العنصرة في حياتنا – المطران بولس (بندلي)

mjoa Tuesday December 6, 2016 21

العنصرة في حياتنا – المطران بولس (بندلي)

منذ عشرة أيام قبل صعود الرب يسوع إلى السماء أوصى الرب يسوع المسيح تلاميذه بالاّ يبرحوا المدينة المقدسة قبل أن يلبسوا قوة من العلاء، وها وعده لهم يتحقق اذ أنه بعد عشرة أيام من كلام الرب لهم وحدث ما يشابه الريح العاصفة وملأ البيت حيث كانوا مجتمعين وحل الروح عليهم بشكل ألسنة كأنها من نار ولم تحرقهم، بل كما فعلت النار المتأججة في العليقة التي رآها موسى دون أن تفنيها، هكذا تأججت قلوب وعقول التلاميذ بنار الروح الإلهي الحال عليهم دون أن تحرقهم، فانطلقوا إلى خارج علّيَتهم حيث كانوا مجتمعين خوفاً من اليهود لكي ينقلوا إلى كل الذين في الخارج النبأ القادر وحده أن ينقذ العالم أجمع بأن الرب قد قام داعياً الجميع أن يتألقوا في أنوار قيامته.

هذا الحلول الإلهي على التلاميذ لا يزال يتحقق اذ يقول الكتاب الإلهي: “ترسل روحك فيخلقون وتجدد وجه الأرض”. وهذا كان قد وعد به الرب قبل آلامه مؤكداً اياه للتلاميذ الخائفين من غيابه عنهم اذ طمأنهم قائلاً: لن أترككم يتامى، لأني مزمع أن ارسل لكم الروح القدس المعزي الذي من الآب ينبثق، هو الذي يجعلني حاضراً معكم إلى الأبد كما وعدتكم ويذكركم بكل ما علمتكم إياه وقلته لكم.
وهذا ما يتحقق باستمرار في الخدمة الإليهة (القداس الإلهي) اذ ان الكاهن يستدعي فيه الروح القدس صارخاً إلى الآب: “ارسِل روحَك القدوس علينا وعلى هذه القرابين المكرمة، واصنع أما هذا الخبز فجسد مسيحك المكرم وأما ما في هذه الكأس فدم مسيحك المكرم محولاً إياهما بروحك القدوس”.
وهكذا يتأكد ان كل قداس إلهي نشترك فيه، فهو عنصرة دائمة يحل فيها الروح الإلهي على المجتمعين باسم الرب ويحل على القرابين التي قَدَّموها لكي يحوّلها إلى جسد الرب ودمه الكريمين ويؤهل المشتركين في الخبز الواحد والكأس الواحدة أن يتحدوا حقيقة بالرب يسوع ويصبحون مرتبطين بعضهم ببعض بوحدة الروح ورباط السلام.
لكن هذه العنصرة التي نشترك بها في كل قداس إلهي مدعوة أن تطلقنا نحو العالم أجمع مزودين بالروح الإلهي وحاملين في جسدنا المائت جسد الرب يسوع المحيي في الوقت الذي يختلط دمه المهراق من أجل العالم بدمنا فنمتلئ هكذا من حياة ابدية نحن مدعوون ان ننقلها للآخرين، لكل انسان، دون تصنيف تضعه العناية الإلهية في طريقنا.
نحن مسؤولون عن كل انسان، ان شئنا أن نفهم حلول الروح القدس الذي نعيِّد له اليوم انطلاقاً لشهادتنا لقيامة الرب من بين الأموات ولقيامة كل انسان معه، حينئذ تكون العنصرة ليست حدثاً عابراً نتذكره مرة في السنة ولكن يتحول إلى حلول مستمر لنسيم عليل يملأنا ويملأ كل انسان بتعزية المعزي الصالح المسجود له مع الآب والابن إلى أبد الدهور. آمين.

نشرة البشارة
العدد 22 – في 3 حزيران 2001
أحـــد العنصرة

0 Shares
0 Shares
Tweet
Share