البيت الأبوي – المطران بولس بندلي

mjoa Tuesday December 13, 2016 253

البيت الأبوي  – المطران بولس بندلي

“أقوم وأذهب الى أبي وأقول له :
 يا أبي أخطأت الى السماء وإليك ولست  مستحقاً أن أدعى لك ابناً فاحسبني كأحد أجرائك “.
هكذا تكلم الابن الشاطر الذي يقدم لنا مثله في هذا اليوم. عندما جاع فكر بالبيت الأبوي حيث يفضل الخبز عن “الاجراء” -شعر بالجوع فأخذ يفكر كيف يمكنه أن يسد رمقه- بالطبع لم يحسب أن أباه يمكن أن يستقبله كابن بعد أن بدد معيشته بطريقة غير لائقة. فكر انه يمكنه أن يُحسَبَ بين الأجراء وليس بين البنين، وعاد على هذا الأساس نحو أبيه.

أبوه كانت له نظرة أخرى، كانت له مواجهة للموضوع الأساسي تختلف عن فحوى طلب ابنه الأصغر. ابنه لا يزال ابنه ولو ابتعد عنه، يرفض أن يُذلَّ في عودته إليه. لن يحسب أجيراً بل يبقى ابناً. انه أخطأ وتاب فرجع إلى أبيه فأبوه لا يرفض أن يعتبره ابناً طالما صمم على الرجوع اليه.
فيا لعظمة تحنن إلهنا، نحن أبناؤه وحتى إذا ابتعدنا عنه فهو يبقى أبانا وتُثَبَّت بنوتنا له عندما نعود اليه. ننكره وتبعدنا الخطيئة عنه مشدودين من المجرّب الذي “هو الكذاب وأبو الكذاب” إلى أوهام وسراب هذا العالم وعندما “نجوع” فلا يشمت بنا، المهم بالنسبة لله اننا نرجع اليه لأنه لا يريد أن ينكر ذاته أي أبوته لنا. فلننتبه إلى رأفات إلهنا ولنودع أنفسنا بين يديه اللتين تضماننا إليه. إنه يستقبلنا بلهفة  كبيرة طارحاً إلى الوراء كل ما أخطأنا به، المهم بالنسبة له هو أنه يلقانا معافين. فهل يمكن أن تكون رأفة أكبر من تلك التي تتجلى بهذه الصورة.
أهلنا الله أن ندخل محبته بالتوبة الحقيقية هو الذي يشبع نفوسنا بخبز سماوي لا تستطيع اقلامنا أن تصفه وحينئذ ندخل معه البيت الأبوي حيث نكون بنعمته أبنا حقيقيين له. آمين.

نشرة البشارة
العدد 9 – في 3/3/2002
 أحد الابن الشاطر

0 Shares
0 Shares
Tweet
Share