القداسة – المطران بولس (بندلي)

mjoa Monday August 8, 2016 112

القداسة  – المطران بولس (بندلي)
القداسة هي أن نفرز أنفسنا لله، أن نعتبر أنفسنا “حصة” له كما كانت البواكير بين البشر تُقدّم له متمِّمةً ما ورد في الكتاب المقدس بأن “كل ذكر فاتح رحم يُدعى قدوساً لله”. فهي اذاً بالسعي الاّ نكون لأنفسنا بل للقدوس الذي افتدانا وافتدى العالم بأسره وخلّص بصليبه وبقيامته البشر أجمعين.
واذا كانت الكنيسة المقدسة تعيّد للقديسين يومياً فليس من أجل الذكرى فقط ولكن لكي تؤكد لنا أننا مدعوون أن نتقدس بدم الحمل القدوس وحده، الذي أُهرق من أجل خلاصنا، وخلاصنا هذا يتحقق بالقبول الوجداني الكامل بأن الرب افتقدنا نحن المتغربين عنه لكي يلحّ على أمر واحد: أننا مقدسون بنعمته، فلا نمهلنّ الموهبة التي أعطانا اياها ولا نرفضنّ أو نهملنّ القداسة التي هو مصدرها وطريقها والاتحاد به هو السبيل الوحيد الى تحقيقها.

والقداسة التي نصبو اليها لن تكون وضعاً ظرفياً، انها ثمرة جهاد، كما يعلمنا القديسون الذين نعيّد لهم كل يوم، ترافق بآلام وأوجاع نتكبدها في كل لحظة دون هوادة، لأن طريق القداسة شاقّ نتعرض فيه دوماً لخيبة في تحقيق ما نرجوه لقداستنا. انها ترافق بالأصوام والسهرات والصلوات وهذه هي أركان القداسة التي نسعى اليها. فلا نخاف من أية صعوبة، وهي “موجودة” في لحظات حياتنا اليومية، المطلوب منا أن ننظر الى الرب يسوع، فهو يستجيب دوماً لنا اذا صرخنا اليه قائلين:
“يا رب بأوجاع قديسيك التي تكبدوها من أجلك تحنن واشفِ أوجاعنا…” وارحمنا يا قدوس القديسين ومصدر قداستهم ومقويها ومثبتها وكما طلبت منا في كتابك العزيز  اجعلنا قديسين بنعمتك. آمين.
العدد 48 – في 28 تشرين الثاني 1999
الأحـــد السادس والعشرون بعد العنصرة

0 Shares
0 Shares
Tweet
Share