الخلاص من موت الخطيئة – المطران بولس (بندلي)

mjoa Friday March 10, 2017 233

الخلاص من موت الخطيئة – المطران بولس (بندلي)

في مقطع الرسالة الى أهل أفسس الذي رتبته الكنيسة المقدسة لهذا اليوم المبارك يشدد الرسول بولس على غنى رحمة الله أي يؤكد على عظمة الرحمة الإلهية التي لا حدود لها. فمهما بلغ غنى هذا العالم فلا نستطيع البته أن نقيسه بالغنى الحقيقي الذي تعطينا إياه رحمة الله، لأن الغنى الأرضي زائل ولذلك لا يستطيع أن نقابله بالغنى الإلهي الذي يدوم برحمة إلهنا ولا يقدر السارقون أن يسلبوه منا ولذلك عندما يتكلم القديس بولس عن وضع الرسل يقول: “كأننا فقراء ونحن نغني كثيرين، كأن لا شيء لنا ونحن نملك كل شيء”.

وإذا أردنا أن نذكر ما فعلته مع الإنسان رحمة إلهه فنجد الجواب في هذا المقطع الذي سمعناه فيقول الرسول فيه: “إذ كنا نحن أيضاً أمواتاً بالخطيئة احيانا مع المسيح”. فالخطيئة أجرتها الموت لأنها تبعدنا عن الله أي تخرجنا من الإتحاد المقدس به الضامن لنا حياة أبدية. ولكن الله الغني بالرحمة لم يشأ أن يتركنا فريسة للموت، فأحيانا مع المسيح الذي مات وقام من أجل خلاصنا، فإذا قبلنا نعمة الله المخلصة لنا ولكل البشر، فحينئذ نتحد بمن اتحدت نفسه بنا اي بالمسيح يسوع الذي تجسد وتأنس وصار شبيهاً باخوته البشر في كل شيء، فنتحد معه بموتنا عن الخطيئة فنموت هكذا معه، ولكن الموت معه يدخلنا الى القيامة معه فنحيا معه صارخين مع بولس “ما نحياه الآن بالجسد نحياه بالإيمان بالمسيح يسوع الذي احبنا وبذل نفسه عن البشرية جمعاء.

هذا كله نحصل عليه إذا قبلنا نعمة الله التي هي مجانية ولكن الله لا يفرضها علينا. إنها تخلصنا إذا شئنا أن نقبلها، فهي تفعل حينئذ فينا وحينئذ نجتهد بمساعدة إلهنا أن نموت عن الخطيئة وهذا ليس كلاماً فقط إنه جهد مستمر، إماتة دائمة، سعي لرفض نزواتنا وهذا كله تقويه نعمة الله إذا قبلناها وتجعل رحمة إلهنا الغنية على الدوام تحيينا في المسيح يسوع إلهنا المنتصر على الموت بموته.

فلتشملكم نعمته الإلهية المخلصة لكم وللعالم أجمع. إنه المبارك الى أبد الدهور. آمين.   

                                           
نشرة البشارة

الأحد  27 تشرين الثاني 2005
العدد 48

0 Shares
0 Shares
Tweet
Share