جهاد البرية – المطران بولس بندلي

mjoa Tuesday December 13, 2016 221

جهاد البرية – المطران بولس بندلي

يوم الخميس الماضي في السابع عشر من هذا الشهر عيدَّت الكنيسة المقدسة للقديس أنطونيوس الكبير الذي ندعوه كوكب البرية. وفي الترنيمة التي خصَّته الكنيسة بها نقول له أنه ماثل المعمدان في مناهجه. وفعلاً نتذكر يوحنا كصوت صارخ في البرية: أعدّوا طريق الرب. فالقديس أنطونيوس لم يعش في البرية إلاّ لأن يصرخ فيها: أعدوا طريق الرب، لم يحصل في تلك البرية على راحة يلجأ إليها. هناك لاحقته التجارب، ربما نفكر في كثير من الأحيان أن من “يترهب” يختار طريقاً سهلاً ويبقى في مأمن من التجارب…

هذا لم يكن يوماً ما في حياة الرهبان “أهالي البرية”، لم تكن البرية بالنسبة لهم مكان استكانة “يرتاحون” فيه بل بالعكس كان عليهم أن يجاهدوا في برية نفوسهم وفي براري نفوس الآخرين، لم يدخلوها لكي يرتاحوا بل تعرضوا للأشغال الشاقة التي أحاطهم المجرب بها. لم يستكينوا، لم يرتاحوا، اهتموا بعزم مستمر، كما تروي لنا سير حياتهم، بقلع الأشواك التي كانت تعترض طريقهم. المجرب عرف بخبرته الخاصة انهم لن يهادونه، لذلك صف ضدهم جنوده غير المنظورين وبصفوف متراصة محاولاً أن يوقعهم في أشراكه ويوقع فيها من كانوا يهتمون بهم.
ولذا كان جهاد أهل البراري عظيماً جداً. ألم يقل الرسول بولس ما معناه أن مصارعتنا ليس ضد لحم ودم ولكن ضد أجناد الظلام، ضد من يظن أن أولئك الرهبان لقمة سهلة له… لم يكن ذلك، بل تحولت البرية إلى حقل جهاد مستميت والغلبة أعطيت لأولئك المجاهدين “حتى الدم” بقوة من كان هدفهم الأول والأخير وهم تذكروا كلامه إلى الآب عن تلاميذه “ومن أجلهم أقدِّس ذاتي” وبعد ذلك عم صلاته إلى الآب من أجل كل الذين يؤمنون به بواسطة تلاميذه الناقلين إليهم كلمته. فالذي اختار عيشة البرية كان سعيه يشرق نور المسيح في هذه البرية متتلألأ بأنوار لا تنطفىء أبداً.
فيا أيها الآباء الذين أصبحوا كواكب للبرية القاحلة التي تتخبط فيها نفوسنا أنيروا حياتنا بنور من اخترتموه نصيباً صالحاً لكم، ربنا يسوع المسيح النور من النور وأنيروا حياتنا والعالم بنوره الذي لا يغرب أبداً. آمين.

نشرة البشارة
العدد 3 – في 20 كانون الثاني 2002
البار أفتيميوس الكبير

0 Shares
0 Shares
Tweet
Share