مجد الإنسان وكرامته – المطران بولس (بندلي)

mjoa Tuesday December 6, 2016 223

مجد الإنسان وكرامته – المطران بولس (بندلي)

لقد عيَّدت الكنيسة المقدسة يوم الخميس الماضي في الثامن من شهر تشرين الثاني عيداً جامعاً لرئيس الملائكة ميخائيل وجبرائيل وقد رتبت لنا أمنا الكنيسة أن نستمع إلى مقطع من الرسائل تكلم كاتبه قائلاً: “ما هو الإنسان حتى تذكره أو ابن الإنسان حتى تفتقده، وضعته (أنقصته) قليلاً عن الملائكة بمجد وكرامة كللته وأقمته على أعمال يديك” (عب6:2و7). فهذا الكلام ينقلنا إلى خلق الإنسان ويذكرنا كيف أن الله خلق الإنسان على صورته ومثاله وأقامه سيداً “بالمحبة” على كل الخليقة.

لكننا إن تابعنا تاريخ الإنسان في حياته الأولى بعد خلقه نرى أن هذا المجد والكرامة لم يدومان ليس لأن الله، أراد أن ينزع من الإنسان هذا المجد وهذه الكرامة ولكن لأن الإنسان سقط في ابتعاده عن الله إذ ظن أنه يستطيع أن يصبح مثل الله إذا قطع علاقته مع الله. هكذا أغواه الشرير، فنسي أن الله هو الذي أنعم عليه بالمجد والكرامة وبالصورة البهية التي تحلى بها، فانصاع إلى تجربة الشيطان وسقط من المجد والكرامة…
هل ترك الله عندئذ الإنسان؟ الله لم يطاوع نفسه بأن يترك الإنسان دون مجد وكرامة. فأتى الابن الوحيد يسوع المسيح الذي هو من جوهر الله ولم يحسب خلسة أن تكون له المساواة الكاملة مع الآب (فيليبي 6:2) لكنه أخلى نفسه آخذاً صورة هذا الإنسان الذي أصبح بمرتبة عبد بسبب فقدان المجد والكرامة الأولين. تجسّد الرب يسوع صائراً شبيهاً بإخوته البشر في كل شيء ما عدا الخطيئة والتزم الإنسان كلياً ورفعه معه على صليب الآلام وهناك مجّد الآب إبنه بالمجد الذي كان عنده من قبل إنشاء العالم. وهذا المجد والكرامة الحاصلين ليسوع بالآلام الخلاصية أعطيا لأبناء كثيرين أتى بهم الرب إلى المجد أي أعادهم إلى الصورة الأولى التي شوهت فيهم بسبب إبتعادهم عن الله وتمّ ذلك بذاك الذي ذاق الموت بنعمة الله لأجل كل واحد (عب6:2-10).
يا لعظمة تحنن الله أيها الأحباء. الكرامة والمجد أعيدا لنا ولكل الجنس البشري إذا قبلنا بهما أي قررنا بنعمة الله أن نسعى إلى الموت عن نزواتنا وأهوائنا فنكمل مع رئيس خلاصنا بالآلام التي تحملها من أجلنا ومن أجل العالم أجمع. آمين.

نشرة البشارة
العدد 45 – في 11 تشرين الثاني 2001
الأحـــد الثالث والعشرون بعد العنصرة

0 Shares
0 Shares
Tweet
Share