متى رأيناك يارب؟ – المطران بولس (بندلي)

mjoa Monday August 8, 2016 263

متى رأيناك يارب؟ – المطران بولس (بندلي)
هذا سؤال دقيق نطرحه على الرب وأما هو فيجيب بوداعته الدائمة: لقد رأيتموني اذا قبلتم أن تتعرفوا عليّ في أولئك الذين وجدتموهم في طريقكم اليومي، في حياتكم الاعتيادية، في عمل كل لحظة من لحظات حياتكم.

وهكذا يتحول السؤال فندعى أن نطرحه على أنفسنا: هل نريد أن نرى الرب ليس كما نحن نتصوره، فتتشوّه صورته لأنه وليدة اسقاط عليه من ضعفنا، بل كما هو يعلن لنا حقيقة الصورة الإلهية التي شاء أصلاً منحنا اياها من جراء رحمته العظيمة تجاهنا.
أيها الأحباء، هذه الرؤية للرب مدعوة أن تتحقق عندما نشخص بإيمان وشوق الى صليب تشدّنا اليه فترة الصوم الأربعيني المقدس الذي سنلجه بعد اسبوع بنعمة الله، ولذا ستكون رؤيتنا لله في رجل الأوجاع الباسط جسده المكسور من أجلنا على خشبة اللعنة لكي يحولها الى خشبة الخلاص لكل الجنس البشري حتى اذا شاهدناه “لا صورة له ولا منظر” نسترجع مجد وكرامة الصورة الأولى الممنوحة لنا.
لذلك اذا أردنا أن نرى الرب حقيقة فعلينا أن نسعى الى كل المتألمين والجائعين والعطاش والمنبوذين والعراة الذين يجربون بقساوة بسبب ايديولوجية هذا العالم ان يعتبروا ان الله تخلى وابتعد عنهم لكي نقول لهم: الله لم يتخلى عنكم بل تأنس وصار واحداً منكم وأما أنا فاذا أردت أن ألاقيه لن استطيع أن أراه الاّ عبركم. فاسمحوا لي أن اطلّ عليه من نافذتكم والاّ لحرمت من رؤياه الى الأبد فيكون هذا عذابي الأبدي.
أما اذا سمحتم لي يا أشقياء هذا العالم ومحروميه أن انظر اليكم ليس بأعين المتفرج غير المبالي بل بأعين من يرى فيكم السيد الرب حقيقة فأقدم لكم ما يطعمكم ويسقيكم ويكسيكم ويشفي أمراضكم ليس كمنة تجاهكم بل كوسيلة أن أدخل الى شركة حقيقية مع السيد الظاهر لي عبركم فأسمع صوته القائل: تعال الي يا مبارك أبي رث الملكوت الذي أعددته للذين يحبونني حقيقة كونهم عرفوا أن “يروني” في اخوتهم. ادخل الى فرح ربك الدائم الى الأبد.
أهلنا الرب الى هذه الرؤية الإلهية لنبارك اسمك القدوس الممجد فينا نحن البشر الى الأبد. آمين.
العدد 7 – في 14 شباط 1999
أحـــد مرفع اللحم (الدينونة)

0 Shares
0 Shares
Tweet
Share