ظهور المسيح – المطران بولس (بندلي)

mjoa Monday March 6, 2017 65

ظهور المسيح – المطران بولس (بندلي)

في مقطع الرسالة التي كتبها الرسول بولس الى أهل كولوسي والذي رتبته الكنيسة المقدسة لهذا النهار، يقول بولس: “متى أظهر المسيح حياتنا تظهرون أنتم أيضاً معه في المجد” (كو4:3). هذا يعني “أن الله الذي لم يره أحد قط الابن الوحيد الذي هو في حضن الآب هو خبّر” (يو18:1)، الله اذاً يظهر لنا بظهور المسيح الذي هو الله نفسه، فلم يشأ أن يظهر هو فقط بل أن يُظهرنا نحن معه في المجد ولذلك نحن مدعوون أن نشترك في الظهور الإلهي الذي سبق فعيّدنا له في السادس من هذا الشهر المبارك. أي بكلمة أخرى، ألاّ ينحصر ظهور الله وظهورنا فقط في يوم واحد بل يشمل كل أيام حياتنا.

ويتكلم القديس بولس عن وضع ينبغي أن نكون فيه اذا أردنا فعلاً هذا الظهور مع الله في مجد ليس من أمجاد العالم الزائلة، لكنه مجد الله الدائم الذي دعانا اليه الرب يسوع عندما قال في صلاته الى أبيه السماوي: “أيها الآب أريد أن هؤلاء الذين أعطيتني يكونون معي حيث أكون أنا لينظروا مجدي الذي أعطيتني لأنك أحببتني قبل إنشاء العالم” (يوحنا24:17) وكان قد سبق للرب في الصلاة نفسها ان قال: “وأنا قد أعطيتهم المجد الذي اعطيتني ليكونوا واحداً كما أننا نحن واحد” (يو22:17).
والوضع الذي ينبغي أن نسعى اليه هو هذا الإتحاد بعضنا ببعض الذي هو الطريق الى إتحاد بالله، ولتحقيق هذا الإتحاد يطلب الينا الرسول بولس أن نميت أعضاءنا التي على الأرض أي أن نسعى لطرح كل ما يبعدنا عن اللقاء الحقيقي بالآخر، ويعدد بولس الزنى، النجاسة، الهوى، الشهوة الردية أي كل ما يجعل الآخر “أداة” نستخدمها لإشباع شهواتنا مما يجعلنا غير قادرين أن نحب اخوتنا حباً حقيقياً اذ اننا نلتهي بأنفسنا غير مبالين بالآخرين كوننا نعتبره كصنم من الأصنام، بينما نحن مدعوون أن نحيي صورة الله البهية فيه وفينا كي يكون اتحادنا حقيقياً.
يطلب الرسول بولس أيضاً منا لتحقيق مشاركة حقيقية في مجد إلهنا أن نطرح الطمع الذي يعتبره عبادة أوثان كما أيضاً الغضب، السخط، الخبث، التجديف والكلام القبيح الذي تتلفظ به أفواهنا، والكذب وقد سمّى الرب يسوع “الشيطان” بالكذاب وأب الكذاب” فإذا ما سعينا لذلك نكون قد خلعنا الانسان العتيق مع أعماله لأنه فاسد بشهوات الخديعة ولبسنا الانسان الجديد المتجدد على صورة خالقه.
هذا ما نحن مدعوون اليه أيها الأحباء.
الطريق ليس سهلاً، لكننا اذا اتكلنا على قوة الرب التي تنتصر في ضعفنا، وجاهدنا جهاداً يكلله هو بنعمته نتحد بالمسيح إلهنا الذي يصبح الكل وفي الكل (كو11:3) له الكرامة والسجود الى أبد الدهور. آمين.     

نشرة البشارة
الأحد 16 كانون الثاني 2005
العدد3

0 Shares
0 Shares
Tweet
Share