ملاقاة الرب – المطران بولس بندلي

mjoa Tuesday December 13, 2016 217

ملاقاة الرب  – المطران بولس بندلي

كثيراً ما نتشوق أن نلتقي بالرب! كثيراً ما نتمنى لو كنا نعيش منذ ألفي سنة كي نكون معاصرين للإله المتجسد من أجل العالم أجمع كي يخلصه! ربما لفتنا ما جاء في الرسالة الأولى إلى أهل تسالونيكي حيث يقول بولس الرسول: “نحن الذين تبقّينا أحياء نُخطف جميعاً في السحب لملاقاة الرب في الجو” خاتماً كلامه بقوله: “وهكذا نكون مع الرب دائماً” فنتساءل: هل علينا أن ننتظر القيامة العامة لنلاقي الرب؟ ولكن وعده يطنّ في آذاننا: “لن أترككم يتامى” وفي مكان آخر: “أنا معكم كل الأيام إلى إنقضاء الدهر”!

أيها الأحباء بعد أن ذكرنا أحباءنا الراقدين في سبت الأموات أمس فأعلنّا إيماننا بالقيامة التي ستحصل بقوة الله لنا ولكل إنسان.
يأتينا إنجيل هذا النهار لكي يؤكد لنا الرب الإله فيه إمكانية كي نلاقيه بشكل قطعي ومنذ الآن -يقول لنا إلهنا الذي صار إنساناً من أجلنا: “إنكم تستطيعون أن تروني” إذا أردتم أن “تروا” إخوتكم أي البشر أجمعين…
فالنظرة إليه لا يمكن أن تكون سطحية، إن من التزم بشريتنا في العمق يؤكد لنا إننا نستطيع أن نراه في العمق أيضاً. إذا نظرنا إلى الآخر، ليس نظرة خارجية خاطفة، ولكن إذا اكتشفنا الآخر على حقيقته أي كما هو وليس كما نريده أن يكون أو نتصوره بمخيلتنا. ملاقاة الآخر لا تكتفي بأن تكون سطحية وعلى مستوى عاطفي بحت ولكنها تتطلب منا أن ننسى أنفسنا لكي نقبل بوجود الآخر. “فأنانا” يستطيع أن يكون حاجزاً بيننا وبينه ويكمن الخطر بأن نكون قد نفتش عن أنفسنا في الآخر. ولكي نتجنب هذا المنزلق يُطلب منّا أن نحسب حساباً صادقاً للآخر ولكل ما يحتاج إليه حقيقة فنحاول أن نلبي حاجاته قبل الطلب غير منتظرين شكراً على ذلك. الطريق ليس سهلاً ولكنه الطريق الوحيد السالك نحو الرب عبر الآخر وكل آخر دون استثناء. والله هو الذي يرافقنا فيه فيعطي معنى للجهد الكبير الذي يتطلبه منا السلوك فيه. فلنتشدد إذاً ونحن نقترب من زمن الصوم الأربعيني المقدس وهدفنا منه بنوع خاص أن نلاقي الفادي عبر الاخوة الذين وضعتهم نعمته على طريق حياتنا. أهلنا الرب أن نبقى يقظين كي نصل إليه فنجد أنفسنا أغنياء برحمته العظيمة. إنه المبارك إلى أبد الدهور. آمين.  

نشرة البشارة
العدد 10 – في 10/3/2002
أحـــد مرفع اللحم

0 Shares
0 Shares
Tweet
Share