الاسراع إلى يسوع – المطران بولس (بندلي)

mjoa Friday September 23, 2016 115

الاسراع إلى يسوع – المطران بولس (بندلي)

إنسان، يدعى زكا، كان غنياً، غناه اكتسبه من مال الظلم لأنه لم يكن فقط عشاراً بل كان رئيساً للعشارين…! المال الوفير الذي كسبه لم يشبع غليله! عَيناه لم تكتفيا برؤية المال الذي اقتناه! كان يطلب أن يرى يسوع!

غريب وضع هذا الإنسان المال المادي الذي توفر بين يديه لم يسكت فيه الشوق أن يرى الرب يسوع الذي تمسكن ونزل إلى عند البشر لكي يرفعهم إلى آفاق علوية خلقوا من أجلها وهو الذي لم يكن له شيء وحتى الحجر الذي يمكنه أن يسند رأسه اليه مع انه في الحقيقة هو مصدر كل عطية صالحة وينبوع لكل موهبة كاملة كونه أب الأنوار.
وطلب زكا أن يرى يسوع لم يكن ظاهرياً، شكلياً، بل كان في صميمه، دخل إلى أعماق حياته ولذلك لم يعد يحسب حساباً لتحقيقه ولم يعد يقبل بحاجز يصده في طريق تحقيق مبتغاه. كان قصير القامة هذا لم يثنه عن مسعاه ولم يهبط عزيمته. انه قصير في قامته البشرية ولكنه لم يتراجع، صعد إلى جميزة لكي يراه! لم يأبه بأي حياء بشري. الناس قادرون أن يسخروا به. ولكنه لا يتراجع عن عزمه ونلاحظ انه أسرع في صعوده إلى الشجرة لأنه ركض متقدماً نحوها لأن يسوع كان مزمعاً أن يمر هناك.
أما الرب يسوع فلما جاء إلى المكان وكان يعلم ما قد حدث وجرى لزكا، فأراد أن يعطه ما هو أكمل من الرؤية المادية التي كان يطلبها، طلب اليه أن يسرع وينزل لكي يستقبله في بيته.
يا لعظم تحنن الله في معاملتنا نحن البشر الخطأة -لا يستحي بنا- عوض أن يتعالى وينظر الينا “من فوق” ها هو في موقع أراده أدنى من مواقعنا يطلب أن ننزل بسرعة لكي نستقبله على أرضنا التي افتقدها وفي بيوتنا التي قدسها. لا معاملة للوصول إلى الرب، يكفي أن نكون قابلين بأن ننزل بسرعة كما فعل زكا كي نستقبل الرب فنسمع صوته العذب يهتف نحونا: “اليوم صار الخلاص لهذا البيت، لكل بيت من بيوتنا”.
الا أهلنا الله لهذا الخلاص كي يشمل بيوتنا فنستقبل إلهنا فيها بفرح لا يستطيع أحد أن ينزعه منا. آمين.

العدد 5 – في 30/1/2000
الأحد الخامس والثلاثون بعد العنصرة
الأقمار الثلاثة

0 Shares
0 Shares
Tweet
Share