الوحدة في الإيمان – المطران بولس (بندلي)

mjoa Friday March 10, 2017 200

الوحدة في الإيمان – المطران بولس (بندلي)

في مقطع الرسالة الى أهل أفسس الذي تلي على مسامعنا في هذا اليوم المبارك، يوجه بولس الرسول نداء حاراً الى مراسيليه، وهذا النداء يأخذ اهميته من انطلاقه هو من سجنٍ، بولس مقيَّد فيه، من أجل الجرم المنسوب اليه ألا وهو الكرازة بيسوع الناهض من بين الأموات.

نعم أيها الأحباء، يوجه بولس المكبل بالسلاسل صرخة الى الذين آمنوا بالمسيح ولكنهم بسبب وجودهم في العالم المشحون بالبغضاء وبالتنكر للآخرين، هم مهددون بأن يربطوا بسلاسل أخرى أصعب من السلاسل المعدنية، إنها الأغلال الروحية التي تجعل حركة الإنسان تجاه أخيه الإنسان غير ممكنة وبالتالي تصبح الوحدة مع الأخ الذي مات المسيح من أجله مستحيلة عملياً مع أن الرب يسوع تقبل الصلب لكي يجمع الكل الى اتحاد واحد ولكي تتحقق أمنية صلاته قبل الآلام الخلاصية عندما طلب الى الآب أن يكون الجميع واحد في الثالوث الأقدس الواحد.

ورأينا بولس يقدم هذا المنهج الخلاصي بمثابة دعوة من الله للمؤمنين بيسوع، وهنا تعني الدعوة طرياً يسلكها المؤمنون، يحيون فيها فعلياً ما يطلبه الله منهم ولذلك يطلب الرسول الاحتمال لبعضنا البعض بمحبة يُعَبِّر عنها بالتواضع واللطف وترافق بالصبر والاجتهاد في المحافظة على وحدة الروح برباط السلام. يلفت بولس انتباهنا على أن الوحدة في المسيح لا يُبتغى منها تكتل إجتماعي مغلق ولكن إتحاد وجداني في الروح ينفتح لقبول كل إنسان وضعته العناية الإلهية في طريقنا ولا نرتبط فيه بعقد بشري محض قابل للمساومة ولنسبية ظروف هذا العالم وإنما يكون رباطه سلام الله الحقيقي الذي ينتصر بالصليب على الموت نفسه وبالتالي يثبت الى الأبد.

ها القديس الأسير من أجل إيمانه بالمسيح يذكرنا بأن البشر لهم رب واحد إيمان واحد بإله واحد هو أب للجميع، مشيئته في الأساس أن يجتمع كل أبنائه ويعمل فيهم جميعاً بنعمة يهبها للجميع، نحن مدعوون أن نحافظ عليها كي يتمجد في وحدتنا من مات من أجلنا وقام كي يقيمنا معه له الكرامة والسجود الى الأبد. آمين.
                                        
نشرة البشارة

الأحد  11كانون الأول 2005
العدد 50

0 Shares
0 Shares
Tweet
Share