الأخ الذي مات المسيح من أجله – المطران بولس (بندلي)

mjoa Monday March 6, 2017 91

الأخ الذي مات المسيح من أجله – المطران بولس (بندلي)

في هذا اليوم المبارك الذي هو أحد مرفع اللحم تأتي كلمة بولس الرسول في رسالته الأولى الى أهل كورنثوس لتذكرنا بالإنسان الآخر، بكل إنسان دون استثناء وتطلب منّا الاّ نعثره لأنه مفتدى كما سمعنا في رسالة الأحد الماضي، كونه قد اشتري، دفع عنه ثمن لا تستطيع لغة على الأرض أن تقدر مقداره الا وهو الدم الإلهي المسفوك على الصليب لأجل خلاص كل إنسان.

أيها الأحباء، في زمن نستعد فيه للولوج في صومنا الأربعيني المقدس، تأتي الكلمة الإلهية لتذكرنا بمن نحن معرَّضون كثيراً أن ننساه بسبب ضعفنا البشري وبعدنا عن الله. فها إلهنا المنحدر إلينا الذي صار شبيهاً بنا في كل شيء ما عدا الخطيئة، ها إلهنا يصير إنساناً ويأتي إلينا قائلاً: أنت تريد أن تحقق إنسانيتك بكل معناها، اذا كنت تريد ذلك عليك أن تعطي قيمة للإنسان الذي هو مقابلك، إنه ضعيف مثلك، فلا يتصور فكرك انك اذا لم تنتبه اليه، اذا لم تنظر اليه كأنك تنظر اليّ أنا الذي صرت من أجلك إنساناً مثلك ومثله، فلا تستطيع أبداً أن تقبلني حقيقة وبالتالي أن تدخل خط الخلاص الذي أتيت لكي احققه لك وللبشرية جمعاء.
هذا ما يدعونا أن نجتنب ما يُعثر الآخرين. لا نستطيع أن نقول القول المأثور في العالم: نيتي ليست أن أشكك الآخر، فماذا أفعل؟ هو ضعيف، أنا لم أعمل شيئاً، هو الذي لم يحتمل! هذا هو استعفاء من الآخر وبالتالي استعفاء من المسيح الذي مات من أجله ومن أجلي!
أيها الأحباء، لننتبه: نحن مسؤولون عن العالم أجمع كي ننقل الى كل إنسان كلمة إلهنا المحيية ربما تطرق في آذاننا كلمة نسمعها كثيراً: أنا عملت ما بوسعي، ماذا ينقصني بعد؟ لا أقدر أن افعل أكثر من ذلك! هذا ما ينبغي الالتفات اليه بجدّ وانتباه وسهر. الآباء القديسون يصورون وضع الناس في الهلاك الأبدي إنهم يديرون ظهرهم لبعضهم البعض فلا يستطيع أحد أن ينظر الى وجه الآخر وهذا يشكل مصدر العذاب الذي يتحمله.

نشرة البشارة
الأحد 6 آذار 2005
العدد10

0 Shares
0 Shares
Tweet
Share