معرفة عطية الله – المطران بولس (بندلي)

mjoa Tuesday December 13, 2016 90

معرفة عطية الله – المطران بولس (بندلي)

في مقطع الإنجيل الذي رتبته الكنيسة المقدسة لهذا اليوم المبارك نسمع الرب يسوع يكلم الإمرأة السامرية قائلاً لها: “لو كنتِ تعرفين عطية الله!…” فينتصب هذا السؤال أمامنا بعد ألفي سنة من هذا القول، ونحن مدعوون أن نلتفت إلى الرب الذي يطرحه هو بنفسه علينا، نحن مدعوون أن ننتبه ونجيب الجواب اللائق بنا، نحن الذي كرّمنا الرب بأنه خلقنا على صورته الإلهية ومثاله الإلهي وإذ شوّهنا هذه الصورة بالخطيئة وابتعدنا عن الله مصدرها، ها هو يقرع على أبواب قلوبنا ويطرح سؤاله علينا، فهل نحن مستعدون للجواب؟

هل نحن عازمون أن نسعى لكي نتقبل عطية الله الهبة السماوية؟ وهذا يطلب منّا سهراً لكي ننتبه إلى وجودها!
إنها موجودة في من مات من أجلنا وقام من بين الأموات واهباً لنا الحياة الأبدية! إنها موجودة عند الرب يسوع الذي يأتي إلينا “مستعطياً” طالباً منا أن نعطيه ليشرب، إنها موجودة عند كل من يطلب إلينا أن نعطيه من محبتنا… حذاري أن نضيّع الوقت لكي نفتش عنها حيث هي غير موجودة! إنها موجودة في كل إنسان يمد يده إلينا لكي يطلب منّا أن نعطيه ليشرب، أي أن نعطيه ما نستطيع أن نقدمه له وحتى الإبتسامة المشجعة والمساعدة التي بإمكاننا أن نقدِّمها له مهما بلغت ضآلتها… ألم يقل السيد إن من سقى كأس ماء بارد للآخرين فلن يضيع أجره.
عطية الله هذه تعطى لنا إذا ما انتبهنا إلى من يعطينا كلمة خلاص لكي نحيا بها -عطية الله تتجلى في الإنسان المحب الذي تضعه العناية الإلهية في طريق حياتنا لكي يكشف لنا “صعوبات حياتنا الشخصية”، إن عطية الله في الآباء الروحيين الذين يلدوننا في المسيح والذين تضعهم العناية الإلهية في طريقنا لكي يساعدونا أن نكشف أمام الله جراح خطايانا ليس لكي يشمتوا بضعفنا ولكن لكي يعلنوا لنا رحمة الله التي تستر عيوبنا وتزيلها فنذهب بدورنا إلى كل إنسان نلتقيه لكي نقول له: تعال وانظر من قال لي كل ما فعلت من الخطايا، إنه المسيح الصارخ في النبي أشعيا القائل: “إن كانت خطاياكم محمرة كالقرمز فأنا أبيضها كالثلج”!…
أيها الأحباء أن عطية الله قريبة جداً منا وخاصة بعد أن افتقدنا مخلصنا المشرق للمشارق ولبس طبيعتنا البشرية من أجلنا وشاركنا في طينتنا لكي يجعلها تستنير بنور لا يطفأ أبداً.
فلنسأل ينبوع الماء الحي الذي لا تنضب معينه، أن يعطينا نعمته المخلصة لنا وللعالم أجمع فنصرخ إليه: يا رب المجد لك. آمين.

نشرة البشارة
العدد 22 – في 2 حزيران 2002
أحـــد السامرية

0 Shares
0 Shares
Tweet
Share