بين يوحنا السلمي ومريم المصرية – المطران بولس (بندلي)

mjoa Tuesday December 13, 2016 98

بين  يوحنا السلمي ومريم المصرية  – المطران بولس (بندلي)

أيها الأحباء في الأحد الماضي عيّدنا لأبينا البار يوحنا كاتب سلّم الفضائل الذي عرض لنا السلم الروحية التي نحن مدعوون أن نرتقيها إذا ما أردنا أن نصعد من فساد حياتنا إلى أنوار السماء من حيث انحدر إلينا مخلصنا وفادينا الرب يسوع الذي أتى إلينا ليصعدنا نحو الآب السماوي عبر صليب نقترب من السجود له يوماً بعد يوم. ولا يخفي عنا القديس يوحنا صعوبة هذا الصعود إذ أننا معرّضون في كل حين، إذا لم ننتبه،

أن ننحدر إلى أسفل درجات هذه السلم الإلهية بسبب ضعف بشرتنا. إنما بقوة الله، حيث ما هو مستحيل عندنا يصبح مستطاعاً عنده ونحن مخلصون بنعمته نقدر أن نرتقي من جديد نحو ذاك الإله المحب البشر الذي لا يشاء موتنا نحن الخطأة بل هاجسه الدائم أن نرجع ونصعد اليه كما نزل هو إلينا وهكذا نحيا به.
وأما في الأحد الحاضر فالكنيسة تقدم لنا فتاة من عالمنا جرِّبَت كثيراً من الشيطان الذي استغل فيها مواهب جمال بشري أعطاها إياها الله لكي تبقى في اسفل السلم بل بالحري أن توقع أناساً آخرين إلى أسافل درجاتها، فها هي في المدينة المقدسة وبقوة الصليب الذي ظنت بدءاً أن السجود له ملهاة خطيئة، تصبح مجذوبة إليه فيرفعها الإله المصلوب عنها وعنا وعن العالم اجمع الذي أتى ليدعو إلي التوبة خطأة لا صديقين (أي الذين يظنون أنفسهم هكذا ويكذبون على أنفسهم). إرتقت مريم بنعمته من أوحال الدرجات السفلية إلى أعلى درجاته وهي تنظر بلهفة إلى أيقونة سَمِيَّتِها والدة الإله المصلوب من أجلنا، الكلية القداسة والدائمة البتولية، وبدموع حارة ذرفتها إنتقلت إلي أسمى درجات الفضيلة حيث أصبحت معلمة لها.
فيا أيها الأحباء لنسلم أنفسنا بالتوبة الصادقة إلي نعمة الرب المانح الواقفين القيام كما سوف نرتل له يوم القيامة ولنقبل إننا في ضعف مريم لكي نستطيع أن نرتقي معها إلى أعلى درجات السلم الإلهية فنصل للسجود لمن أتى إلينا وهاجسه الأوحد أن نرجع إليه فندخل ملكوت محبته. آمين.

نشرة البشارة
العدد 16 – في 21 نيسان 2002
الأحـــد الخامس من الصوم
أحد القديسة مريم المصرية

0 Shares
0 Shares
Tweet
Share