ماذا نفعل بنفاياتنا؟ – راغدة حداد

mjoa Friday September 2, 2016 121

ماذا نفعل بنفاياتنا؟ – راغدة حداد
مجلّة النّور، العدد 7، 2015

راغدة حدّاد:

ابحثوا في أكياس نفاياتكم اليوميّة، تجدوا أنّ جزءًا كبيرًا منها فضلات طعام، بينها ما هو تالف ومنها ما زال صالحًا للأكل.ثلث الطعام الذي ينتجه العالم يتلف أو يرمى. هذا ما كشفته دراسة علميّة لمنظّمة الأغذية والزراعة وبرنامج الأمم المتّحدة للبيئة، أظهرت أنّ كمّيّة الطعام التي تهدر سنويًّا حول العالم تبلغ نحو 300 مليون طنّ، وهي تكفي لإطعام جياع العالم البالغ عددهم نحو 900 مليون شخص.لا مبرّر لهدر الطعام، لا اقتصاديًّا ولا بيئيًّا ولا أخلاقيًّا. فهو يعني هدر المال والطاقة والأرض والمياه والأسمدة والأيدي العاملة اللازمة لإنتاج الغذاء وتوزيعه.

والتوعية إلى هذا الموضوع أمر حاسم لإشراك المؤسّّسات والأفراد. على سبيل المثال، عبر التخطيط للوجبات الأسبوعيّة، وتعلّم طرائق حفظ بقايا الطعام وإعادة تحضيرها، يمكن لربّات المنازل تقليل الأطعمة المهدورة وتوفير المال الذي تنفقه العائلة على الغذاء.الإنسان هو، بالمفهوم الكنسيّ، راع للخليقة، وهذه الرعاية تشمل بيئة الأرض ومخلوقاتها ومواردها الطبيعيّة. الراعي الصالح يتعامل مع الطبيعة بحكمة ومن دون هدر،

nifayatnaويحرص على صون عناصرها وأنظمتها. أمّا الراعي غير الصالح، فينقصه الاتّزان، ويتعامل مع الطبيعة بهدر واستهتار، ولا يكون حريصًا على ما ائتُمن عليه، فيعرّض عناصر البيئة وأنظمتها للتدهور والدمار.النظافة من الإيمانجاء في سفر التثنية ٢٣: ١٣- ١٤: »ويكون لك موضع خارج المحلّة لتخرج إليه خارجًا. ويكون لك وتد مع عدّتك لتحفر به عندما تجلس خارجًا وترجع وتغطّي برازك. لأنّ الربّ إلهك سائر في وسط محلّتك لكي ينقذك ويدفع أعداءك أمامك، فلتكن محلّتك مقدّسة لئلاّ يرى فيك قذر شيء فيرجع عنك«.التخلّص من الفضلات البشريّة ضرورة قصوى، حتّى مع شعب بدائيّ عاش في خيم متنقّلاً لمدّة أربعين سنة. فتغطية البراز تحجب الرائحة، وتحول دون اجتذاب الحشرات والقوارض وغيرها من الحيوانات غير المرغوب فيها، وتجنّب الآخرين كابوس الدوس عليه. ثمّ إنّ اللَّه »السائر في وسط المحلّة« لا يريد أن يرى شيئًا قذرًا، وإذا رآه فلن يبقى في وسط المحلّة ويحمي أهلها، كما جاء في العهد القديم.ضرورة التخلّص من الفضلات تنطبق على جميع أنواع النفايات، التي تشمل مخلّفات المنازل والمؤسّّسات، ومخلّفات الهدم والبناء، والمخلّفات الزراعيّة، والمخلّفات الصناعيّة، ومخلّفات المستشفيات ومراكز الخدمات الصحّيّة، والمخلّفات الإلكترونيّة مثل أجهزة الكومبيوتر والهاتف والأجهزة الكهربائيّة، ومخلّفات أخرى مثل الإطارات المستعملة والسيّارات المهملة.تتزايد كمّيّة النفايات التي ننتجها يومًا بعد يوم، ولا نعرف أين نذهب بها بعد أن امتلأت المطامر.

والمؤسف أنّ كثيرًا من الموادّ التي نرميها يمكن إعادة استخدامها أو إعادة تدويرها أو تحويلها سمادًا. إلاّ أنّ معظمها يذهب إلى المطامر والمكبّات العشوائيّة، التي تفوح منها روائح كريهة، وترشح منها سوائل تلوّث التربة والمياه وتأوي حشرات ناقلة للأمراض. ويؤدّي حرق النفايات إلى تلوّث الهواء وإنتاج موادّ سامّة. وكثيرًا ما تنتج حرائق الغابات من إلقاء النفايات عشوائيًّا أو إحراقها. هناك طرائق عدّة للتخلّص من النفايات. منها التخمير الهوائيّ أو اللاهوائيّ لتحويل النفايات العضويّة إلى سماد (كومبوست) يمكن استخدامه لتحسين خصوبة التربة الزراعيّة، مع إمكانيّة توليد الكهرباء من غاز الميثان الناتج من تحلّل النفايات العضويّة. وهناك المطامر الصحّيّة للنفايات الباقية بعد فرز ما يمكن إعادة تدويره، كالورق والزجاج والمعادن والبلاستيك. كما يمكن حرق النفايات المختلطة في محارق متطوّرة للحدّ من الانبعاثات الضارّة، وتوليد الطاقة الكهربائيّة والحراريّة.والواقع أنّ النفايات تشكّل أوفر مصدر للطاقة المتجدّدة على الأرض، بعد طاقة الشمس والرياح. ويزدهر في كثير من دول العالم حاليًّا قطاع يثبت ربحيّته ويكمن في تحويل النفايات إلى طاقة.حلّ مشكلة النفايات يكون باعتماد نظام متكامل لإدارتها، بدءًا بتقليل إنتاجها وفرزها في المصدر وإعادة استعمالها، وصولاً إلى نسبة عالية من إعادة التدوير، مع جعل المطامر والمحارق أكثر أمانًا بحيث لا تلحق ضررًا بالبيئة والصحّة.أفكار عمليّة لتقليل النفايات في حياتنا اليوميّة

