سابا المتقدس – المطران بولس (بندلي)

mjoa Monday August 8, 2016 91

سابا المتقدس – المطران بولس (بندلي)
تعيِّد الكنيسة المقدسة في هذا اليوم للقديس سابا المتقدِّس وقد أسس الدير الموجود في فلسطين والذي يحمل اسمه ولا تزال فيه حتى اليوم الشركة الرهبانية.
يلفتنا النعت المطلق على القديس سابا -انه المتقدِّس أي الذي يَتَقَدَّس باستمرار- فالقداسة ليست وضعاً يستَقِرُّ القديس فيه ثم يتوقَّف، انها تقوم على أساس جهد مستمر يقوم به التائق الى القداسة، انها هذا السعي المتواصل، بقدر الطاقة البشرية، “أن نطرح كل ثقل والخطيئة المحيطة بنا بسهولة وأن نحاضر بالصبر في الجهاد الموضوع أمامنا” (عب1:12) “ناظرين الى رئيس الإيمان ومكمِّله يسوع” (عب2:12) الذي هو القدوس المستقر في القديسين والذي دعاه هكذا الملاك جبرائيل عندما بشَّر العذراء مريم الدائمة البتولية عندما قال لها “لذلك أيضاً القدوس المولود منك يدعى ابن الله” (لوقا35:1).

هكذا تَقَدَّس سابا بهذا الجهاد الذي لا يعرف الكلل، وبالاصوام والسهر والدموع نظر الى الرب يسوع المقدِّس له -فازاء الجهد الذي يقدِّمه انسان هناك نعمة الهية تبارك هذه المحاولة البشرية فتقدِّس الانسان وتفرزه لله الذي يعطيه المعنى الحقيقي لإنسانيته.
ولكن القداسة التي يسعى اليها الانسان بجهاد مستمر وبحرب دائمة ضد كل ما يعترض سبيل هذا التقديس، وحيث أحياناً كثيرة يشعر الانسان انه يحارَب باستمرار من الشرير وكل صنائعه، هذه القداسة تستمر مع كل سقطاته الناتجة عن ضعفه لأنه ينظر الى الرب يسوع مصدر تقديسه فيتشدد في الرجاء ليتابع الطريق وينهض بنعمة المسيح “المانح الواقعين القيام” كما نعلن في خدمة الفصح المقدس -وعلاوة على ذلك هذه القداسة لا تبقى محصورة في القديس بل تصبح مُشِعَّة- فالرب يسوع المسيح، الإله القدوس صلّى الى أبيه قائلاً “من أجلهم أقدس ذاتي” (يوحنا19:17) أي من أجل التلاميذ الذين تبعوه وسوف يشمل معهم كل الذين “سيؤمنون به بكلامهم” (يوحنا20:17) هذا وبعد أن ألحَّ على أبيه قائلاً: قدسهم في حقك، كلامك هو حق” (يوحنا17:17). القديس البشري على مثال سيده البشري، يقدس ذاته ساعياً أن تُشِعَّ قداسته ليتقدس الجميع حوله -سابا المتقدس سقى البرية غير المثمرة فأينعت الى مائة ضعف غرسات للقداسة نمت حيث لم يكن متوقعاً أن تنموا.
فبشفاعته نضرع الى القدوس وحده ومصدر كل قداسة أن يجعلنا ننهج الطريق الضيقة المحزنة المؤدية الى القداسة فنتقدس ونسعى الى تقديس العالم والامران متلازمان يتحققان بنعمة من صلّى من أجل قداستنا. آمين.  
العدد 49 – في 5 كانون الأول 1999
الأحـــد السابع والعشرون بعد العنصرة

0 Shares
0 Shares
Tweet
Share