افرحي يا مريم: هكذا يعيّد الأقباط عيد رقاد السيدة

mjoa Saturday August 13, 2016 98

افرحي يا مريمافرحي يا مريم: هكذا يعيّد الأقباط عيد رقاد السيدة

المصدر: الأهرام

د. مينا بديع عبد الملك

copt-iconفي السابع من أغسطس، الموافق للأول من مسرى كلّ عام، يبدأ الأقباط «صوم العذراء»، ويشاركهم كثير من أخوتنا المسلمين الأعزاء الصوم اعتزازاً بالسيدة العذراء التي كُرِّمَت في الإنجيل والقرآن،

ويستمر الصوم إلي 22 أغسطس، الموافق 16 مسري، وهو تذكار ظهور جسدها للتلاميذ. وعند أخوتنا الكاثوليك والروم الأرثوذكس فيبدأ صوم السيدة العذراء عندهم في الأول من أغسطس ولمدة 15 يوما أيضا، ويحتفلون بعيد السيدة العذراء في 15 أغسطس، وكثير من الأقباط الأرثوذكس يبدأون صومهم في الأول من أغسطس إلى 22 أغسطس (أي لمدة ثلاثة أسابيع).

ومن أروع ما كتب في هذا الموضوع ما خطَّه بتدقيق الأب «متى المسكين»، أب رهبان دير القديس أنبا مقار بوادي النطرون في كتاب «العذراء القديسة مريم – ثيؤتوكوس»، الذي صدر في نوفمبر 1967، وقت اجتياز آلام هزيمة يونيو، وكان الأب «متى المسكين» يقيم وقتها مع 12 راهباً بقلالي وادي الريان، واختتم كتابه هذا بالصلاة الآتية: «يا أمنا القديسة.. اشفعي في بلادنا العزيزة، مصر التي اختارها الله لتكون ملجأ سلام لك وليسوع الطفل عندما بيّت هيرودس ملك اليهود النية لقتله.. اذكري شعب مصر الذي رحب بك وبالطفل، واطلبي لنا النجاة من الضيقة الحاضرة ومن يد العُتاة.. واطلبي حكمة ومشورة ناجحة لعاهل مصر وللمتولين علينا.. واسألي من المسيح سلاماً وبنياناً للكنيسة ..).

يقول الأب متى المسكين: «مقام السيدة العذراء في الكنيسة الأرثوذكسية فوق أنه يحتل مكانة شعبية كريمة جداً، فهو أيضاً مصدر فرح للكنيسة كلها. فشخصية العذراء القديسة محبوبة للغاية، حتى صومها الذي وضعته الكنيسة تذكاراً لها وتيمناً بشفاعتها وتكريماً لجهادها، نجد أن الشعب على كافة طبقاته يظل مبتهجاً به بالرغم من تقشف الكثيرين أثناءه».

وكثير من الأقباط يمتنعون تماماً عن تناول الأسماك أثناء فترة الصوم (مع أنه يجوز تناوله)، والبعض الآخر يصوم الأسبوعين على الماء والملح فقط (حتى الفول والفلافل لا يأكلونها)، والبعض الآخر يزيد على الصوم فترة امتناع عن تناول الطعام طبقاً للظروف الصحية. وفي تلك الفترة تقيم جميع الكنائس قداسات يومية صباحية، وفي فترة المساء تقيم نهضات روحية يتحدث فيها الكهنة عن الفضائل المختلفة للسيدة العذراء. أما سر فرح الخليقة بالعذراء القديسة مريم ومسرة الملائكة وبني البشر بها، وفق الأب «متى المسكين»، فهو في الحقيقة سر الشركة في الفرح الواحد الذي صار للمسيحيين بالمسيح الذي ملأ السماء والأرض، الذي أول من أحسَّه وتقبله هي العذراء نفسها حينما قالت: «تُعظم نفسي الرب وتبتهج روحي بالله مخلصي».

ومن التسابيح التي يرددها الأقباط في الكنائس طوال فترة صوم السيدة العذراء:

1-  ترنيمة أنتِ الشفيعُ الأكرمُ
(أنتِ الشفيعُ الأكرمُ .. عند ابنكِ يا مريمُ/ نلتِ مقاماً عالياً .. وتعطفاً متوالياً .. فالدرُ ليس غالياً .. في مدحكِ لو يُنظمُ/ بدر العُلي شمس الوري .. مع نوركِ لن يُذكرا .. من شكَ فيكِ وافتري .. فله العقاب جهنمُ/ أنشاكِ ربكِ رحمةً .. للعالمين ومنةً .. يا ممتلئة نعمةً .. من يحتمي بكِ يُرحمُ/ جبريل وافي الناصرة .. ببشارة لكِ فاخرة .. قال أفرحي يا طاهرة .. فلكِ الهناءُ الأعظمُ/ ربُ الملائكة والبشر .. سره فيه قد ظهر .. إن المسيح المُنتظر .. من جسمك يتجسمُ/ روح العلي يحلُ في .. أحشاك زي الطُهر الصفي .. وقوة العلي الخفي .. تظللكِ يا مريمُ/ أنت الشفيعُ ومطمعي فيكِ قبول تضرعي .. فعسي عسي أن تشفعي .. في من بكِ يسترحمُ).

