رسالة بمناسبة بدء الصوم الأربعيني المقدس- المطران بولس (بندلي)

mjoa Tuesday December 6, 2016 76

رسالة بمناسبة بدء الصوم الأربعيني المقدس- المطران بولس (بندلي)

الى آبائنا كهنة الرعايا في أبرشية عكار المحروسة بالله،
الى الشمامسة الورعين،
الى الرهبان والمتوحدين المتقدسين،
الى أبنائنا الأحباء،
نعمة وسلام لكم بالرب يسوع المسيح الهنا وسيدنا.
ها نحن ندخل فترة مقدسة مهمة جداً في حياتنا الكنسية الا وهي مسيرتنا الخلاصية نحو الرب يسوع فادي العالم بأسره.
نَلِجُ الصوم الأربعيني المقدس -تلك الحقبة من سنتنا- التي تقودنا، عبرَ الجهاد اليومي، الى السجود لصليب رُفع اليه “رب المجد” لكي يكلل خشبة تحمل كل ثقل اللعنة بأنوار لا تنطفئ أبداً أنوار القيامة.

نحن مدعوون أن نجاهد حسناً لكي يكلّل الرب يسوع صلباننا، اذا شئناها ملتصقة بصليبه الكريم، لكي يكللها باكليل المجد الذي لا يذبل أبداً.
أيها الأحباء، اننا مدعوون أن نصوم، وغاية صومنا هي أن نسجد لآلام المسيح فنرى قيامته -نمتنع عن الأكل لأننا مدعوون الى جوع الهي، هذا الجوع الى البر الذي لا يشبعه غير الله- نمتنع عن الشراب لأننا نسعى عبر عطش الهي غير مألوف في عالمنا الى الارتواء من ينابيع الخلاص التي لا تنضب أبداً- لا نأكل لحماً كوننا نريد أن نتذوق الحالة الفردوسية ولا نتناول من منتوج الحيوانات عازمين أن نؤكد سعينا الى المصالحة الكونية.
أهمية صومنا هذا تكمن في أننا مشدودون الى صليب والى قبر لم يستطع أن يَضْبُطَ عنصر الحياة فانفجر ولفظنا نحن الذين كنّا ارقاء تحت نير عبودية الخطيئة المسببة للموت.
ولذا لن يكون صومنا حقيقياً الاّ اذا كنّا منتبهين للجهاد المستمر الذي يتطلبه منا، فنسعى جادين أن نحب بعضنا بعضاً كما أحبنا الذي وصل بمحبته لنا الى الذروة المعلنة “بأن ليس لنا حب أعظم من أن يضع الانسان نفسه فداء عن أحبائه”. فصومنا هذا سيكون مناسبة لامتحان قلب حقيقي نفحص ضمائرنا “جدياً وبكل حزم” أمام الله فاحص القلوب ونقول: هل أسعى أن تكون المحبة في حياتي سعياًَ دائماً مع كل ما يرافقها من صعوبات؟
لن يكون صومنا حقيقياً الاّ اذا حاولنا فيه أن ننظر بعين المحبة الى كل انسان تضعه العناية الالهية في طريقنا -واجبنا أن نتدرب فيه على أن نحسب حساباً “كاملاً” لوجود الآخرين وجوداً مستقلاً عنا- المطلوب منا، بكل وضوح، أن نفكر بأن الانسان الآخر، مخلوق مثلنا على صورة الله ومثاله وهو -أي كل انسان، رفيق لنا في المسيرة الخلاصية نحو الاله المصلوب فنحن لن نكون أبداً تلاميذه الاّ بمقدار ما نعتبر ونحترم فرادة خصّ بها الله الآخر -كل آخر وان مسيرتنا لن تكون قائمة اذا انصهر الآخرون فينا ولكن ان تطلعوا معنا، بملء حريتهم- حرية أبناء الله الواحد- الى صليب منتصب في وسط الأرض -لكي يخلص به كل انسان آت الى العالم وتكون له الحياة الأبدية.
هذا ما يدعونا اليه الرب في صومنا الأربعيني لكي يكون بالفعل مقدساً، فمع أدعية صاحب الغبطة امام أحبارنا البطريرك اغناطيوس الرابع بطريرك انطاكية وسائر المشرق الكلي الطهر والجزيل الاحترام، يرافقني كل من المطران يوحنا أسقف الحصن والمطران باسيليوس أسقف طرطوس وصافيتا جناحي النعمة في أبرشيتنا ندعو لكم أن يكون صومنا مباركاً لنقضي زمانه بكل أمانة فنسجد حقيقة لنعمة الله المقدسة التي نضرع الى الله أن يشملكم بها مع رعاياكم وعائلاتكم وذويكم أجمعين. آمين.

نشرة البشارة
العدد 8 – في 25 شباط 2001
أحد مرفع الجبن
(أحد الغفران)

0 Shares
0 Shares
Tweet
Share