قوة الراهب – المطران بولس (بندلي)

mjoa Friday September 23, 2016 114

قوة الراهب – المطران بولس (بندلي)

“احملوا نيري عليكم وتعلموا مني فإني وديع ومتواضع القلب فتجدون راحة لنفوسكم لأن نيري هيِّن وحملي خفيف”
هذا ما يقوله الرب يسوع متوجهاً إلى كل الذين يلتزمون بمحبة إخوتهم المفتدين بدم الحمل القدوس الحامل خطايا العالم بأسره!
أولئك الذين خرجوا مثل المعمدان إلى البرية القاحلة الجرداء، من أين أتت قوتهم ليسلكوا كما فعلوا والجين الأبواب التي أغلقت بسبب خطيئة الإنسان؟ أتت قوتهم هذه من الإله الذي تحنَّن علينا، فتنازل الينا، فاتحاً لنا أبواب السماء كي نعلم يقيناً اننا لسنا فيما بعد غرباء عنه!

في هذا الاسبوع المبارك نعيِّد لرهبان أقامهم الله في حياة البشر، ملائكة مرسلين أمام وجه القدوس ليعِدّوا طريقه أمام وجهه، فطريقه هذه ملأناها من أشواك أنانيتنا بسبب ضعفنا البشري الذي دفعنا إلى تحكم الأنانية في حياتنا، فأتى بشر مثلنا محرَّكون بالروح واستوطنوا القفرَ لكي يقولوا لنا وللعالم أجمع: “توبوا! فملكوت الله في داخلكم، لكنه لا يفرض عليكم، افتحوا له أبواب قلوبكم، فيدخل ملك المجد الذي أحبَّكم حتى الموت موت الصليب” ولكي لا يبقى الكلام الإلهي مجرداً فنجرَّب بأن نعتبره نظرياً وغير قابل للتطبيق، حملوا نير المسيح وتغاضوا عن أهواء الجسد محاولين أن يعيشوا ويسلكوا كما يليق بإنجيل المسيح. لقد وضعوا الرب يسوع نصب أعينهم ليتعلموا منه أمرين هامين جداً الوداعة وتواضع القلب اللذين يعتبران في لغة العالم علامتي ضعف وتخازل -عالمنا تنشر فيه القوة الشرسة التي تطوح بالإنسان وبكرامته، عالمنا اعتاد أن يعتبر ان “القوي بقوته” وانه يجب أن يتحول الإنسان فيه إلى “ذئب” لأنه إن لم يكن كذلك “أكلته الذئاب”، فأتت “فيه” جماهير الرهبان تحاول أن تتعلم من “الحمل الإلهي الذي سيق إلى الذبح ولم يفتح فاه” فطابقت حياتها على حياته محاولة مع كل الضعف البشري الوارد في طبيعتها البشرية أن تأخذ قوة منه وتغلب الشرير.
فيا أيها الرب يسوع المسيح يا من أعطيت الرهبان هذه القوة بأن يحملوا نيرك في حياتهم لأنهم نظروا إليك، نشكرك من أجل نعمة وجودهم في حياة كنيستك، نشكرك من أجل القوة التي أعطيتهم إياها لكي يسلكو الدرب الشائك التي أنت نوره الحقيقي فيصلوا بك إلى الراحة الحقيقية التي لا ينزعها منهم أحد. نسألك يا رب أن تقويهم لكي يجتذبونا نحن أيضاً إلى طريق محبتك لكي نتعلم منهم كما تعلموا منك كيف نحمل صليبك في حياتنا فنجد راحة لنفوسنا وقوة ومعنى لحياتنا فنمجدك في كل حين معهم أيها القدوس وحدك المنير عالمنا بنورك الذي لا يغرب. آمين.   

العدد 3 – في 16 كانون الثاني 2000
الأحد الثالث والثلاثون بعد العنصرة

0 Shares
0 Shares
Tweet
Share