“صَرف الناس” – المطران بولس بندلي

mjoa Tuesday December 13, 2016 132

“صَرف الناس” – المطران بولس بندلي

في إنجيل هذا النهار عبارتان الأولى تقولها الامرأة الكنعانية: “ارحمني يا سيد” تتلفظ بها لأن ابنتها مريضة وهي تتوسل إلى الرب يسوع لكي يشفيها… أما الثانية فيقولها التلاميذ: “اصرفها لأنها تصيح وراءنا” وهذا القول انما يدل على تضايق أصابهم لأنهم انزعجوا من صراخ المرأة … يا للتباين الهائل بين العبارتين… أمام لهفة أم تدفعها إلى رفع صوتها ولنقل إلى صراخ، ينتصب انزعاج بشري من رفع الصوت عند الملهوفة وكأن التلاميذ لم يعودوا يصدّقون متى تسكت هذه المرأة فصوتها الحاد المرتفع بلجاجة لطلب الرحمة لم يتحملوه فطلبوا أن تُصرف…

ينبغي أن يقوم كل منا بامتحان قلب… ينبغي أن نتساءل في أعماق ضمائرنا: هل نحن نبعد الناس عن الله لأننا تضايقنا منهم، من لجاجتهم في صلاتهم؟ هل ننتبه أن نساعد الناس في لجوئهم اليه؟ هل نسندهم في اقترابهم منه؟ أم ننصب أنفسنا حواجز بينهم وبين من تتوق نفوسهم اليه؟ هل نردد كلام التلاميذ للرب: اصرف الذين يأتون إليك لأن آذاننا تتضايق من الصراخ نعلمهم أن يصرخوا نحو ذاك الذي قالت عنه المزامير الشريفة “الى الرب صرخت في ضيقي فاستجاب لي…” وفي مكان آخر منها: “في أي يوم أدعوك تستجيب لي سريعاً”.
إلهنا   حي! فعلينا أن نقدمه كذلك، وليس كصنم أصم وأبكم…
إلهنا   يدعو الجميع إلى معرفته الحقة! انه لا يرفض أحداً…
إلهنا   تنازل إلينا فهل نستطيع أن نفكر لحظة أنه يتضايق في صراخنا!
فلنتعلم الصراخ نحوه!  إذا تذكرنا المزمور القائل: “يا رب إليك صرخت فاستمعني استمعني يا رب، يا رب إليك صرخت فاستمعني، أنصت إلى صوت تضرعي، حين أصرخ إليك استمعني يا رب” ولنعلم من حولنا الصراخ اليه. ولا نجعل أحداً يتردد في الصراخ اليه! انه الأب المتحنن الذي يلبي الطلب قبل أن  نوجهه اليه وحينئذ يتمجد الأب بأبنائه المحبين الآتين اليه من المشارق والمغارب لكي تحل بركة الله في كل الناس ويمجد كل لسان بقوة: تبارك الله إلهنا الذي ينعم علينا جميعاً، تبارك الله لأنه لا يهمل اياً من مخلوقاته ولا يتضايق من الصراخ بل يصرخ هو نحونا: تعالوا اليّ يا جميع المتعبين والثقيلي الأحمال وأنا أريحكم.   

نشرة البشارة
العدد 7 – في 17 شباط 2002
الأحـــد السابع والثلاثون بعد العنصرة
أحــــــد الكنعانية

0 Shares
0 Shares
Tweet
Share