متابعة المسيرة نحو ميلاد المسيح – المطران بولس (بندلي)

mjoa Friday September 23, 2016 13

متابعة المسيرة نحو ميلاد المسيح  – المطران بولس (بندلي)

ها المسيرة تتتابع يوماً بعد يوم نحو الحدث الخلاصي الهام الذي فيه يتحقق تحنن الله نحو البشر. ابتدأت الكنيسة تهتف نحو المؤمنين قائلة: المسيح وُلد فمجدوه، المسيح أتى من السموات فاستقبلوه، المسيح على الأرض فارتفعوا! رتلي للرب أيتها الأرض كلها ويا شعوب سبحوه بابتهاج لأنه قد تمجد.
المطلوب منا جميعاً أن ننتبه إلى هذه الكلمات لكي نعي معناها الوجداني ونحمله في حياتنا لكي تكون مسيرتنا نحو ميلاد الرب يسوع المسيح -المطلوب منا أن نتعمق في معنى كل كلمة لكي لا نكتفي بالشعور الحسي فنرتاح فقط إلى الكلمات وألحان التراتيل الجميلة جداً التي نستمع اليها!

المسيح وُلد!… الحدث يُقدَّم لنا في صيرورته، في حدوثه “الآن” بالنسبة للمؤمن المنتظر دوماً أن يلد الرب في حياته، فلا يعود يعيّد لحدث مضى بل لأمر يجب أن يحمله في حياته اليومية أي في كل لحظة من لحظاتها وهو مدعو أن يمجد الرب الذي أكد لنا كيف نمجده، فقال لنا: هكذا فليضئ نوركم، أي النور الذي نلتمسه يومياً، نور المسيح المضيئ للجميع، فيرى الناس أعمالنا الحسنة أي الحاملة للمسيح ويمجدوا أبانا الذي في السموات -فالتمجيد مهم طالما ينتج عن اعمال نقوم بها تؤكد أن المسيح مولود حقيقة فينا.
“المسيح أتى من السموات فاستقبلوه” وهذا يعني أن الرب تحرك في علياء سمائه ليفتقد أرضنا ليس “كمتفرج علينا” بل ليحيا معنا ويشاركنا في في حياتنا -فهل نحن مستعدون أن نستقبله في حياتنا أو نتركه يطرق دون جدوى على أبواب قلوبنا -انه يقول لي ولكم: يا بني أعطني قلبك، أي اجعل لي مكاناً في حياتك، وهكذا تكون قد استقبلتني حقاً‍ فهل نحن ننتبه إلى ذلك؟
المسيح على الأرض فارتفعوا”‍ الرب أتى أرضنا لكي يدعونا أن نرتفع معه فوق عنعناتنا اليومية. انها موجودة وتكبلنا في كثير من الأحيان، فهل لنا الا نصم آذاننا لنقبل منه أن نُعطى جناحين كالحمامة فنطير ونستريح كما يقول الكتاب المقدس.؟
“رتلي للرب أيتها الأرض كلها ويا شعوب سبحوه بابتهاج لأنه قد تمجد” هذا الكلام يشير إلى أن حدث الميلاد الخلاصي يهم الأرض كلها وشعوبها بأسرها، فالله لا يأتي من أجلي لوحدي، يأتي ليخلص العالم بأسره‍ فهل نحن مستعدون أن نتخلى عن “احتكار” الله كما نُجرَّب في كثير من الأحيان لنقول للأرض ولشعوبها انطلاقاً من الذين يحيطون بنا: لا تخافي يا أرض، ان خالقك يأتي ليفدي من خلقهم جميعاً دون استثناء، فها هو قد صار انساناً لكي يجتذب اليه الانسان، كل انسان، فيعرف في صميمه أنه محبوب وأنه مدعو أن يقترب من الاله الذي طالما ظنه غريباً عنه ولكنه اجتاز المسافات لكي يقول لكل انسان، أنت في محبتي ولن أنساك ولو ابتعدت عني بسبب ضعفك لكنني أرحمك لأني أباك وأنت ابني. الا أهلنا الرب أن نعي ذلك فنمجده في تحننه الذي لا يوصف. آمين.

العدد 49 – في 3 كانون الأول 2000
الأحـــد الرابع والعشرون بعد العنصرة

0 Shares
0 Shares
Tweet
Share