إلى كاهن الله العلي بمناسبة مرور اثنين وخمسين عاماً على شرطونيته – المطران بولس (بندلي)

mjoa Friday September 23, 2016 5

إلى كاهن الله العلي بمناسبة مرور اثنين وخمسين عاماً على شرطونيته – المطران بولس (بندلي)

إلى كاهن الله العلي بمناسبة مرور اثنين وخمسين عاماً على شرطونيته، يا أبانا يوحنا: في السابع عشر من كانون الأول 1948 وُضعت على هامتك يدا المثلث الرحمات المتروبوليت ألكسندروس (جحا) راعي أبرشية حمص وتوابعها آنذاك، فانتُدبت لتخدم مذبح الرب القدوس بالنعمة الإلهية التي في كل حين، للمرضى تشفي وللناقصين تكمّل -ودخلت المغامرة الكبيرة التي لازمت ولا تزال، حياتك اليومية- فأنت، قبل كل شيء، في عراك حقيقي مع ذاتك، مع ضعفك البشري، مع نزواتك، مع ميولك، مع الأحكام الشخصية التي تجرّب، ككل انسان، أن يصدرها -فإذا كان بولس الرسول الإلهي يصرخ أنه “لا يفتخر الاّ بضعفاته” فأنت أيضاً تصرخ معه هكذا، ليس لأنك تريد أن تستسلم جزعاً إلى يأس ضعفاتك ولكن لأنك تجدد عزمك بقوة من يقول لك كما قال لرسول الأمم: “تكفيك نعمتي، ان قوتي في الضعف تكمل” متذكراً على الدوام النعمة الإلهية التي حلّت فيك بوضع يد رئيس كهنة جليل يحمل هو أيضاً بشرياً ضعفاتك ولكنه مثلك متكل على الله الذي “ينتشل المسكين من المزبلة” و”رحمته إلى جيل فجيل للذين يتقونه”.

أيها الأب الجليل، انك دُعيت لخدمة الخراف الناطقة التي تحمل مسحة الحَمَل القدوس الذبيح من أجل خلاص العالم أجمع -وهنا تتابعت مراحل المغامرة التي دُعيت اليها- فأبناء رعيتك، ككل البشر، مختلفون عن بعضهم البعض في كثير من الحقول ولا أظن نفسي أغالي إذا قلت أنهم هكذا في معظم المجالات: المشارب، الميول الشخصية، المعتقدات، وجهات النظر المختلفة، التكتلات الاجتماعية… ومع هذا الواقع، ان المطلوب منك هو أن تذكر أنك خادم للجميع دون تمييز لأن كهنوتك انتداب إلهي من ذاك الذي أتى أرضنا “ليجمع أبناء الله المتفرقين إلى اتحاد واحد” -أنت مدعو أن تحمل صليبه الذي سُمّر عليه طوعاً لكي يجتذب اليه الجميع فيضمهم اليه ضمة حب لا متناهي فيصالحهم في نفسه مع الله وفي آن واحد مع بعضهم البعض -هكذا دُعيت أن تُصلب مع الفادي الذي أنت تخدم ذبيحته غير الدموية في كل قداس وهكذا تتقدس وتقدس رعيتك وأنت مدعو أن تموت باستمرار مع سيدك الحَمَل الذبيح لكي تقوم معه وتُنهض من أمّنك على رعايتهم باسمه.
يا أبانا الحبيب في العيد الذهبي لكهنوتك، أدعو لك أن تغلب مع سيدك الغالب الذي أسأل مع اخوتك الكهنة ورعيتك أن يبارك خدمتك وأن يؤهلك ويؤهلنا أجمعين أن نقف امام منبره الرهيب غير ملومين لنسمع صوته العذب قائلاً لك ولنا: “نعمّا لك أيها العبد الأمين كنت أميناً في القليل -أجعلك أميناً على الكثير أدخل فرح ربك”. آمين.

العدد 51 – في 17 كانون الأول 2000
الأحـــد التاسع والعشرون بعد العنصرة

0 Shares
0 Shares
Tweet
Share