أية موافقة بين هيكل الله والأوثان؟ – المطران بولس (بندلي)

mjoa Friday September 23, 2016 56

أية موافقة بين هيكل الله والأوثان؟ – المطران بولس (بندلي)

أية موافقة بين هيكل الله والأوثان؟ (2كور16:6)
أمر ذو أهمية قصوى يحدثنا عنه الرسول بولس في مقطع رسالته الثانية إلى أهل كورنثوس الذي سمعناه في هذا اليوم المبارك! انه يؤكد لنا قيمة كبيرة لم يعطنا اياها غير الله وهي أننا نحن البشر المعرضون للسقوط في الخطيئة بسبب ضعفنا، وهذا يشكل حقيقة دائمة، لكننا نحن مؤهلون، إذا وعينا القيمة الحقيقية لذواتنا، أن نكون هياكل يسكن فيها الله العلي الذي لا يسكن في هياكل مصنوعات الأيادي (أعمال48:7) كما قال القديس استفانوس لليهود الذين كانوا يتبجحون بالهيكل الحجري ورجموه لأنه قال لهم هذه الحقيقة الإلهية ساعياً أن يفهمهم، دون جدوى لأن قلوبهم كانت قد غلظت بسبب أهوائهم فقتلوا البار ويريدون أن يقتلوا كل من يؤمن باسمه!

أيها الأحباء لا نستطيع أن نتصرف وكأننا “أي شيء” نحن مدعوون أن نكون هياكل لله وهذا شرف كبير لنا، اذ أن المخلوق مثلنا يُرفع بذلك إلى ما لا يستطيع حتى أن يتصوره وهو أن يكون هيكلاً لخالقه أي انه يصبح مسكناً لمن لا تسعه السموات والأرض! وهذا يقتضي الانتباه إلى أمر هام للغاية وهو اننا إذا كان الله يشرفنا بهذا المقدار، وهو الذي لا يحتاج أصلاً الينا، يقرع على أبواب قلوبنا لكي يقول لنا “هل تريد أن أسكن فيك، دونك لن أدخل، إذا لم تأذن لي بالدخول، لن أقتحم بيتك مع انني أنا الذي أبتدعته -فإذا قبلت بدخولي، أنا لا أستحي بك ولا بضعفاتك التي أنا مستعد أن أقويها! لكن عليك أن تنقي قلبك من الأوثان! انها كثيرة وتُعرض لك باستمرار -هل انت مستعد أن تطردها من حياتك؟ ان العالم الذي انت فيه يقدمها لك، هل أنت مستعد أن تتخلى عنها ولو التصقت بك وحاولت بشتى الطرق “الناعمة” أن تفرض وجودها عليك وفي حياتك؟ أنا أدعوك ان تتقوى بنعمتي لتقول لها: “لا شراكة لي معك، لا موافقة بين إلهي الحي والأوثان التي تُقدم لي!”.
يا ابني ما اطلبه منك ليس سهلاً على الاطلاق لأنه تخلي عن ذاتك لكي تقبل “بي” الهاً حقيقياً، وهكذا تصبح هيكلاً حقيقياً تحواني ساكنا فيك، وتدخل في عداد أبنائي”. آمين.

العدد 41 – في 8 تشرين الأول 2000
الأحـــد السادس عشر بعد العنصرة

0 Shares
0 Shares
Tweet
Share