2- ترنيمة رشوا الورد يا صبايا
وهذه الترنيمة تم إعدادها عام 1968 عندما تجلت السيدة العذراء على قباب كنيستها بمنطقة الزيتون بالقاهرة، ونالت استحساناً كبيراً من جموع الأقباط. تقول كلماتها:

(رشوا الورد يا صبايا .. رشوا الورد مع الياسمين .. رشوا الورد وصلوا معايا .. العذراء زمانها جاية/ يا موالي ساعدوني .. في مديح مريم دعوني .. وانشد الأوزان مغرم .. في البتول نور العيون/ أسمعوا يا أهل فني .. واعزلوا العزال عني .. حب مريم قد فتني .. دع يقولوا دا جنون/ مدحك كالشهد وأحلي .. للملا قد صار أعلا .. قيل جوهر قلت أغلي .. ما يعادله بنون/ يا بتول قلبي هاويك .. دائما مداح فيك .. وسلام الله عليك .. سرمدًا ربحي وعوني/ نجمك بدر البدور .. نورك نور العيون .. مدحك فرحي وسروري .. طهرك خاصًا لدوني/ قالت الأنبياء عنكِ .. إن مولودًا يجيك .. والمعاني كملوا فيك .. أنك عذراء تكوني)

3- ترنيمة أمدح في البتول
(أمدح في البتول.. وأشرح فيها وأقول.. يا أصل الأصول.. يا جوهر مكنون/ بإبنك يا ستنا.. خلاص جنسنا.. وبلغنا المُني.. وبك نحن فرحون/ تجسد الابن بثبات.. من ست البنات.. صلب عنا ومات.. عند الأقرانيون/ ثمرة عربوني.. يا ابنة صهيون.. عزالي لاموني.. وكم عني يقولون؟/ جاكِ غبريال.. ببشائر وأقوال.. وقبلت ما قال.. سر خفي مكنون/ حل بكلمته .. وشرح قدرته .. صرتِ مثل سمائه.. يا ابنة صهيون/ خلص آدم.. بعد أن كان نادم.. وعتق العالم.. ونحنُ بكِ فرحون/ دائم تمجيده.. وعاهد تلاميذه.. يخلص عبيده.. من كيد الأركون/ ربوات ربوات وألوف.. حول العرش وقوف.. وطغمات وصفوف.. شهداء متصلون/ زالت عنا الأحزان.. وصرنا في اطمئنان.. بك يا مريم.. يا فخر البشريين/ سالومي شهدت.. إن العذراء ولدت.. آمنت واعترفت.. بالسر المكنون/ سليمان أبوكِ.. صار ينشد بفنون.. ويعقوب رآكِ.. سلم سره مكنون/ شهد عنك الرؤساء.. يا كرمة مغروسة.. يا بكرة وعروسة.. كما عنكِ يتناؤون/ صوفونيوس خبّر.. بأن يسوع ظهر.. شبه ندي ومطر.. والختم حصن مصون/ ضلَّلت حواء آدم.. وصار يبكي نادم.. خرج عريان نادم.. لولاك ما رجعون/ طوباكِ طوباكِ.. حيرتِ العُلماء.. فلاسفة مع حكماء.. في وصفك يتكلمون/ عالٍ هو قدرك .. وعظيمُ هو مجدك .. والله شّرف ذكرك .. يا شورية هارون/ غلب فيك المداح.. يا بدء الأفراح.. بمدحك يرتاح.. كل ذليل محزون/ فيكِ رضا قلبي.. يا مريم طلبي.. يسوع ابنك حسبي.. بقوته أكون/ قديم أزلي دائم.. صُلب عنا وتألم .. استيقظ كالنائم.. والتلاميذ يكرزون/ كرزوا في الأقطار.. الرسل الأبرار.. نادوا باستبشار.. الآباء الإنجيليون/ لكِ كل التعظيم.. يا ابنة يواقيم.. حملتِ السر العظيم.. ووضعتِ المكنون/ موسي ودانيال ضربوا عنكِ أمثال.. وقبلتِ ما قال.. بسر خفي مكنون/ نورتِ الأكوان.. يا فخر الإيمان.. لولا ابنك ما كان.. كل الخلائق يُعتقون/ هدايا بإيمان.. أتوا بها الأعيان.. مُراً وذهباً ولُبان.. بها المجوس حاضرون/ وسجدوا للمولود.. الرب المعبود.. وهيرودس صار مرعوب.. وجنده محتارون/ لا تنسي في ذلك الحين.. عبداً خاطئ مسكين.. شفاعتك يوم الدين.. لشعب ابنك أجمعين/ يا ستي يا عدرا.. جرحي بكِ يبرأ.. طالب من رب القدرة .. القوة والعون/ ونسأل من جوده الغفران .. وتوبة مع إيمان.. لنصير في اطمئنان.. نحن المؤمنون).

وفي فترة رئاسة البابا كيرلس السادس الذي بسبب بركاته وتقواه تجلت السيدة العذراء في عهده المبارك والسعيد، كان الأقباط يضيفون لتلك المقاطع الخاصة بالسيدة العذراء، مقاطع أخرى خاصة بالبابا القديس الأنبا كيرلس السادس (1959 – 1971) يطلبون فيها من السيدة العذراء أن تحافظ عليه وتسنده في شدائده وتجاربه.

وفي ليلة عيد السيدة العذراء يقضي الأقباط ليلتهم في الكنائس المختلفة يرددون الترانيم والتسابيح المختلفة للسيدة العذراء ونفوسهم ممتلئة بالفرح لتلك التي أفرحت قلوبهم وتشفع لهم جميعاً كأم حنون. لذا كان يطلق كثير من الأقباط على بناتهم اسم «حنُّونة» إشارة إلى السيدة العذراء الوحيدة التي تحمل صفة الحنان بين بنات البشر، وللأسف هذا التقليد القديم اختفى وتم استبداله بأسماء أجنبية تمشياً مع المدنية الحديثة وضاع التقليد الآبائي القديم.

0 Shares
0 Shares
Tweet
Share