لا شكّ في أنّ تقليل كمّيّة النفايات هو من أهمّ الخطوات التي يمكن اتّخاذها للحدّ من تفاقم المشكلة. وهذا يتطلّب خطّة وطنيّة تتضمّن حوافز وروادع. نسوق هنا بعض الأفكار العمليّة لتقليل النفايات في حياتنا اليوميّة:فكّر إذا كنت حقًّا بحاجة إلى ما تريد شراءه، واشترِ السلع التي تدوم طويلاً بدلاً من التي ترمى بعد كلّ استعمال.اختر المنتجات غير المغلّفة بإفراط، وذات المحتوى الأكبر التي تستخدم فيها موادّ تعليب أقلّ نسبيًّا، أو تلك الموضّبة بكرتون أو زجاج يمكن إعادة استعماله أو تدويره. واعلم أنّ معدّل كلفة التغليف في مشترياتك يزيد على 15 في المئة.اقتصد في الأكياس البلاستيكيّة التي لا تتحلّل. المتسوّقون في الدول الغربيّة يضعون مشترياتهم في علبة كرتون أو كيس تسوّق، أو يدفعون ثمن أكياس البلاستيك.أصلح ما ينكسر أو يتعطّل بدلاً من شراء غيره. وأعطِ الأقارب والأصحاب والمحتاجين والمياتم ودور العجزة ما لست بحاجة إليه.

farezهذا ينطبق على الأدوات الكهربائيّة والألعاب والكتب والمفروشات والثياب والأحذية وأشياء كثيرة أخرى.حاول ما أمكن عدم شراء قوارير مياه بلاستيكيّة.اقتصد في استهلاك الورق، واستخدم الجهة البيضاء من الأوراق المطبوعة للكتابة.تجنّب استعمال الصحون والأكواب وأدوات المائدة البلاستيكيّة.إذا كنت تأخذ سندويشات وفاكهة وحلوى إلى مدرستك أو عملك، ضعها في علبة بلاستيكيّة بدل ورق النايلون أو الألومنيوم. أطمر فضلات الخضار والفاكهة في الحديقة لتتحوّل إلى سماد عضويّ طبيعيّ.يمكن إعادة تدوير كلّ الورق والكرتون والزجاج والألومنيوم المستعمل في مصانع خاصّة. وهناك جمعيّات ومؤسّّسات تهتمّ بجمع هذه الموادّ.برنامج كنسيّ لفرز النفاياتيمكن للكنيسة أن تتبنّى برنامجًا على مستوى الرعيّة لفرز النفايات القابلة لإعادة التدوير، أي للمعالجة وإعادة التصنيع من أجل إنتاج سلع جديدة. يمكن التركيز مثلاً على الورق/الكرتون أو الزجاج أو علب الألومنيوم، أو كلّها. وتبدأ العمليّة على مسار كالآتي:تشكيل فريق من أبناء الرعيّة المهتمّين بالبيئة والعمل الجماعيّ لتنسيق البرنامج وتنفيذ المهمّات.الاتّفاق الملزم والمنسّق مع جهة تتسلّم النفايات المفروزة: مصنع لإعادة تدوير الورق أو الزجاج أو الألومنيوم، أو جمعيّة بيئيّة مهتمّة بهذا الموضوع . إعلان الخبر على أبناء الرعيّة، لكي يعلموا ببرنامج تجميع النفايات المفروزة، ويشاركوا فيه.تأمين مستوعبات مخصّصة لفرز النفايات الورقيّة والزجاجيّة والمعدنيّة.

وقد يمكن الحصول عليها مجّانًا من منظّمة مختصّة أو من شركة جمع النفايات. ويجب أن تكون مميّزة ورسالتها واضحة (مستوعب للورق، وآخر للزجاج، وآخر للألومنيوم)، لكي يعرف الناس أين يضعون الموادّ التي قد يأتون بها من منازلهم.التوجّه إلى المجتمع الأوسع: يمكن فتح برنامج فرز النفايات للبلدة بأسرها، هذا يعزّز موقع الكنيسة كجهة مهتمّة بالمصلحة العامّة، وربّما يجتذب أناسًًا لا يأتون عادة إلى الكنيسة.يمكن احتساب كمّيّات الموادّ المفروزة، ومردودها الماليّ إذا أمكن بيعها، وإعلام الرعيّة دوريًّا، لتبقى على اطّلاع، وتشعر بملكيّتها للبرنامج.l

0 Shares
0 Shares
Tweet
Share