يقف عند هذا الحد،إنه أمر يضعنا أمام حقيقة مهمة جداً -في أحد الفصح سمعنا الانجيلي يوحنا يؤكد ان الكلمة الذي هو “الله” صار “جسداً” وحلَّ بيننا- فإلهنا هو إله تجسد من أجلنا ومن أجل خلاصنا وخلاص العالم أجمع “وصلب” عنا بالجسد الذي اتخذه وهو على الصليب لم يزل “رب المجد” وهذا الجسد ثقبت يداه ورجلاه وهذا الجسد طعن جنبه بحربة، هذا الجسد الذي حمل آلامنا وأوجاعنا نحن البشر ليشاركنا اياه، هذا الجسد الذي مات على الصليب فدخل السيد الرب عالم موتنا نحن واحصي بيننا نحن الأموات بالخطيئة، هذا الجسد الذي به حمل السيد كل مأساتنا البشرية -الملخصة بالآلام والموت- هذا الجسد اعطي له بيسوع المسيح أن ينتصر على الآلام والموت.
ولذلك نردد مع توما الرسول: ربي وإلهي لقد تجسدت من أجلنا وثقبت يداك ورجلاك بالمسامير التي تثقب بها يدا ورجلا كل إنسان وطعن جنبك بحربة طعنت بها البشرية جمعاء لكنك قمت أيها الرب والإله فأعطيتنا التأكيد ان آلامنا وموتنا ستصب جميعها بأنوار قيامتك المنتصرة على موت الإنسان لكي تعطيه حياة أبدية -فأهلنا لها أيها السيد القدوس. آمين.

مطران عكار وتوابعها
+ بولس
العدد 17 – في 26 نيسان 1998
أحـــد توما

0 Shares
0 Shares
Tweet
Share